البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ولما أمرهم بالنظر فلم يفعلوا، هددهم بالهلاك، فقال :
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾*﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُواءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.
قلت :﴿كأيّن﴾ : كلمة مركبة من الكاف و " أيّ "، بمعنى كم الخبرية، ومحلها : الرفع بالابتداء، وقوله :﴿هي أشد﴾ : نعت لقرية، و﴿أهلكناهم﴾ : خبر، وحذف المضاف، أي : أهل قرية، بدليل " أهلكناهم ".
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وكأيِّن من قريةٍ﴾ أي : كثير من أهل قرية ﴿هي أشدُّ قوةً من قريتك﴾ مكة، ﴿التي أخرجتك﴾ أي : تسببوا في خروجك، أي : وكم من قوم هم أشدُّ قوةً من قومك الذين أخرجوك، ﴿أهلكناهم﴾ بأنواع العذاب، ﴿فلا ناصرَ لهم﴾ فلم يكن لهم مَن ينصرهم ويدفعُ العذابَ عنهم، فأنتم يا معشر قريش أهونُ منهم، وأولى بنزول ما حجل بهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : في الآية تهديدٌ لمَن يُؤذي أولياءَ الله، ويُخرجهم من مواطنهم بالهلاك العاجل أو الآجل. وقوله تعالى :﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ تقدّم في سورة هود الكلام عليها(١). وقال القشيري هنا، في تفسير البينة : هي الضياء والحُجة والاستبصار بواضح المحجة، فالعلماء في ضياء برهانهم، والعارفون في ضياء بيانهم، فهؤلاء بأحكام أدلة الأصول يُبصرون، وهؤلاء بحُكم الإلهام والوصول يستبصرون. هـ.
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾*﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُواءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.
قلت :﴿كأيّن﴾ : كلمة مركبة من الكاف و " أيّ "، بمعنى كم الخبرية، ومحلها : الرفع بالابتداء، وقوله :﴿هي أشد﴾ : نعت لقرية، و﴿أهلكناهم﴾ : خبر، وحذف المضاف، أي : أهل قرية، بدليل " أهلكناهم ".
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وكأيِّن من قريةٍ﴾ أي : كثير من أهل قرية ﴿هي أشدُّ قوةً من قريتك﴾ مكة، ﴿التي أخرجتك﴾ أي : تسببوا في خروجك، أي : وكم من قوم هم أشدُّ قوةً من قومك الذين أخرجوك، ﴿أهلكناهم﴾ بأنواع العذاب، ﴿فلا ناصرَ لهم﴾ فلم يكن لهم مَن ينصرهم ويدفعُ العذابَ عنهم، فأنتم يا معشر قريش أهونُ منهم، وأولى بنزول ما حجل بهم.