الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿سَمِيّاً﴾ لم يسمّ أحد ب ( يحيى ) قبله، وهذا شاهد على أنّ الأسامي السنع جديرة بالأثرة، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النبز، حتى قال القائل في مدح قوم :
سُنْعُ الأَسَامِي مُسْبِلِي أُزُرٍحُمْرٍ تَمَسُّ الأَرْضَ بِالْهدْبِ
وقال رؤبة للنسابة البكري - وقد سأله عن نسبه - : أنا ابن العجاج ؛ فقال : قصرت وعرفت. وقيل : مثلاً وشبيها عن مجاهد، كقوله :﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] وإنما قيل للمثل «سَميّ » لأنّ كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير، فكل واحد منهما سميّ لصاحبه، ونحو :«يحيى » في أسمائهم «يعمر، ويعيش » إن كانت التسمية عربية ؛ وقد سموا بيموت أيضاً وهو يموت ابن المزرَّع، قالوا : لم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط، وأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر، وأنه كان حصوراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى