المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ الآية إضراب عن أمر هؤلاء المنافقين وذكر الأهم، والمعنى : دم على علمك، وهذا هو القانون في كل أمر بشيء هو متلبس به، وهذا خطاب للنبي عليه السلام، وكل واحد من الأمة داخل معه فيه. واحتج بهذه الآية من قال من أهل السنة : إن العلم والنظر قبل القول، والإقرار في مسألة أول الواجبات. وبوب البخاري رحمه الله العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى :﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ الآية، وواجب على كل مؤمن أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :( من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنها صدقة )(١). وقال الطبري وغيره :﴿متقلبكم﴾ تصرفكم في يقظتكم. ﴿ومثواكم﴾ منامكم. وقال ابن عباس :﴿متقلبكم﴾ تصرفكم في حياتكم الدنيا. ﴿ومثواكم﴾ في قبوركم وفي آخرتكم.
١ وقد روى مسلم وأحمد في صحيحهما، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس المخزومي قال: أتيت النبي ﷺ وأكلت من طعامه فقلت: يا رسول الله، غفر الله لك، فقال له صاحبي: هل استغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم؟قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية:﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾، ثم تحولت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه جُمعا عليه خيلان كأنه الثآليل. ومعنى"جمعا": مثل جمع الأصابع وضمها، والخيلان: جمع خال وهي الشامة في الجسد، والثآليل: جمع ثؤلول، وهي حبيبات تعلو الجسد. قال ابن كثير، وهذا الحديث رواه الترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق عن عاصم..