الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :" وَفْداً " نصبٌ على الحال، وكذلك " وِرْداً ". والوَفْدُ : الجماعة الوافِدُون. يُقال : وَفَدَ يَفِدُ وَفْداً وَوُفُوداً ووِفادَةً، أي : قَدِمَ على سبيل التَّكرِمة، فهو في الأصل مصدرٌ ثم أُطْلِق على الأشخاصِ كالصَّفِّ. وقال أبو البقاء :" وَفْدُ جُمعُ وافِد مثلَ راكِب ورَكْب وصاحِب وصَحْب " وهذا الذي قاله ليس مَذهبَ سيبويه لأنَّ فاعِلاً لا يُجْمَعُ على فَعْل عند سيبويه. وأجازه الأخفش. فأمَّا رَكْبٌ وصَحْبٌ فأسماءُ جمعٍ لا جَمْعٌ بدليلِ تصغيرها على ألفاظها، قال :
أَخْشَى رُجَيْلاً ورُكَيْباً غادِيا ***
فإن قلت : لعلَّ أبا البقاء أراد الجمعَ اللغويَّ. فالجواب : أنَّه قال بعد قوله :" والوِرْدُ اسمٌ لجمعِ وارِد " فَدَلَّ على أنه قصد الجمعَ صناعةً المقابلَ لاسمِ الجمع.
والوِرْدُ : اسمٌ للجماعةِ العِطاشِ الوارِدينَ للماءِ، وهو في الأصلِ أيضاً مصدرٌ أطْلِقَ على الأشخاص يقال : وَرَدَ الماءَ يَرِدُه وِرْداً ووُرُوْداً. قال الشاعر :
وقال أبو البقاء :" هو اسمٌ لجمعِ وارِد. وقيل : هو بمعنى وارِد. وقيل هو محذوفٌ مِنْ " وارِد " وهو بعيدٌ " يعني أنه يجوز أَنْ يكونَ صفةً على فِعْل.
وقرأ الحسن والجحدريُّ " يُحْشَر المتقون، ويُساق المجرمون " على ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
أَخْشَى رُجَيْلاً ورُكَيْباً غادِيا ***
فإن قلت : لعلَّ أبا البقاء أراد الجمعَ اللغويَّ. فالجواب : أنَّه قال بعد قوله :" والوِرْدُ اسمٌ لجمعِ وارِد " فَدَلَّ على أنه قصد الجمعَ صناعةً المقابلَ لاسمِ الجمع.
والوِرْدُ : اسمٌ للجماعةِ العِطاشِ الوارِدينَ للماءِ، وهو في الأصلِ أيضاً مصدرٌ أطْلِقَ على الأشخاص يقال : وَرَدَ الماءَ يَرِدُه وِرْداً ووُرُوْداً. قال الشاعر :
| رِدِي رِدي وِرْدَ قَطاةٍ صَمَّا | كُدْرِيَّةٍ أَعٍجَبَها بَرْدُ المَا |
وقرأ الحسن والجحدريُّ " يُحْشَر المتقون، ويُساق المجرمون " على ما لم يُسَمَّ فاعلُه.