الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
قوله ﴿يزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ فيه اضمار وإختصار، يعني فاستجاب دعاءه فقال :﴿يزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ﴾ ولد ذكر ﴿اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ قال قتادة والكلبي : لم يُسمَّ أحدٌ قبله يحيى، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس، وقال سعيد بن جبير وعطاء : لم نجعل له شبيهاً، ومثله دليله قوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] أي مِثلاً وعدلاً، وهي رواية مجاهد عن ابن عباس، وتأويل هذا القول أنّه لم يكن له مثل لأنّه لم يهمّ بمعصيته قط وقيل : لم يكن له مثل فى أمر النساء لأنه كان سيّداً وحصورا وقال علي بن أبي طالب عن ابن عباس : لم تلد العواقر مثله ولداً، وقيل : إن الله تعالى اشترط القبل لأنه جل ذكره أراد أن يخلق بعده من هو أفضل منه وهو محمّد عليه السلام، وقيل : إنّ الله تعالى لم يرد بهذا القول جميع الفضائل كلّها ليحيى، وقيل : إنما أراد في بعضها لأن الخليل والكليم عليهما السلام كانا قبله وكانا أفضل منه.