جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمََنُ وُدّاً * فَإِنّمَا يَسّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشّرَ بِهِ الْمُتّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لّدّاً﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدّقوا بما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرّموا حرامه سيجعلُ لهمُ الرحمنُ ودا في الدنيا، في صدور عباده المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة، قال : حدثنا شريك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : محبة الناس في الدنيا.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : حبا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : الودّ من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن. واللسان الصادق.
حدثني يحيى بن طلحة، قال : حدثنا شريك، عن عبيد المُكْتِبِ، عن مجاهد، في قوله سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : محبة في المسلمين في الدنيا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : يحبهم ويحببهم إلى خلقه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن هاشم، عن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : يحبهم ويحببهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو، عن قتادة، في قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : ما أقبل عبد الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه، وزاده من عنده.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا : إي والله في قلوب أهل الإيمان. ذُكر لنا أن هَرِم بن حيان كان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودّتهم ورحمتهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أن عثمان بن عفان كان يقول : ما من الناس عبد يعمل خيرا ولا يعمل شرّا، إلا كساه الله رداء عمله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال : محبة.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف.
حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطيّ، قال : أخبرنا يعقوب بن محمد، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جُبير بن مطعم، عن أبيه، عن أمه أمّ إبراهيم ابنة أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيها، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه لما هاجر إلى المدينة، وجَد في نفسه على فراق أصحابه بمكة، منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأميّة بن خلف، فأنزل الله تعالى : إنّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى