بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿رَضِيّاً يا زكريا إِنَّا نُبَشّرُكَ بغلام اسمه يحيى﴾، يعني : أوحى الله تعالى وأرسل إليه جبريل وأن جبريل عليه السلام أدى إليه الرسالة من الله عز وجل. قال الله تعالى :﴿إِنَّا نُبَشّرُكَ﴾ وقد بيّن ذلك في سورة آل عمران ﴿فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى المحراب أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصالحين﴾ [آل عمران: ٣٩]. ثم قال هنا :﴿بغلام اسمه يحيى﴾ ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾، يعني : لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولداً يسمى يحيى، ويقال : لم يكن قبله أحد يسمى بذلك الاسم، ويقال : لم يكن بذلك الاسم في زمانه أحد وإنما سمي يحيى، لأنه حي بالعلم والحكمة التي أوتيها ؛ ويقال : لأنه حي به المجالس، ويقال : لأنه حيي به عقر أمه، ويقال ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ أي نظيراً ومثالاً. قرأ حمزة ﴿نُبَشّرُكَ﴾ وقرأ الباقون بالتشديد وضم النون ونصب الباء وكسر الشين ﴿نُبَشّرُكَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى