محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة مريم في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة مريم

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : فاستجاب له ربه، فقال له : يا زكريا إنا نبشرك بهبتنا لك غلاما اسمه يحيى. كان قتادة يقول : إنما سماه الله يحيى لإحيائه إياه بالإيمان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشّرُكَ بغُلام اسمُهُ يَحْيَى عبد أحياه الله للإيمان.
وقوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه لم تلد مثله عاقر قط. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ليحيى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا يقول : لم تلد العواقر مثله ولدا قط.
وقال آخرون : بل معناه : لم نجعل له من قبله مثلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو الربيع، قال : حدثنا سالم بن قتيبة، قال : أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا قال : شبيها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا قال : مثلاً.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك، أنه لم يسمّ باسمه أحد قبله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا لم يسمّ به أحد قبله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا قال : لم يسمّ يحيى أحد قبله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا قال : لم يسمّ أحد قبله بهذا الاسم.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بغُلامٍ اسمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا لم يسمّ أحد قبله يحيى.
قال أبو جعفر : وهذا القول أعني قول من قال : لم يكن ليحيى قبل يحيى أحد سمي باسمه أشبه بتأويل ذلك، وإنما معنى الكلام : لم نجعل للغلام الذي نهب لك الذي اسمه يحيى من قبله أحدا مسمى باسمه، والسميّ : فعيل صرف من مفعول إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: يرث نبوّتي ونبوّة آل يعقوب.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) فقرأت ذلك عامَّة قرّاء المدينة ومكة وجماعة من أهل الكوفة:
(يَرِثُنِي وَيَرِثُ) برفع الحرفين كليهما، بمعنى فهب الذي يرثني ويرث من آل يعقوب، على أن يرثني ويرث من آل يعقوب، من صله الوليّ. وقرأ ذلك جماعة من قرّاء أهل الكوفة والبصرة: (يَرِثُنِي وَيَرِثْ) بجزم الحرفين على الجزاء والشرط، بمعنى: فهب لي من لدنك وليا فإنه يرثني إذا وهبته لي. وقال الذين قرءوا ذلك كذلك: إنما حسن ذلك في هذا الموضع، لأن يرثني من آية غير التي قيلها. قالوا وإنما يحسنُ أن يكون مثل هذا صلة، إذا كان غير منقطع عما هو له صلة، كقوله: (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي).
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأه برفع الحرفين على الصلة للوليّ، لأنّ الوليّ نكرة، وأن زكريا إنما سأل ربه أن يهب له وليا يكون بهذه الصفة، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنه سأله وليا، ثم أخبر أنه إذا وهب له ذلك كانت هذه صفته، لأن ذلك لو كان كذلك، كان ذلك من زكريا دخولا في علم الغيب الذي قد حجبه الله عن خلقه.
وقوله (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) يقول: واجعل يا ربّ الولي الذي تهبه لي مرضيا ترضاه أنت ويرضاه عبادك دينا وخُلُقا وخَلْقا. والرضي: فعيل صرف من مفعول إليه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾


يقول تعالى ذكره: فاستجاب له ربه، فقال له: يا زكريا إنا نبشرك بهبتنا لك غلاما اسمه يحيى.
كان قتادة يقول: إنما سماه الله يحيى لإحيائه إياه بالإيمان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) عبد أحياه الله للإيمان.
وقوله (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم معناه لم تلد مثله عاقر قط.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ليحيى (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) يقول: لم تلد العواقر مثله ولدا قط.
وقال آخرون: بل معناه: لم نجعل له من قبله مثلا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الربيع، قالا ثنا سالم بن قتيبة، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) قال: شبيها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) قال: مثلا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يسمّ باسمه أحد قبله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) لم يسمّ به أحد قبله.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) قال: لم يسمّ يحيى أحد قبله.
- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) قال: لم يسمّ أحد قبله بهذا الاسم.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) لم يسمّ أحد قبله يحيى.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا الكلام يتضمن محذوفًا، وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه فقيل [ له ](١) :﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾، كما قال تعالى :﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٨، ٣٩]
وقوله :﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قال قتادة، وابن جريج، وابن زيد : أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم، واختاره ابن جرير، رحمه الله.
وقال مجاهد :﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أي : شبيهًا.
أخذه من معنى قوله :﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] أي : شبيهًا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أي لم تلد العواقر قبله مثله.
وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام، كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقرا من أول عمرها، بخلاف إبراهيم وسارة، عليهما السلام، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق على كبرهما(٢) لا لعقرهما(٣) ؛ ولهذا قال :﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ [الحجر: ٥٤] مع أنه كان قد ولد له قبله(٤) إسماعيل بثلاث عشرة سنة. وقالت امرأته :﴿يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٢، ٧٣].
١ زيادة من ف، أ..
٢ في أ: "لكبرهما"..
٣ في أ: "لا لعقرها"..
٤ في ت، أ: "أنه قد كان ولد له قبل"، وفي ف: "أنه كان ولد له قبل"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَذِهِ مُرْسَلَاتٌ لَا تُعَارِضُ الصِّحَاحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدَكَ وَعِنْدَ خَلْقِكِ، تُحِبُّهُ وَتُحَبِّبُهُ إِلَى خَلْقِكَ فِي دِينِهِ وَخُلُقِهِ.
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾.
هَذَا الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ مَحْذُوفًا، وَهُوَ أَنَّهُ أُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ فِي دُعَائِهِ فَقِيلَ [لَهُ] (١) :﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٣٨، ٣٩]
وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: أَيْ لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَهُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أَيْ: شَبِيهًا.
أَخَذَهُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٥] أَيْ: شَبِيهًا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ لَمْ تَلِدِ الْعَوَاقِرُ قَبْلَهُ مِثْلَهُ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ لَا يُوْلَدُ لَهُ، وَكَذَلِكَ امْرَأَتُهُ كَانَتْ عَاقِرًا مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهَا، بِخِلَافِ إِبْرَاهِيمَ وَسَارَةَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَإِنَّهُمَا إِنَّمَا تَعَجَّبَا مِنَ الْبِشَارَةِ بِإِسْحَاقَ عَلَى كِبَرِهِمَا (٢) لَا لِعُقْرِهِمَا (٣) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ [الْحِجْرِ: ٥٤] مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وُلِدَ لَهُ قَبْلَهُ (٤) إسماعيل بثلاث عشرة سنة. وقالت امرأته: ﴿يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هُودٍ: ٧٢، ٧٣].
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩)﴾.
هَذَا تَعَجُّبٌ مِنْ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ أُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، وبُشِّر بِالْوَلَدِ، فَفَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَسَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا يُولَدُ لَهُ، وَالْوَجْهُ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْهُ الْوَلَدُ، مَعَ أَنَّ امْرَأَتَهُ [كَانَتْ] (٥) عَاقِرًا لَمْ تَلِدْ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهَا مَعَ كِبَرِهَا، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ كَبُرَ وَعَتَا، أَيْ عَسَا عَظْمُهُ وَنَحُلَ (٦) وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ لِقَاحٌ وَلَا جِمَاعٌ.
تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْعُودِ إِذَا يَبِسَ: "عَتا يَعْتو عِتيا وعُتُوا، وعَسا يَعْسو عُسوا وعِسيا".
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) في أ: "لكبرهما".
(٣) في أ: "لا لعقرها".
(٤) في ت، أ: "أنه قد كان ولد له قبل"، وفي ف: "أنه كان ولد له قبل".
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) في أ: "وقحل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أي : بشره الله تعالى على يد الملائكة ب " يحيى " وسماه الله له " يحيى " وكان اسما موافقا لمسماه : يحيا حياة حسية، فتتم به المنة، ويحيا حياة معنوية، وهي حياة القلب والروح، بالوحي والعلم والدين. ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ْ﴾ أي : لم يسم هذا الاسم قبله أحد، ويحتمل أن المعنى : لم نجعل له من قبل مثيلا ومساميا، فيكون ذلك بشارة بكماله، واتصافه بالصفات الحميدة، وأنه فاق من قبله، ولكن على هذا الاحتمال، هذا العموم لا بد أن يكون مخصوصا بإبراهيم وموسى ونوح عليهم السلام، ونحوهم، ممن هو أفضل من يحيى قطعا، فحينئذ لما جاءته البشارة بهذا المولود الذي طلبه استغرب وتعجب وقال :﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ١١} ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.
أي: بشره الله تعالى على يد الملائكة بـ " يحيى " وسماه الله له " يحيى " وكان اسما موافقا لمسماه: يحيا حياة حسية، فتتم به المنة، ويحيا حياة معنوية، وهي حياة القلب والروح، بالوحي والعلم والدين. ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أي: لم يسم هذا الاسم قبله أحد، ويحتمل أن المعنى: لم نجعل له من قبل مثيلا ومساميا، فيكون ذلك بشارة بكماله، واتصافه بالصفات الحميدة، وأنه فاق من قبله، ولكن على هذا الاحتمال، هذا العموم لا بد أن يكون مخصوصا بإبراهيم وموسى ونوح عليهم السلام، ونحوهم، ممن هو أفضل من يحيى قطعا، فحينئذ لما جاءته البشارة بهذا المولود الذي طلبه استغرب وتعجب وقال: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾
والحال أن المانع من وجود الولد، موجود بي وبزوجتي؟ وكأنه وقت دعائه، لم يستحضر هذا المانع لقوة الوارد في قلبه، وشدة الحرص العظيم على الولد، وفي هذه الحال، حين قبلت دعوته، تعجب من ذلك، فأجابه الله بقوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾
أي: الأمر مستغرب في العادة، وفي سنة الله في الخليقة، ولكن قدرة الله تعالى صالحة لإيجاد الأشياء بدون أسبابها فذلك هين عليه، ليس بأصعب من إيجاده قبل ولم يكن شيئا.
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أي: يطمئن بها قلبي، وليس هذا شكا في خبر الله، وإنما هو، كما قال الخليل عليه السلام: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فطلب زيادة العلم، والوصول إلى عين اليقين بعد علم اليقين، فأجابه الله إلى طلبته رحمة به، فـ ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ وفي الآية الأخرى ﴿ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ والمعنى واحد، لأنه تارة يعبر بالليالي، وتارة بالأيام ومؤداها واحد، وهذا من الآيات العجيبة، فإن منعه من الكلام مدة ثلاثة أيام، وعجزه عنه من غير خرس ولا آفة، بل كان سويا، لا نقص فيه، من الأدلة على قدرة الله الخارقة للعوائد، ومع هذا، ممنوع من الكلام الذي يتعلق بالآدميين وخطابهم،. وأما التسبيح والتهليل، والذكر ونحوه، فغير ممنوع منه، ولهذا قال في الآية الأخرى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ﴾ فاطمأن قلبه، واستبشر بهذه البشارة العظيمة، وامتثل لأمر الله له بالشكر بعبادته وذكره، فعكف في محرابه، وخرج على قومه منه فأوحى إليهم، أي: بالإشارة والرمز ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ لأن البشارة بـ " يحيى " في حق الجميع، مصلحة دينية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
سميا
لم يسم يحيى قبله

إعراب الآية ٧ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

كانت هذه حاله. مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لم ينصرف لأنه أعجمي وزعم عاصم الجحدري أنهم لو قالوا هو يعقوب آخر غير يعقوب بن إسحاق لصروفه، وقال: إنّهم قالوا: إنه غير يعقوب بن إسحاق عليهما السلام.

[سورة مريم (١٩) : آية ٧]

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)
يا زَكَرِيَّا منادى مفرد. اسْمُهُ يَحْيى مبتدأ وخبر ولم ينصرف يحيى لأنه في الأصل فعل مستقبل وكتب بالياء فرقا بينه وبين الفعل لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قد ذكرناه، وقد قيل: معناه لم نأمر أحدا أن يسمّي ابنه يحيى قبلك.

[سورة مريم (١٩) : آية ٨]

قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨)
أَنَّى في موضع نصب على الظرف. وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا «١» قال قتادة:
أي سنّا، والتقدير في العربية: سنّا عتيّا. والأصل عتوّا لأنه من ذوات الواو فأبدل من الواو ياء لأنها أختها، وهي أخفّ منها والآيات على الياء، ومن قرأ عِتِيًّا كره الضمة مع الكسرة والياء.

[سورة مريم (١٩) : آية ٩]

قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩)
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك. هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ قال الفراء «٢» : أي خلقه عليّ هين، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ، وقرأ سائر الكوفيين وقد خلقناك «٣» قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أشبه بالسواد.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٠]

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (١٠)
قالَ آيَتُكَ مبتدأ وخبره (أن) وصلتها تُكَلِّمَ نصب بأن لأن «لا» غير حائلة، وأجاز الكسائي والفراء «٤» «أن لا تكلّم الناس» بالرفع: بمعنى أنك لا تكلم الناس، وهذا كما قال: [الطويل] ٢٨٢-
ألا زعمت بسباسة اليوم أنّنيكبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي «٥»
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ١٦٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٠٧، وهي قراءة ابن أبي ليلى والأعمش وحمزة والكسائي، وباقي السبعة بالضم وعبد الله بفتح العين. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ١٦٧، وتيسير الداني ١٢٠.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦٢.
(٥) مرّ الشاهد رقم (١٢٤).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نُبَشِّرُكَ

(نُبَشِّرُكَ) بضم النون وفتح الباء وتشديد الشين وكسرها مع تفخيم الراء

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

(نُبَشِّرُكَ) بضم النون وفتح الباء وتشديد الشين وكسرها وترقيق الراء

ورش عن نافع

(نَبْشُرُكَ) بفتح النون وإسكان الباء وتخفيف الشين وضمها مع تفخيم الراء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

يَا زَكَرِيَّآ إِنَّا

(يَا زَكَرِيَّآ إِنَّا) بهمزة واحدة محققة مكسورة ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم

(يَا زَكَرِيَّآ إِنَّا) بهمزة واحدة محققة مكسورة ومد المنفصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(يَا زَكَرِيَّآ إِنا) بهمزة واحدة مكسورة محققة ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(يَا زَكَرِيَّآءُ إِنَّا) بهمزتين الأولى محققة مرفوعة والثانية مسهلة أو مبدلة واواً مكسورة مع مد المتصل 3 حركات

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يَا زَكَرِيَّآءُ إِنَّا) بهمزتين الأولى محققة مرفوعة والثانية مسهلة أو مبدلة واواً مكسورة ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(يَا زَكَرِيَّآءُ إِنَّا) بهمزتين محققتين الأولى مرفوعة والثانية مكسورة مع مد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب

(يَا زَكَرِيَّآءُ إِنَّا) بهمزتين محققتين الأولى مرفوعة والثانية مكسورة مع مد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

(يَا زَكَرِيَّآءُ إِنَّا) بهمزتين محققتين الأولى مرفوعة والثانية مكسورة مع مد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧ من سورة مريم

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾: لم يُسَمَّ أحد قبله: يحيى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦٣.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢١٩.
٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾ لم يكن أحدٌ مِن الناس فيما خلا يُسَمّى: يحيى، وإنما سمّاه: يحيى؛ لأنه أحياه مِن بين شيخ كبير وعجوز عاقر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢١.
٦
عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال: لم يُسَمَّ أحدٌ قبلَه بهذا الاسم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦٣.
٧
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال: ليس ليحيى مِثْلٌ في ولد آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧٥.
٨
عن يحيى بن سلّام: ﴿سميا﴾، قال: يُسامِيه، نَظِيرٌ له في ذلك١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾؛ فقال قوم: معناه:لم تلد مثله عاقر قط. وقال آخرون: لم نجعل له من قبله مِثْلًا. وقال غيرهم: معنى ذلك: أنّه لم يسم باسمه أحد قبله. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤٦٣) مستندًا إلى اللغة القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس، وقتادة، وابن جريج، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: «والسّمي: فعيل، صُرِف من»مفعول«إليه». ووجَّهَ ابنُ عطية (٦/١٠) القول الثاني الذي قاله مجاهد، فقال: «وهذا كأنه من المساماة، والسمو». ثم انتقده مستندًا للواقع، فقال: «وفي هذا بُعْد؛ لأنه لا يُفضل على إبراهيم وموسى عليهما السلام، إلاّ أن يفضل في السؤود والحصر».
٩
قال عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك-: فاستجاب الله له، كان قد دخل في السِّنِّ هو وامرأتُه، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله، وهو جبريل، فقال: يا زكريّا، إنّ الله يبشرك بغلام اسمه يحيى. هو اسم مِن اسماء الله، اشتق مِن: يا حيُّ، سمّاه الله فوق عرشه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٤‏/‏١٦٩-١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٠
عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا دعا زكريا ربَّه أن يهب له غلامًا هبط جبريل عليه السلام، فبشَّره بيحيى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى﴾ عبدًا أحياه الله بالإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٢١٥، وابن جرير ١٥‏/‏٤٦٠.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: نادى جبرائيل زكريا: إنّ الله يبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له مِن قبل سميًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦٤.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: فاستجاب الله عز وجل لزكريا في الولد، فأتاه جبريل وهو يُصَلِّي، فقال: ﴿يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢١.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال:لم يُسَمَّ أحَدٌ يحيى قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٣-، وابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٦٠، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٤٦٨-، والحاكم ٢‏/‏٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال:لم تلِدِ العواقِرُ مثلَه ولدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦١. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٢١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾: لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولدًا. نظيرها: ﴿هل تعلم له سميا﴾ [مريم:٦٥]، يعني: هل تعلم له ولدًا. ولم يكن لزكريا قبله ولد، ولم يكن قبل يحيى أحد يُسَمّى: يحيى. قال: وكان اسمه: حي، فلما وهب الله لسارة إسحق، فكان اسمها: يسارة -ويسارة مِن النساء التي لا تلد، وسارة من النساء: الطالقة الرَّحِم التي تلد-، فسماها الله: سارة، وحوَّل الياء مِن سارة إلى حي، فسماه: يحيى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٤‏/‏١٦٩-١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال: شِبْهًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن عطاء، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال: مثلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٥-١٧٦من طريق سفيان بن عيينة عن رجل. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحَكَم- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال: شِبْهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٦٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٥-١٧٦.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، قال: لم يُسَمَّ أحدٌ يحيى قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٢١٥، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤، وابن جرير ١٥‏/‏٤٦٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن يحيى بن خلاد الزرقي: أنّه لَمّا وُلِد أُتِي به النبي ﷺ، فحنَّكه، وقال: «لأسمينه اسمًا لم يُسَمَّ بعد يحيى بن زكريا». فسماه: يحيى١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٨‏/‏٢٦٩-٢٧٠ في ترجمة يحيى بن خلاد (٢٩٦٣).
٢
عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، قال: قال عمر لصهيب: ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثًا: تكنيت: أبا يحيى، وقال الله تعالى: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾، وإنّك لم تمسك شيئًا إلا أنفقته، وتُدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت من المهاجرين الأولين، وممن أنعم الله عليه. قال: أما قولك إني تكنيت: أبا يحيى؛ فإنّ رسول الله ﷺ كنّاني: أبا يحيى. وأما قولك: إني لا أمسك شيئًا إلا أنفقته؛ فإن الله تعالى قال: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ [سبأ:٣٩]. وأما قولك: إني أدعى إلى النمر؛ فإن العرب كانت يسبي بعضهم بعضًا، فسَبَتْنِي طائفة من العرب، فباعوني بسواد الكوفة، فأخذت بلسانهم، ولو كنت مِن روثة ما ادَّعَيْتُ إلا إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١‏/‏١٥٣-١٥٤.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة مريم

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "لم نجعل له من قبل سميا" فيه إشارة إلى مشروعية حرص بعض الناس على ابتكار أسماء أبنائهم .. ولكن ينبغي عدم إغفال معنى الاسم .

    — علي الفيفي

  • [ يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ] ما أجمل عطاء الله عندما تمد يدك له وأنت تعلم ان الأمر أقرب للمستحيل لكن الكريم لم يخيب ظنك .

    — مها العنزي

  • (بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ) من إكرام الله عز وجل لزكريا، أن الله هو الذي سمى له ابنه يحيى، ولهذا الاسم دلالة على مسماه ،فيحيى معناه الذي لا يموت ، ولم يمت ذكر يحيى عليه السلام، فقد مات شهيداً ، والشهداء أحياء عند ربهم تبارك وتعالى .(في المطبوع 15/9032)

    — محمد متولي الشعراوي

  • إشراقات قرآنية بشارة زكريا بيحيى عليه السلام سورة مريم أية 7

    — أيمن الشعبان

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة مريم آية 7

    — حازم شومان

  • تقدم ذكر هبة يحي لزكريا قبل ذكر خلق عيسى في آل عمران ومريم مما يظهر براعة المقدمة وحسن التوطأة وأهمية التمهيد. وحاجة النفوس إليها

    — سلمان السنيدي

  • ان المشاركة في التهنئة وزف البشري تزيد من السرور علي قلبي الوالدين

    — محمد سويد

  • تدبر سورة مريم(سور مريم آية 7)

    — عقيل الشمري

  • (لم نجعل له من قبل سميا ) له اسم لم يسبق لأحد مثله ، اسم يرسم به طريقه في الدنيا والآخرة ، ففي اختيار اسم المولود توفيق وبشارة وتميز عن الآخرين .!

    — أم حسان الحلو

  • آية (7-8): * ما الفرق بين كلمة ولد وغلام واستخدام الفعل يفعل ويخلق في قصتي زكريا ومريم؟ (د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿8﴾ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9)) وقال في سورة آل عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) في تبشير زكريا  بيحيى  وقال تعالى في سورة مريم (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)وفي سورة آل عمران (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في تبشير مريم بعيسى . وإذا سألنا أيهما أيسر أن يفعل أو أن يخلق؟ يكون الجواب أن يفعل ونسأل أحدهم لم تفعل هذا فيقول أنا أفعل ما أشاء لكن لا يقول أنا أخلق ما أشاء. فالفعل أيسر من الخلق . ثم نسأل سؤالاً آخر أيهما أسهل الإيجاد من أبوين أو الإيجاد من أم بلا أبّ؟ يكون الجواب بالتأكيد الإيجاد من أبوين وعليه جعل تعالى الفعل الأيسر (يفعل) مع الأمر الأيسر وهو الإيجاد من أبوين، وجعل الفعل الأصعب (يخلق) مع الأمر الأصعب وهو الإيجاد من أم بلا أبّ. هذا بالنسبة لما يتعلق بفعل يفعل ويخلق أما ما يتعلق باستخدام كلمة ولد أو غلام: إن الله تعالى لمّا بشّر زكريا بيحيى قال تعالى (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)) فكان ردّ زكريا (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) لأن البشارة جاءت بيحيى ويحيى غلام فكان الجواب باستخدام كلمة غلام. أما لمّا بشر مريم بعيسى قال تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)) فجاء ردّها (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في سورة آل عمران لأنه جاء في الآية (كلمة منه) والكلمة أعمّ من الغلام وقد جاء في الآية (ِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ولمّا كان التبشير باستخدام (كلمة منه) جاء الردّ بكلمة ولد لأن الولد يُطلق على الذكر والأنثى وعلى المفرد والجمع وقد ورد في القرآن استخدامها في موضع الجمع (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) الكهف). أما في سورة مريم فجاء التبشير في قوله تعالى (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) باستخدام كلمة غلام فجاء ردّ مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)) باستخدام نفس الكلمة غلام لأن المَلَك أخبرها أنه يبشرها بغلام. أما مع زكريا وتبشيره بيحيى فقد جاء أيضاً في سورة مريم بنفس الكلمة غلام فكان الرد في الآيتين باستخدام كلمة غلام.

    — فاضل السامرائي

  • .*ما الفرق بين(وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) و(وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا)؟ (د.أحمد الكبيسي) سيدنا زكريا قال (لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ﴿89﴾ الأنبياء) لما الله قال بشرناه بيحيى ومريم بشروها بعيسى زكريا قال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴿40﴾ آل عمران) هذا سيدنا زكريا، في مكان آخر قال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿8﴾ مريم). لماذا في الآية الأولى (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ), واو حال امرأتي مبتدأ الياء مضاف إليه عاقر خبر (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ). في الآية الثانية أدخل (كان) (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا). سيدنا زكريا ماذا قال بالضبط؟ أي واحدة منهما؟ وحدة مبتدأ وخبر والأخرى كان واسمها وخبرها ولكل واحدة معنى. (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) الآن (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) بالماضي ما الذي قاله سيدنا زكريا؟ في الحقيقة نحن كلنا نتصور أن كل هذا جرى بنفس الزمان والمكان لا طبعاً رب العالمين لما قال لسيدنا موسى (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴿88﴾ يونس) ماذا قال له الله؟ (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴿89﴾ يونس) أنت وهارون طبعاً الذي كان يدعو موسى هارون كان يقول آمين ولهذا المؤمِّن والداعي سواء قال (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) متى؟ يعني رأساً رب العالمين طمس على فرعون؟ لا بل بعد 40 سنة. حينئذٍ عندما تأتي آية أخرى تتحدث عن موضوع آخر نفس الآية فيها اختلاف تتكلم عن ساعة نزول العذاب بعد أربعين سنة. حينئذٍ نقول اختلاف العبارتين تُفهم القارئ المسلم أن سيدنا زكريا وقف مع ربه عن طريق الملائكة في حالتين: الحال عندما بشروه عندما رأى السيدة العذراء يأتيها رزقها رغداً ولا يعلم من أين (أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿37﴾ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿38﴾ آل عمران) (هُنَالِكَ) هنالك زمان ومكان (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) أعطيني ولد، بشروه قال (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ﴿39﴾ آل عمران) هذه البشارة، متى صار التنفيذ؟ كما يقول الرازي وغيره بعد ستين سنة صار الحمل من أجل هذا رب العالمين سبحانه وتعالى بهذه العبارتين المختلفتين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) يحدثك وعليك أن تبحث وأنت العربي أو أنت متعلم العربية وكل مسلم لا بد أن يتعلمها كما يقول الإمام الم ودودي (تعلُّم العربية فرضٌ كالصلاة والصوم). إذاً هذه في وقتين مختلفين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) ساعة ما بشر بيحيى (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) عندما حملت قال يا ربي أنى يكون لي ولد وهذه المرأة حامل وهي عاقر! هنالك عقيم وعاقر العاقر فيها خلل يعني تذهب للطبيب ويعالجها كما يحصل الآن كثير من الناس مدة سنة سنتين ثلاث أربع خمس عشرة لا تنجب تسمى عاقر ثم يصف لها الطبيب دواء فتنجب هذه عاقر فيها خلل أصلحوه. أما العقيم لا لو تأتي بكل أطباء العالم لا فائدة (أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ﴿41﴾ الذاريات) ما فيها أبداً خير فلما كانت عاقر قال (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴿90﴾ الأنبياء) في خلل أصلحناه هذا فِعل. سيدنا عيسى بدون زوج خلقه كخلق آدم (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴿59﴾ آل عمران). إذاً الفرق بين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) وآية أخرى (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) أن الله سبحانه وتعالى لما بشره بالبداية قال له كيف وأنا امرأتي عاقر؟ (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) سنصلح لك هذا الخلل في امرأتك الله قال (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿90﴾ الأنبياء) ولهذا العقر يزول بالدعاء كما هي هذه الآية. طبعاً الدعاء من الصالحين غير الدعاء من غيرهم فهو دعاء مصحوب بالعمل، هذا الفرق.

    — أحمد الكبيسي

  • * لِمَ ذكر تعالى كلمة مذكور (لم يكن شيئاً مذكورا)فى سورة الإنسان ولم يقل ذلك في سورة مريم (ولم تك شيئا) ؟(د.فاضل السامرائي) هناك أكثر من سبب لذكر كلمة (مذكور)فى سورة الإنسان: أولاً هي إشارة إلى تطور على جميع مراحل الإنسان فقد خلق الإنسان من لا شيء وكان شيئاً ولم يكن مذكورا ثم نطفة أمشاج ولو لم يقل مذكورا لأفاد أنه قفز فوق المرحلة الوسطى والسورة كما أسلفنا تتحدث عن تطور مراحل الإنسان وجميع أطواره قبل وجوده ووجوده وهو غير مذكور ووجوده وهو مذكور والنطفة وغيرها. إذن لماذا لم يستخدم كلمة مذكورا في سورة مريم؟ عدم ذكرها في سورة مريم هو المناسب لأن الآية في السورة خطاب لزكريا  عندما دعا ربه ليهب له غلاماً فقال تعالى (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) فيتعجب زكريا (أنّى يكون لي غلام) فقال تعالى (ولقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) بمعنى أن الله تعالى خلقه ولم يكن شيئاً أصلاً ولو قال شيئاً مذكورا لا تظهر قدرة الله تعالى لأنها ستفيد أنه كان شيئاً لكنه لم يكن مذكورا. فالخلق من أبوين أيسر عند الله من الخلق من العدم لكن الله تعالى يريد أن يُظهر أنه خلق زكريا ولم يكن شيئاً مذكوراً أي خلقه من العدم وهذا أصعب من الخلق من أبوين وكله عند الله تعالى سهل لكننا نتحدث من منطق البشر. والعموم يدلُ على القدرة الأكبر ولو قال في آية سورة مريم (شيئاً مذكورا) لم تؤدي المعنى المطلوب في الآية. وهذا أدلُ على القدرة، كذلك في قوله تعالى (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) لم يأت بكلمة مذكورا هنا أيضاً لأن الخطاب في الآية للذين أنكروا البعث فهم يستبعدون أن يعيدهم الله بعد موتهم فيخبرهم الله تعالى أن الإعادة أيسر من الابتداء بالخلق من عدم ونفي الشيء هو أبلغ من الذكر. .

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) [He was told],[810] "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
[810]- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال