فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم خوف سبحانه الكفار وأرشدهم إلى الاعتبار بحال من قبلهم فقال :
﴿أفلم يسيروا في الأرض ؟﴾ أي في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا ﴿فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾ أي : آخر أمر الكافرين قبلهم، فإن آثار العذاب في ديارهم باقية، ثم بين سبحانه ما صنع بمن قبلهم فقال ﴿دمر الله عليهم﴾ التدمير الإهلاك، أي : أهلكهم واستأصلهم يقال دمره ودمر عليه بمعنى، والثاني أبلغ لما فيه من العموم، أي أهلك ما يختص به من المال والنفس ونحوها والإتيان بعلى لتضمينه معنى أطبق عليهم أي أوقعه عليهم محيطا بهم، والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر، ثم توعد مشركي مكة فقال :﴿وللكافرين﴾ أي السائرين بسيرة من قبلهم من الكفار ﴿أمثالهم﴾ قال ابن عباس : يعني لكفار قومك يا محمد ﷺ، مثل ما دمرت به القرى فأهلكوا بالسيف، قال الزجاج وابن جرير : الضمير راجع إلى عاقبة الذين من قبلهم من الأمم الكافرة، وإنما جمع لأن العواقب متعددة بحسب تعدد الأمم المعذبة، وقبل أمثال العقوبة أو الهلكة أو التدمير والأولى أولى ؛ لرجوع الضمير إلى ما هو مذكور قبله مع صحة معناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى