تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ يعني : مكة، ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ﴾، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة، في تكذيبهم لرسول الله ﷺ، وهو سيد المرسلين(١) وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله، عز وجل، قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء، فماذا ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى ؟ فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة، فإن العذاب يوفر على الكافرين به في معادهم، ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠].
وقوله :﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ أي : الذين أخرجوك من بين أظهرهم.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر أبي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش(٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن النبي(٣) ﷺ لما خرج من مكة إلى الغار أراه قال : التفت (٤) إلى مكة - وقال :" أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحبّ بلاد الله إليّ، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك " (٥). فأعدى الأعداء من عَدَا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذُحُول الجاهلية، فأنزل الله على نبيه ﷺ :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ﴾
وقوله :﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ أي : الذين أخرجوك من بين أظهرهم.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر أبي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش(٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن النبي(٣) ﷺ لما خرج من مكة إلى الغار أراه قال : التفت (٤) إلى مكة - وقال :" أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحبّ بلاد الله إليّ، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك " (٥). فأعدى الأعداء من عَدَا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذُحُول الجاهلية، فأنزل الله على نبيه ﷺ :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ﴾
١ - (٥) في ت: "الرسل"..
٢ - (١) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٣ - (٢) في ت: "أن رسول الله"..
٤ - (٣) في ت، م: "وداراه"..
٥ - (٤) ورواه الطبري في تفسيره (٢٦/٣١)..
٢ - (١) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٣ - (٢) في ت: "أن رسول الله"..
٤ - (٣) في ت، م: "وداراه"..
٥ - (٤) ورواه الطبري في تفسيره (٢٦/٣١)..