تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة ﴿وما ينبغي للرحمان أن يتّخذ ولداً﴾ عطف على جملة :﴿وقالوا اتخذ الرحمان ولداً﴾.
ومعنى ﴿ما ينبغي﴾ ما يتأتّى، أو ما يجوز. وأصل الانبغاء : أنّه مطاوع فعل بغى الذي بمعنى طلَب. ومعنى، مطاوعِته : التأثّر بما طُلب منه، أي استجابةُ الطلب.
نقل الطيبي عن الزمخشري أنه قال في « كتاب سيبويه » :« كل فعل فيه علاج يأتي مطاوعُه على الانفعال كصَرف وطلب وعلم، وما ليس فيه علاج كعَدم وفقد لا يتأتى في مطاوعه الانفعال البتة » اهـ. فبان أن أصل معنى ﴿ينبغي﴾ يستجيب الطلب. ولما كان الطلب مختلف المعاني باختلاف المطلوب لزم أن يكون معنى ﴿ينبغي﴾ مختلفاً بحسب المقام فيستعمل بمعنى : يتأتى، ويمكن، ويستقيم، ويليق، وأكثر تلك الإطلاقات أصله من قبيل الكناية واشتهرت فقامت مقام التصريح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى