أحكام القرآن — ابن العربي

عن الكتاب
الْآيَةُ السَّادِسَةُ : قَوْله تَعَالَى :﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ من الْأَئِمَّةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إنَّ اللَّهَ إذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ : إنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ : إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ؛ فَتُحِبُّهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ :﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾.
وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ ). وَفِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ أَحَادِيثُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَعْرَضْنَا عَنْهَا لِضَعْفِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ :( اتَّقِ اللَّهَ يُحِبَّك النَّاسُ، وَإِنْ كَرِهُوك )، فَقَالَ : هَذَا حَقٌّ، وَقَرَأَ :﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ. وَقَرَأَ مَالِكٌ :﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْك مَحَبَّةً مِنِّي﴾. وَهَذَا يُبَيِّنُ سَبَبَ حُبِّ اللَّهِ، وَخَلْقَهُ الْمَحَبَّةَ فِي الْخَلْقِ ؛ وَذَلِكَ نَصٌّ فِي قَوْلِهِ :﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ وَهُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ الشَّرِيعَةِ من اجْتِنَابِ النَّهْيِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى