تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٧ : وقوله تعالى :﴿فإنما يسرناه بلسانك﴾ قال بعضهم :[ يسرنا له ] (١) تبليغ الرسالة على لسانه حتى بلغها إلى الفراعنة منهم والأكابر الذين كانوا يقتلون من يخالفهم، ويستقبلهم بغير الذي هم عليه قولا وفعلا، ويعاقبونه(٢) على ذلك. يسر ذلك عليه حتى بلغها إلى أمثال هؤلاء، وقدر على ذلك من غير أن قدروا على إهلاكه حين(٣) أخبر أنه عصمه منهم بقوله :﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧].
وقال بعضهم : يسره على لسانه حتى قدر على التكلم به والنطق لأنه كلام رب العالمين.
قال أبو بكر الأصم : هذا لا يحتمل لأنه أنزله بلسانه ولسان العرب : فلا يحتمل ألا يقدروا على التكلم بلسانهم.
وقال قائلون : يسره على لسانه حين(٤) جعله بحيث يحفظونه، ويقرؤونه عن ظهر قلوبهم، ليس كسائر الكتب المتقدمة التي(٥) كانوا لا يقدرون على حفظها وقراءتها(٦) عن ظهر القلب، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا﴾ كقوله(٧) في آية أخرى :﴿إنما /٣٢٨- ب/ ننذر من اتبع الذكر﴾ [يس: ١١] وقوله(٨) في آية أخرى :﴿لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين﴾ [الأحقاف: ١٢] [ وقوله في آية أخرى :﴿ليكون لعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: ١] ] (٩) مرة ذكر النذارة لناس جميعا، ومرة للذين ظلموا خاصة، ومرة للذين اتبعوا الذكر.
والأصل في النذارة [ أو البشارة ] (١٠) أن البشارة إذا كانت خاصة لأحد فهي له على شرط [ الدوام على ذلك أبدا، وفيها ] (١١) النذارة له، إن لم يدم. وكذلك النذارة الخاصة لأحد لدوام ذلك(١٢) ملتزما. فإن تاب، ورجع عن ذلك، فله فيها البشارة.
على هذا تكون البشارة الخاصة، والنذارة الخاصة تكون في كل واحدة منهما أخرى.
وأما البشارة المطلقة فهي بشارة لا تكون فيها النذارة، وكذلك النذارة المطلقة ولا تكون فيها البشارة. على هذه الأقسام تخرج البشارة والنذارة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: يسرناه..
٢ في الأصل وم: ويعاقبون..
٣ ٥ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ٦ في الأصل وم: أنهم..
٦ ٧في الأصل وم: والقراءة..
٧ في الأصل وم: وقال..
٨ في الأصل وم: وقال..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ من م، في الأصل: بذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى