جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : تَكَادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ يقول تعالى ذكره : تكاد السموات يتشّقْقن قطعا من قيلهم : اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدا، ومنه قيل : فَطَر نابُه : إذا انشقّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : تَكَادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا أنْ دَعُوْا للرّحْمَنِ وَلَدا قال : إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال، وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحّدين. وقال رسول الله ﷺ :«لَقّنُوا مَوْتاكُمْ شَهادَةَ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ، فَمَنْ قَالَها عِنْدَ مَوْتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الجَنّةُ » قالُوا : يا رسول الله، فمن قالها في صحته ؟ قال :«تلكَ أوْجَبُ وأوْجَبُ ». ثم قال :«وَالّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ جِيءَ بالسّمَوَاتِ والأرَضِينَ وَما فيهِنّ وَما بَيْنَهُنّ وَما تَحْتَهُنّ، فَوُضِعْنَ في كِفّةِ المِيزَانِ، وَوُضِعَتْ شَهادَةُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ فِي الكِفّةِ الأُخْرَى، لَرَجَحَتْ بِهِنّ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد تَكَادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا ذُكر لنا أن كعبا كان يقول : غضبت الملائكة، واستعرت جهنم، حين قالوا ما قالوا.
وقوله : وَتَنْشَقّ الأرْضُ يقول : وتكاد الأرض تنشقّ، فتنصدع من ذلك وتَخِرّ الجبالُ هَدّا يقول : وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا. والهدّ : السقوط، وهو مصدر هددت، فأنا أهدّ هدّا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا يقول : هدما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُريج، قال : قال ابن عباس : وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا قال : الهدّ : الانقضاض.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا قال : غضبا لله. قال : ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي غضبت السموات والأرض والجبال من قولهم، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة، فقال : لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قالُوا إنّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ قالوا : هو وصاحبته وابنه، جعلوها إلهين معه وَما مِنْ إله إلاّ إلهٌ وَاحِدٌ. . . إلى قوله : وَيَسْتَغْفِرُنَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى