اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتابفصل
لما ضرب الله لهم مثلاً بقوله :﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض﴾، ولم ينفعهم مع ما تقدم من الدلائل، ضرب للنبي ﷺ مثلاً تسلية له فقال :﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ﴾ أي أخرجك أهلها، قال ابن عباس : كان رجالهم أشد من أهل مكة، يدل عليه قوله :﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ولم يقل :«أهلكناها » فلا ناصر لهم كذلك يفعل(١) بهم، فاصبر كما صبر رسلهم.
وقوله :﴿فلا ناصر لهم﴾ قال الزمخشري ( كيف )(٢) قال ﴿فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ( مع )(٣) أن الإهلاك ماضٍ وقوله :﴿فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ للحال والاستقبال محمول على الحكاية، والحكاية كالحال الحاضر(٤)، ويحتمل أن يقال : قوله :﴿فلا ناصر لهم﴾ عائد على أهل قرية محمد عليه الصلاة والسلام كأنه قال : أهلكنا من تقدم من أهل دينك ولا ناصر لأهل قريتك ينصرهم ويُخلِّصهُمْ مِنْ مِثْلِ ما جرى على الأولين(٥).
فصل
قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )(٦) : لما خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى الغار التفت إلى مكة، وقال : أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلَيَّ، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك. فأنزل الله هذه الآية(٧).
١ في (ب) نفعل. وانظر البحر ٨/٧٨..
٢ زيادة من الرازي يقتضيها السياق..
٣ زيادة من الرازي يقتضيها السياق..
٤ وهو بلفظ الرازي نقلا بالمعنى من الكشاف ٣/٥٣٣ وانظر الرازي ٢٨/٥٢..
٥ هذا رأي الإمام الرازي في مرجعه السابق..
٦ زيادة من (أ)..
٧ القرطبي ١٦/٢٣٥ والبحر ٨/٧٨..
٢ زيادة من الرازي يقتضيها السياق..
٣ زيادة من الرازي يقتضيها السياق..
٤ وهو بلفظ الرازي نقلا بالمعنى من الكشاف ٣/٥٣٣ وانظر الرازي ٢٨/٥٢..
٥ هذا رأي الإمام الرازي في مرجعه السابق..
٦ زيادة من (أ)..
٧ القرطبي ١٦/٢٣٥ والبحر ٨/٧٨..