محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة محمد في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة محمد

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلََهَ إِلا اللّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة، ويجوز لك وللخلق عبادته، إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كلّ شيء، يدين له بالربوبية كلّ ما دونه وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها، وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاكُم يقول : فإن الله يعلم متصرّفكم فيما تتصرّفون فيه في يقظتكم من الأعمال، ومثواكم إذا ثويتم في مضاجعكم للنوم ليلاً، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على جميع ذلك. وقد :
حدثنا أبو كُريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال : أكلت مع رسول الله ﷺ، فقلت : غفر الله لك يا رسول الله، فقال رجل من القوم : أستغفر لك يا رسول الله، قال :«نَعَمْ وَلكَ »، ثم قرأ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وللْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) يقول تعالى ذكره: فمن أيّ وجه لهؤلاء المكذّبين بآيات الله ذكرى ما قد ضيَّعوا وفرّطوا فيه من طاعة الله إذا جاءتهم الساعة، يقول: ليس ذلك بوقت ينفعهم التذكر والندم، لأنه وقت مجازاة لا وقت استعتاب ولا استعمال.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) يقول: إذا جاءتهم الساعة أنى لهم أن يتذكروا ويعرفوا ويعقلوا؟.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) قال: أنى لهم أن يتذكروا أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) قال: الساعة، لا ينفعهم عند الساعة ذكراهم، والذكرى في موضع رفع بقوله (فَأَنَّى لَهُمْ) لأن تأويل الكلام: فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة، ويجوز لك وللخلق عبادته، إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كل شيء، يدين له بالربوبية كل ما دونه (وَاسْتَغْفِرْ
لِذَنْبِكَ) وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها، وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) يقول: فإن الله يعلم متصرفكم فيما تتصرّفون فيه في يقظتكم من الأعمال، ومثواكم إذا ثويتم في مضاجعكم للنوم ليلا لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على جميع ذلك.
وقد حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا إبراهيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: "أكلت مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، فقال رجل من القوم: أستغفر لك يا رسول الله، قال: نَعَمْ وَلَكَ، ثم قرأ (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ هذا إخبار : بأنه لا إله إلا الله، ولا يتأتى(١) كونه آمرا بعلم ذلك ؛ ولهذا عطف عليه بقوله :﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يقول :" اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هَزْلي وجدّي، وخَطَئي وعَمْدي، وكل ذلك عندي " (٢). وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة :" اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت " (٣) وفي الصحيح أنه قال :" يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " (٤)
وقال (٥) الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال : سمعت (٦) عبد الله بن سرجس قال : أتيت رسول الله ﷺ فأكلت معه من طعامه، فقلت : غفر الله لك يا رسول الله فقلت : استغفر لك(٧) ؟ فقال :" نعم، ولكم "، وقرأ :﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، ثم نظرت إلى نُغْض كتفه الأيمن - أو : كتفه الأيسر شعبة الذي شك - فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل.
رواه مسلم، والترمذي، والنسائي(٨)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن عاصم الأحول، به(٩).
وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى : حدثنا مُحَرَّز بن عون(١٠)، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نَصِيرَة، عن أبي رجاء، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال : أهلكت (١١) الناس بالذنوب، وأهلكوني ب " لا إله إلا الله "، والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون " (١٢).
وفي الأثر المروي :" قال إبليس : وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني " (١٣)
والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدا.
وقوله :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أي : يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، كقوله :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وكقوله :﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]. وهذا القول ذهب إليه ابن جريج، وهو اختيار ابن جرير. وعن ابن عباس : متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في الآخرة.
وقال السدي : متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في قبوركم.
والأول أولى وأظهر، والله أعلم.
١ - (١) في أ: "إلا هو ولا ينافي"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٦٣٩٨)..
٣ - (٣) صحيح مسلم برقم (٧٦٩)..
٤ - (٤) صحيح البخاري برقم (٦٣٠٧)..
٥ - (٥) في ت: "وروى"..
٦ - (٦) في ت: "عن"..
٧ - (٧) في ت، م، أ: "استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٨ - (٨) في ت: "والنسائي وابن ماجه"..
٩ - (٩) المسند (٥/٨٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٤٦) والشمائل للترمذي برقم (٢٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٩٦)..
١٠ - (١٠) في م: "محمد بن عوف" وفي هـ: "محمد بن عون". والتصويب من مسند أبي يعلى..
١١ - (١١) في م: "قال: إنما أهلكت"..
١٢ - (١٢) مسند أبي يعلى (١/١٢٣)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٧): "فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف"..
١٣ - (١) رواه أحمد في مسنده (٣/٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٩ } ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾
العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله- فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور : أحدها بل أعظمها : تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته(١) فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني : العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.
الثالث : العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.
الرابع : ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.
الخامس : معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.
السادس : اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.
السابع : أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا، ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن : ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم، والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.
وقوله :﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أي : اطلب من الله المغفرة لذنبك، بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية، وترك الذنوب والعفو عن الجرائم.
﴿و﴾ استغفر أيضا ﴿للمؤمنين وَالْمُؤْمِنَات﴾ فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.
ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم، وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ أي : تصرفاتكم وحركاتكم، وذهابكم ومجيئكم، ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ الذي به تستقرون، فهو يعلمكم في الحركات والسكنات، فيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
١ - في ب: وجلاله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩} ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾.
العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله- فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور: أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته (١) فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.
الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.
الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.
الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم، والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.
وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك، بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية، وترك الذنوب والعفو عن الجرائم.
﴿و﴾ استغفر أيضا ﴿للمؤمنين وَالْمُؤْمِنَات﴾ فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.
ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم، وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما -[٧٨٨]- يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ أي: تصرفاتكم وحركاتكم، وذهابكم ومجيئكم، ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ الذي به تستقرون، فهو يعلمكم في الحركات والسكنات، فيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
(١) في ب: وجلاله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُتَقَلَّبَكُمْ
تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا.
وَمَثْوَاكُمْ
مُسْتَقَرَّكُمْ فيِ نَوْمِكُمْ لَيْلًا.

إعراب الآية ١٩ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

الساعة «ذكراهم» في موضع رفع بالابتداء على مذهب سيبويه، وبالصفة على قول الكوفيين.

[سورة محمد (٤٧) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (٢٠)
فَاعْلَمْ قال أبو إسحاق: الفاء جواب للمجازاة أي قد بيّنّا أن الله جلّ وعزّ واحد فاعلم ذلك. فأما مخاطبة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهذا، وهو عالم به ففي ذلك غير جواب. قال أبو إسحاق: مخاطبة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، وعلى مذهب بعض النحويين أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مأمور أن يخاطب بهذا غيره مثل فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤] وقيل: فاعلم علما زائدا على علمك لأن الإنسان قد يعلم الشيء من جهات وجواب رابع أنّ المعنى تحذير له من المعاصي أي فاعلم أنه لا إله إلّا الله وحده لا يعاقب على العصيان غيره. ويدلّ على هذا أنّ بعده واستغفر لذنبك كما تقول للرجل تحذّره من المعصية: اعلم أنّك ميّت فلست تأمره أن يفعل العلم وإنما تحذّره من المعاصي. قال أبو إسحاق: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ أي متصرّفكم. وَمَثْواكُمْ أي مقامكم في الدنيا والآخرة. قال: وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي فرض فَأَوْلى لَهُمْ.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٢١]

طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١)
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فيه أجوبة فقال الخليل وسيبويه جوابان: أحدهما أن تكون طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ مرفوعين بالابتداء أي طاعة وقول معروف أمثل والثاني على خبر المبتدأ أي أمرنا طاعة وقول معروف. وقال غيرهما: التقدير منّا طاعة. وقول رابع أن يكون «طاعة» نعتا لسورة بمعنى ذات طاعة فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جدّ الأمر. وقيل:
هو مجاز أي أصحاب الأمر أي فإذا عزم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الحرب. فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ في القتال. لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من التعلّل والهرب، وقال أبو إسحاق: أي لكان صدقهم الله وإيمانهم به خيرا لهم.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٢٢]

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (٢٢)
فَهَلْ عَسَيْتُمْ «١» إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ هذه القراءة التي عليها الجماعة. قال أبو إسحاق: ولو جاز عسيتم لجاز عسى ربّكم فهي عنده لا تجوز البتة. ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عنه أنه قرأ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي تولّاكم النّاس على ما لم
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٠، والبحر المحيط ٨/ ٨٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ

ادغام الراء في اللام

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ

ادغام الميم الأولى في الثانية وإسكان ميم الجمع

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مضمومة وإسكان ميم الجمع

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار الميم الأولى مضمومة وصلة ميم الجمع

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ مِن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ مقامكم في الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢٨٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ يعني: مُنتشركم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ يعني: مأواكم بالليل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٨.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ﴾، قال: مُتَقَلَّب كلّ دابَّة بالليل والنهار١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿متقلبكم ومثواكم﴾ قولان: الأول: أن معناه: يعلم تصرّفكم في نهاركم، ومستقركم في ليلكم. الثاني: أن معناه: مُتقلّبكم في الدنيا، ومثواكم في قبوركم. وقد رجّح ابنُ كثير (١٣/٧٤) الأول بقوله: «والأول أولى وأظهر». ولم يذكر مستندًا.
٤
عن أبي العالية الرِّياحيّ، وسفيان بن عُيَينة: هذا مُتَّصِلٌ بما قبله، معناه: فاعلم أنّه لا ملجأ ولامَفْزع عند قيام الساعة إلا إلى الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٣٤، وتفسير البغوي ٧/ ٢٨٥. وأورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٣/ ٤٢٧ - ٤٣٣ آثارًا كثيرة في فضل: لا إله إلا الله.
٥
عن أبي هريرة، في قوله: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، قال رسول الله ﷺ: «إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٦٢-٤٦٣ (٣٥٤١)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٠٧ (٢٨٨٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأصل الحديث في صحيح البخاري ٨‏/‏٦٧ (٦٣٠٧) بلفظ: «أكثر من سبعين مرة» دون ذكر الآية.
٦
عن عبد الله بن سَرْجَس، قال: أتيت النبيَّ ﷺ، فأكلتُ معه مِن طعام، فقلتُ: غفر الله لك، يا رسول الله. قال: «ولك». فقيل: أسْتغفرَ لك رسول الله؟ قال: نعم، ولكم. وقرأ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٢٣ (٢٣٤٦)، وابن جرير ٢١‏/‏٢٠٩، والثعلبي ٩‏/‏٣٤.
٧
عن عبيد بن المغيرة، قال: سمعتُ حذيفة تلا قوله تعالى: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾. قال: كنت ذَرِبَ اللِّسان١ على أهلي، فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي أخشى أن يُدخلني لساني النار. فقال النبيُّ ﷺ: «فأين أنت مِن الاستغفار، إني لأستغفر الله في كلّ يوم مائة مرة»٢
التخريج
  1. ١ذَرِب اللسان: حادَّ اللسان لا يُبالي ما قال. النهاية (ذرب).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٦٥ (٢٣٣٤٠)، ٣٨‏/‏٣٨٤ (٢٣٣٦٢)، ٣٨‏/‏٣٨٩ (٢٣٣٧١)، ٣٨‏/‏٤١٩ (٢٣٤٢١)، وابن ماجه ٤‏/‏٧٢٠ (٣٨١٧)، وابن حبان ٣‏/‏٢٠٥ (٩٢٦)، والحاكم ١‏/‏٦٩١ (١٨٨١-١٨٨٢)، ٢‏/‏٤٩٦ (٣٧٠٦)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٠٧ (٢٨٨٣). قال البزار في مسنده ٧‏/‏٣٧٢-٣٧٣ (٢٩٧٠): «وقد روى هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عبيد عن حذيفة جماعة». وقال ابن عدي في الكامل ٧‏/‏٤٩٩ (١٧٣١) في ترجمة محمد بن كثير: «وهذا عن عمرو بن قيس لا أعرفه إلا من حديث ابن كثير عنه». وقال الحاكم في الموضع الثالث: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١٢٠٤-١٢٠٥ (٢٥٧٥): «رواه كثير بن سليم عن أنس، وكثير متروك الحديث». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٢‏/‏٣٨٨ (٢٢٣٩): «اضطرب الرواة عنه في اسم راويه عن حذيفة». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٣٤ (٩٣٣١): «هذا إسناد فيه أبو المغيرة البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٥٣ (١٤٩): «هذا حديث حسن». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٢٥٧: «وأصح من ذلك في معناه حديث حذيفة». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٦٩: «وبمجموع طرقه يبعد الحكم بوضعه، وإنْ كان أصح من حديث أبي هريرة». وقال الصنعاني في سبل السلام ٢‏/‏٦٨٤: «وهو أصح».
٨
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أستغفرُ للمؤمنين والمؤمنات؟ قال: نعم، قد أُمر النبي ﷺ بذلك، فإنّ ذلك الواجب على الناس؛ قال الله لنبيّه ﷺ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾. قلت: أفتدع ذلك في المكتوبة أبدًا؟ قال: لا. قلتُ: فبِمن تبدأ، بنفسك أم بالمؤمنين؟ قال: بل بنفسي كما قال الله: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢‏/‏٢١٧ (٣١٢٢).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ولِذنوب المؤمنين والمؤمنات، يعني: المُصدِّقين بتوحيد الله والمُصدّقات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٨.
١٠
عن يحيى بن عمر بن شداد التيمي، قال: قال لي سفيان بن عُيَينة:... ودعا لك محمد ﷺ. قال: قلت: وأين دعا لي؟.... قال:... أما سمعتَ قول الله عز وجل: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فكان النبي ﷺ أطوع لله، وأبرّ بأُمّته وأرأف وأرحم مِن أنْ يأمره بشيء فيهم فلا يفعله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا مطولًا في حسن الظن بالله ١‏/‏٩٠-٩١ (٧٩)، وكذلك أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٢٧٩.
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ في الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
قال عبد الله بن عباس، والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ﴾ مُنصرفكم ومُنتشركم في أعمالكم في الدنيا، ومثواكم: مصيركم إلى الجنة أو إلى النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٣٤ - ٣٥، وتفسير البغوي ٧/ ٢٨٥.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «أفضل الذّكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الاستغفار». ثم قرأ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير في المجلد (١٣، ١٤) ١٤‏/‏٩٧ (١٤٧١٣)، والديلمي في مسند الفردوس١‏/‏٣٥٢ (١٤١٢) دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع١٠‏/‏٨٤ (١٦٨١٧): «رواه الطبراني، وفيه الإفريقي وغيره مِن الضعفاء». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٤٦٦ (٧٩٨٢): «رمز -السيوطي- لحُسنه». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٣٦٥ (٢٨٤٢): «ضعيف».
٢
عن أبي بكر الصّدّيق، عن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بـ: لا إله إلا الله، والاستغفار، فأكثروا منهما؛ فإنّ إبليس قال: أهلكتُ الناس بالذنوب، وأهلكوني بـ: لا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيتُ ذلك أهلكتُهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مُهْتَدُون»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١‏/‏٩ (٧)، وأبو يعلى في مسنده ١‏/‏١٢٣ (١٣٦). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٢٤: «عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٠٧ (١٧٥٧٤): «وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٤٢٢ (٧٢٣٧): «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٤٦: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏١١٦ (٥٥٦٠): «موضوع».
٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنِّي لَأستغفر في اليوم وأتوب سبعين مرة، أو أكثر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٦٧ (٦٣٠٧)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٠٧ (٢٨٨٢).
٤
عن عُبادة بن الصامت، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٢٣٤ (٢١٥٥). قال الهيثمي في المجمع١٠‏/‏٢١٠ (١٧٥٩٨): «وإسناده جيد». والمناوي في التيسير ٢‏/‏٣٩٦: «وإسناده جيد».
٥
عن أبي تَوبة الرّبيع بن نافع الحلبي الطَرْسوسي، قال: سُئِل سفيان بن عُيَينة عن فضل العلم. فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به، فقال: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، ثم أمره بالعمل، فقال: ﴿واستغفر لذنبك﴾؟ وهو شهادة أن لا إله إلا الله، لا يغفر إلا بها، مَن قالها غُفِر له١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٢٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة محمد

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • [ فاعلم أنه لا إله إلا الله ] هذه هي الحقيقة التي يجب أن تعيشها بكل كيانك وتتيقنها نفسك وتتخذها شعارا لحياتك فهي والله نجاتك ..

    — مها العنزي

  • [ واستغفر لذنبك ] مهما مدحك الخلق وظنوا بك خيرا فأنت أعلم بنفسك فستر الله عليك نعمة نستجوب توبتك من ذنوبك واعترافك بها فضيلة..

    — مها العنزي

  • [ والله يعلم متقلبكم ومثواكم ]كل صغيرة وكبيرة عنك يعلمها ربك فمن كان علمه بك بهذا الشكل فحقيق عليك أن تلجأ إليه وتبث شكواك له ..

    — مها العنزي

  • ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ خير البشر يؤمر بالاستغفار وقد غفر له نحن أحوج والله المستعان

    — تأملات قرآنية

  • ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) اجعل أهم قضية في حياتك هي أهم قضية في القرآن: التوحيد عش وتكلم واكتب وقم ونم وسافر وافرح واحزن من أجلها.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( فاعلم أنه لا إله إلا الله) أعظم النعم أن الله أذن لنا بالعلم به

    — عقيل الشمري

  • { فاعلم أنه لا إله إلا الله } : ليس شئ أقطع لظهر إبليس من لا إله إلا الله.

    — سفيان الثوري

  • ﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ ، إذا عرف العبد حق المعرفة ربًّا حكيمًا رحيمًا عدلًا لا يظلم أحدًا أعانه ذلك على صبره ورضاه واطمئنان قلبه.

    — فرائد قرآنية

  • { واستغفر لذنبك } يقول الصحابة إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺ في المجلس يقول:(رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة).

    — فوائد القرآن

  • ﴿وليعلموا أنما هو إله واحد﴾ قضايا الألوهية والغيب لا ينجي فيها إلا علم يقين والشك فيها كالجهل أو أشد ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله).

    — محمد الفراج

  • (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ) بالتوحيد يقوى العبد ويستغني؛ فلا يزول فقر العبد وفاقته إلا به، وإِذا لم يحصل له، لم يزل فقيرًا محتاجًا مُعذَّبًا في طلبه، وإذا حصل مع التوحيد الاستغفار، حصل له غناه وسعادته وزال عنه ما يعذبه.

    — ابن تيمية

  • تأملات في تفسير بن كثير علمني ربي - فاستغفروني اغفر لكم

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin[1501] and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
[1501]- See footnote to 40:55.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال