تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٢ وقوله تعالى :﴿إن الله يُدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وبيّن ما لأولئك الذين اختاروا من الكفر به والتكذيب لرسله في العاقبة حين(١) قال :﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم﴾ أي مأوى لهم بما اختاروا، والله أعلم.
وذلك أن أهل الإيمان والتوحيد نظروا في جميع أحوالهم وأمورهم إلى ما فيه أمر الله تعالى وما يُعقِب لهم نفعا في العاقبة، لم ينظروا إلى ما فيه قضاء شهواتهم، بل اختاروا أمر الله على جميع ما ذكرنا.
وأولئك الكفرة لم ينظروا إلى ما فيه أمر الله ولا [ ما ](٢) يوجب لهم في العاقبة من النّفع، بل اختاروا شهواتهم ومُناهم وما فيه هواهم على ما فيه أمر الله ونهيُه.
فجعل للمؤمنين في الآخرة قضاء شهواتهم التي تركوا قضاءها في الدنيا، وكفّوا أنفسهم عن مناها، فكان ذلك في الجنة والبساتين التي وعد لهم في الآخرة.
وجعل لأولئك الكفرة في الآخرة مكان ما قضوا في الدنيا من شهواتهم وإعطاء أنفسهم مُناها النار وما ينغّصهم ما أعطوا أنفسهم في الدنيا.
ثم قوله تعالى :﴿والذين كفروا يتمتّعون ويأكلون كما تأكل الأنعام﴾ يحتمل تشبيه أولئك الكفرة بالأنعام بوجهين :
أحدهما : يُخبر أنهم يأكلون، وهمّهم في الأكل، ليس إلا الشبع وامتلاء البطن وقضاء الشهوة، لا ينظرون إلى ما أمر الله به، ونهاهم عنه، كالأنعام التي ذكر همّها ؛ ليس في الأكل إلا الشبع وامتلاء البطن وقضاء الشهوة، والله أعلم.
والثاني : يُخبر عنهم أنهم لا ينظرون في أكلهم وشُربهم إلى عاقبة ولا إلى وقت ثان، بل نظرهم إلى الحال التي هم فيها كالأنعام التي ذكر أنها تأكل، ولا تنظر، ولا تدّخر شيئا لوقت ثان، ولا تترك شيئا ما دامت تشتهي.
فعلى ذلك أولئك الكفرة، والله أعلم.
وذلك أن أهل الإيمان والتوحيد نظروا في جميع أحوالهم وأمورهم إلى ما فيه أمر الله تعالى وما يُعقِب لهم نفعا في العاقبة، لم ينظروا إلى ما فيه قضاء شهواتهم، بل اختاروا أمر الله على جميع ما ذكرنا.
وأولئك الكفرة لم ينظروا إلى ما فيه أمر الله ولا [ ما ](٢) يوجب لهم في العاقبة من النّفع، بل اختاروا شهواتهم ومُناهم وما فيه هواهم على ما فيه أمر الله ونهيُه.
فجعل للمؤمنين في الآخرة قضاء شهواتهم التي تركوا قضاءها في الدنيا، وكفّوا أنفسهم عن مناها، فكان ذلك في الجنة والبساتين التي وعد لهم في الآخرة.
وجعل لأولئك الكفرة في الآخرة مكان ما قضوا في الدنيا من شهواتهم وإعطاء أنفسهم مُناها النار وما ينغّصهم ما أعطوا أنفسهم في الدنيا.
ثم قوله تعالى :﴿والذين كفروا يتمتّعون ويأكلون كما تأكل الأنعام﴾ يحتمل تشبيه أولئك الكفرة بالأنعام بوجهين :
أحدهما : يُخبر أنهم يأكلون، وهمّهم في الأكل، ليس إلا الشبع وامتلاء البطن وقضاء الشهوة، لا ينظرون إلى ما أمر الله به، ونهاهم عنه، كالأنعام التي ذكر همّها ؛ ليس في الأكل إلا الشبع وامتلاء البطن وقضاء الشهوة، والله أعلم.
والثاني : يُخبر عنهم أنهم لا ينظرون في أكلهم وشُربهم إلى عاقبة ولا إلى وقت ثان، بل نظرهم إلى الحال التي هم فيها كالأنعام التي ذكر أنها تأكل، ولا تنظر، ولا تدّخر شيئا لوقت ثان، ولا تترك شيئا ما دامت تشتهي.
فعلى ذلك أولئك الكفرة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..