تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) فإن قيل : كيف قال : فاعلم أنه لا إله إلا الله وقد علم ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن المراد منه هو الثبات على العلم لا ابتداء العلم. والثاني : أن معناه : فاذكر أنه لا إله إلا الله، فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنده. ويقال : الخطاب مع الرسول، والمراد منه الأمة.
وقوله :( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) قد ثبت برواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "، وفي رواية :" مائة مرة " (١).
فإن قيل : كيف أمره بالاستغفار وكان معصوما من الذنوب ؟ والجواب : أنه كان لا يخلو من الخطأ والزلل وبعض الذنوب التي هي من الصغائر، فأمره الله تعالى بالاستغفار منها، وأمره بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وكان يدعو لهم ويستغفر لهم.
وفي المشهور من الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ابتدأ به المرض الذي توفى فيه خرج إلى أحد، واستغفر لشهداء أحد، ثم استغفر للمؤمنين والمؤمنات " (٢). . . والخبر فيه طول. وقوله :( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) أي : منصرفكم وموضع مقامكم، ويقال : متقلبكم بالنهار ومثواكم بالليل. وقيل : متقلبكم ومثواكم أي : يعلم جميع ما أنتم عليه في جميع أحوالكم. ويقال : يعلم متقلبكم أي : منصرفكم في الدنيا، ومثواكم أي : منقلبكم في الآخرة، وإما إلى الجنة، وإما إلى النار. وقد ثبت برواية حمران عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" من مات وهو يعلم أن لاإله إلا الله دخل الجنة(٣).
وعن عبيد بن المغيرة قال : قال حذيفة بن اليمان : قوله :( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ثم قال : كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي فقلت : يارسول الله، إني أخاف أن يدخلني لساني النار. فقال : أين أنت [ من ](٤) الاستغفار ؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " (٥). وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" خير العمل لا إله إلا الله، وخير الدعاء أستغفر الله " (٦). وفي بعض الآثار :" أن الرجل إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله تعالى عليه عن كل مؤمن ومؤمنة " (٧).
١ - تقدم تخريجه..
٢ - في استغفار النبي صلى الله عليه و سلم لشهداء أحد قبل موته أحاديث، منهل حديث عائشة مرفوعا، و رواه الدرامي في سننه ( ١/٥١ -٥٢ رقم ٨١ )، و قال العراقي في المغنى ( ٤/٣٩٩) و فيه : إبراهيم بن المختار مختلف فيه، و عن محمد بن إسحاق، و هو مدلس، و قد رواه بالعنعنة.
و عن أم سلمة، رواه البيهقي في الدلائل (٧/١٧٨) بإسناد فيه الواقدى بنحوه حديث عائشة. و عن أيوب بن بشير مرسلا بنحوه أيضا، رواه البيهقي في الدلائل ( ٧/٠١٧٧- ١٧٨).
وروى مسلم أيضا في صحيحه من حديث عقبة بن عامر، و فيه صلاة النبي صلى الله عليه و سلم على أهل أحد قبل موته بقليل..

٣ - رواه مسلم ( ١/٢٩٩ رقم ٣٠٢ رقم ٢٦)، و النسائي في الكبرى ( ٦/٢٧٤ رقم ١٠٩٥٢- ١٠٩٥٤ )، و أحمد ( ١/٦٥، ٦٩)، و أبو عوانة ( ١/٦، ٧) و ابن أبي شيبة ( ٣/٢٣٨)، و ابن حبان ( ١/٤٣٠-٤٣١ رقم ٢٠١ )، و ابو نعيم في الحلية ( ٧/١٧٤)..
٤ - في ((الأصل، وك)) : عن..
٥ - رواه النسائي في الكبرى ( ٦/١١٧ -١١٨ رقم ١٠٢٨٢ – ١٠٢٨٧)، و ابن ماجة ( ٢/١٢٥٤ رقم ٣٨١٨)، و أحمد ( ٥/٣٩٤، ٣٩٦، ٤٠٢)، و الطيالسي (٥٧ رقم ٤٢٧ )، و ابن لأبي شيبة ( ١٠/٢٩٧ رقم ٩٤٩٠، ١٣ /٤٦٣ رقم ١٦٩٢٨)، و الدارمى ( ٢/ ٣٩١ رقم ٢٧٢٣)، و ابن أبي عاصم في الزهد ( ٥٢ -٥٣ رقم ١١٠)، و ابن أبي الدنيا في الثوبة رقم (١٧٦)، و ابن حبان ( ٣ /٢٠٥ -٢٠٦ رقم ٩٢٦)، و الحاكم ( ١/ ٥١٠، ٥١١) و صححه على شرطهما، و ابن السنى ( ١٢٨ رقم ٣٦٤) و أبو النعيم في الحلية ( ١/٢٧٦ )، و البيهقي في الشعب ( ٢/٥٤٣ – ٥٤٤ رقم ٦٣٤، ٦٣٥)، و الخطيب في تاريخه ( ١٢/٤٨١)..
٦ - عزاه في الكنز ( ١/٤٨٣ رقم ٢١١٢) للحاكم في تاريخه عن على، و لفظه (( خير الدعاء الاستغفار، و خير العبادة قول لا إله إلا الله )).
و هو فردوس للديلمي أيضا ( ٢ / ١٧٩ رقم ٢٨٩٧).
و في الباب أحاديث..

٧ - رواه البخاري في الكبير ( ٤/ ٢١٩ )، و العقيلي في الضعفاء ( ٢/ ١٨٢) عم أنس مرفوعا به ((... رد الله عليه من آدم فما دونه )). و قال البخاري : و شعيب لا يعرف له سماع عن أنس، و لا يتايع عليه. وعزاه العراقي المغنى ( ١/٢٩٠ ) لأبي الشيخ في الثواب، و المستغفري في الدعوات، و قال : إسناده ضعيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى