التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ بمنزلة التعليل لما قبله مع تقدير لام التعليل المحذوفة.
أى : تكاد السموات يتفطرن والأرض تتشقق، والجبال تنهد، لأن هؤلاء الضالين قد زعموا أن الله - تعالى - ولدا، والحال أنه ما يصح أن يتخذ الرحمن ولدا، لأنه - سبحانه - غنى عن العالمين.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه : " إن قلت : ما معنى هذا التأثر من أجل هذه الكلمة ؟
قلتك فيه وجهان : أحدهما أن الله - سبحانه - يقول : كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا منى على من تفوه بها... لولا أنى لا أعجل بالعقوبة....
والثانى : أن يكون استعظاماً للكلمة، وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها فى الدين، وهدمها لأركانه وقواعده، وأن مثال ذلك الأثر فى المحسوسات : أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التى هى قوام العالم : ما تنفطر منه وتنشق وتخر... ".
وقال الإمام القرطبى : " نفى عن نفسه - سبحانه وتعالى - الولد، لأن الولد يقتضى الجنسية والحدوث... ولا يليق به ذلك، ولا يوصف به، ولا يجوز فى حقه...
وروى البخارى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : يقول الله - تبارك وتعالى - كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمنى ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياى فقوله : لن يعيدنى كما بدأنى. وليس أول الخلق بأهون على من إعادته.
وأما شتمه إياى قوله : اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى