الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ يريد أهلَ قريةٍ، ولذلك راعى هذا المقدَّرَ في " أَهْلَكْناهم " ﴿فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما راعى المضافَ في قوله :" هي أشدُّ " والجملةُ مِنْ " هي أشدُّ " صفةٌ لقرية. وقال ابنُ عطية :" نَسَبَ الإِخراجَ للقرية، حَمْلاً على اللفظِ، وقال :" أهلكناهم " حَمْلاً على المعنى ". قال الشيخ :" وظاهرُ هذا الكلامِ لا يَصِحُّ ؛ لأن الضميرَ في " أهلكناهم " ليس عائداً على المضافِ إلى القرية التي أَسْنَدَ إليها الإِخراجَ، بل على أهلِ القرية، في قوله :﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ [ فإنْ كان أرادَ بقولِه :" حَمْلاً على المعنى " أي : معنى القرية مِنْ قوله :﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ ] فهو صحيحٌ، لكنَّ ظاهرَ/ قولِه :" حَمْلاً على اللفظِ " و " حَمْلاً على المعنى " أَنْ يكونَ في مدلولٍ واحدٍ، وكان على هذا يَبْقى " كَأَيِّنْ " مُفْلَتاً غيرَ مُحَدَّثٍ عنه بشيء، إلاَّ أَنْ يُتَخَيَّلَ أنَّ " هي أشدُّ " خبرٌ عنه، والظاهرُ أنَّه صفةٌ ل قرية ". قلت : وابن عطيةَ إنما أراد لفظَ القريةِ مِنْ حيث الجملةُ لا من حيث التعيينُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى