جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فإنّما يَسّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشّر بِهِ المُتّقِينَ يقول تعالى ذكره : فإنّما يسّرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك تقرأه، لتبشر به المتقين الذين اتقوا عقاب الله، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، بالجنة. وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْما لُدّا يقول : ولتنذر بهذا القرآن عذاب اللّه قومكَ من قريش، فإنهم أهل لَددَ وجدل بالباطل، لا يقبلون الحقّ. واللّدّ : شدّة الخصومة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لُدّا قال : لا يستقيمون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْما لُدّا يقول : لتنذر به قوما ظَلَمة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْما لُدّا : أي جدالاً بالباطل، ذوي لَددَ وخصومة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْما لُدّا قال : فُجّارا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله قَوْما لُدّا قال : جدالاً بالباطل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْما لُدّا قال : الألدّ : الظلوم، وقرأ قول الله : وَهُوَ ألَدّ الخِصَامِ.
حدثنا أبو صالح الضراريّ، قال : حدثنا العلاء بن عبد الجبار، قال : حدثنا مهدي بن ميمون، عن الحسن في قول الله عزّ وجلّ : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْما لُدّا قال : صْما عن الحقّ،
حدثني ابن سنان، قال : حدثنا أبو عاصم، عن هارون، عن الحسن، مثله.
وقد بيّنا معنى الألدّ فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى