تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾، يعني المستهزئين من قريش حين قال سبحانه إبليس، وهو الشيطان:﴿ وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ... ﴾[الإسراء: ٦٤]، يعني بدعائك إلى آخر الآية، ثم قال سبحانه: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾ [آية: ٨٣]، يعني تزعجهم إزعاجاً، وتغريهم إغراء، تزين لهم الذى هم عليه من الشرك، ويقول: إن الأمر الذى أنتم عليه لأمر حق.﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾، يقول للنبى صلى الله عليه وسلم: فلا تستعجل لهم بالعذاب.
﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ﴾ آجالهم.
﴿عَدّاً﴾ [آية: ٨٤]، يعني الأنفاس. ثم ننزل بهم العذاب.
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ﴾ الشرك، يعني الموحدين.
﴿إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً﴾ [آية: ٨٥] على النجائب على رحلاتها منابر الحضر.﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [آية: ٦٨]، يرونها في الدخول وهم عطاش.﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾، يقول: لا تقدر الملائكة على الشافعة لأحد، ثم استثنى، فقال: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً﴾ [آية: ٨٧]، يعني إلا من اعتقد التوحيد عند الرحمن جل جلاله، وهى شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له.﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً﴾ [آية: ٨٨] من الملائكة، حين قالوا: إنهن بنات الله تعالى، منهم: النضر بن الحارث. يقول الله عز وجل: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ [آية: ٨٩]، يقول: قلتم قولاً عظيماً، نظيرها في بني إسرائيل:﴿ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ﴾[الإسراء: ٤٠]، حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن عز وجل.﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾، يعني مما قالوا: إن الملائكة بنات الرحمن.
﴿وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ﴾ من أطرافها.
﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [آية: ٩٠]، يعني وقعاً، وإنما ذكر السموات والأرض والجبال؛ لعظمهن وشدتهن، مما قالوا من البهتان.﴿أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً﴾ [آية: ٩١]، أن قالوا: للرحمن ولداً. ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [آية: ٩٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى