الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
في ﴿أَن دَعَوْا﴾ ثلاثة أوجه : أن يكون مجروراً بدلاً من الهاء في منه، كقوله :
غَلَى حَالَةٍ لَوْ أَنَّ فِي الْقَوْمِ حَاتِمَاًعَلَى جُوِدِهِ لَضَنَّ بِالْمَاءِ حَاتِمُ
ومنصوباً بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل، أي : هذا لأن دعوا، علل الخرور بالهدّ، والهدّ بِدُعَاءِ الولد للرحمن. ومرفوعاً بأنه فاعل هدّاً، أي هدها دعاء الولد للرحمن. وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات من الفائدة أنه هو الرحمن وحده، لا يستحق هذا الاسم غيره. من قبل أنّ أصول النعم وفروعها منه : خلق العالمين، وخلق لهم جميع ما معهم، كما قال بعضهم : فلينكشف عن بصرك غطاؤه. فأنت وجميع ما عندك عطاؤه. فمن أضاف إليه ولداً فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن. هو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين، فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني، طلباً للعموم والإحاطة بكل ما دعى له ولداً. أو من دعا بمعنى نسب، الذي مطاوعه ما في قوله عليه السلام. " مَنْ ادَّعى إلى غيرِ مواليه " وقول الشاعر :
إنَّا بَنِي نَهْشَلٍ لاَ نَدَّعِي لأبٍ ***
أي لا ننتسب إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى