محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة محمد في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة محمد

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْرَاطُها يقول تعالى ذكره : فهل ينظر هؤلاء المكذّبون بآيات الله من أهل الكفر والنفاق إلا الساعة التي وعد الله خلقه بعثهم فيها من قبورهم أحياء، أن تجيئهم فجأة لا يشعرون بمجيئها. والمعنى : هل ينظرون إلا الساعة، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. وأنْ من قوله : إلاّ أنْ في موضع نصب بالردّ على الساعة، وعلى فتح الألف من أنْ تَأْتِيَهُمْ ونصب تأتِيَهم بها قراءة أهل الكوفة. وقد :
حُدثت عن الفرّاء، قال : حدثني أبو جعفر الرّؤاسيّ، قال : قلت لأبي عمرو بن العلاء : ما هذه الفاء التي في قوله : فَقَدْ جاءَ أشْرَاطُها قال : جواب الجزاء، قال : قلت : إنها إن تأتيهم، قال : فقال : معاذ الله، إنما هي «إنْ تَأْتِهِمْ » قال الفرّاء : فظننت أنه أخذها عن أهل مكة، لأنه عليهم قرأ، قال الفرّاء : وهي أيضا في بعض مصاحف الكوفيين بسنة واحدة «تَأتِهِمْ » ولم يقرأ بها أحد منهم.
وتأويل الكلام على قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف «إن » وجزم «تأتهم » فهل ينظرون إلا الساعة ؟ فيجعل الخبر عن انتظار هؤلاء الكفار الساعة متناهيا عند قوله : إلاّ السّاعَةَ، ثم يُبْتدأ الكلام فيقال : إن تأتهم الساعة بغتة فقد جاء أشراطها، فتكون الفاء من قوله : فَقَدْ جاءَ بجواب الجزاء.
وقوله : فَقَدْ جاءَ أشْرَاطُها يقول : فقد جاء هؤلاء الكافرين بالله الساعة وأدلتها ومقدّماتها، وواحد الأشراط : شَرَط، كما قال جرير :
تَرَى شَرَطَ المِعْزَى مُهورَ نِسائهِمْوفي شُرَطِ المِعْزَى لهُنّ مُهُورُا
ويُرَوى :«ترى قَزَم المِعْزَى »، يقال منه : أشرط فلان نفسَه : إذا علمها بعلامة، كما قال أوس بن حجر :
فأَشْرَطَ فِيها نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌوألْقَى بأسْبابٍ لَهُ وَتَوَكّلا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، فَقَدْ جاءَ أشْرَاطُها يعني : أشراط الساعة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً قد دنت الساعة ودنا من الله فراغ العباد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَقَدْ جاءَ أشْرَاطُها قال : أشراطها : آياتها.
وقوله : فأنى لَهُمْ إذَا جاءتهم ذِكْراهُمْ يقول تعالى ذكره : فمن أيّ وجه لهؤلاء المكذّبين بآيات الله ذكرى ما قد ضيّعوا وفرّطوا فيه من طاعة الله إذا جاءتهم الساعة، يقول : ليس ذلك بوقت ينفعهم التذكر والندم، لأنه وقت مجازاة لا وقت استعتاب ولا استعمال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأنّى لَهُمْ إذَا جاءَتْهُم ذِكْراهُمْ يقول : إذا جاءتهم الساعة أنى لهم أن يتذكروا ويعرفوا ويعقلوا ؟
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فأنى لَهُمْ إذَا جاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ قال : أنى لهم أن يتذكروا أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأنّى لَهُمْ إذَا جاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ قال : الساعة، لا ينفعهم عند الساعة ذكراهم، والذكرى في موضع رفع بقوله : فأنّى لَهُمْ لأن تأويل الكلام : فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ)... إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون، والذين أُوتُوا العلم: الصحابة رضي الله عنهم.
وقوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم هم القوم الذين ختم الله على قلوبهم، فهم لا يهتدون للحقّ الذي بعث الله به رسوله عليه الصلاة والسلام (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) يقول: ورفضوا أمر الله، واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم، فهم لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان، وسوّى جلّ ثناؤه بين صفة هؤلاء المنافقين وبين المشركين، في أن جميعهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقهم دين الله، الذي ابتعث به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أهواءهم، فقال في هؤلاء المنافقين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) وقال في أهل الكفر به من أهل الشرك، (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨)﴾
يقول تعالى ذكره: وأما الذين وفَّقهم الله لاتباع الحقّ، وشرح صدورهم للإيمان به وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد، فإن ما تلوته عليهم، وسمعوه منك (زَادَهُمْ هُدًى) يقول: زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم، وبيانا لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم. وقد ذُكر أن الذي تلا عليهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من القرآن، فقال أهل النفاق منهم لأهل الإيمان، ماذا قال آنفا، وزاد الله أهل الهدى منهم هدى، كان بعض ما أنزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني
أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) قال: لما أنزل الله القرآن آمنوا به، فكان هدى، فلما تبين الناسخ والمنسوخ زادهم هدى.
وقوله (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) يقول تعالى ذكره: وأعطى الله هؤلاء المهتدين تقواهم، وذلك استعماله إياهم تقواهم إياه.
وقوله (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) يقول تعالى ذكره: فهل ينظر هؤلاء المكذّبون بآيات الله من أهل الكفر والنفاق إلا الساعة التي وعد الله خلقه بعثهم فيها من قبورهم أحياء، أن تجيئهم فجأة لا يشعرون بمجيئها. والمعنى: هل ينظرون إلا الساعة، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. و (أَنْ) من قوله (إِلا أَنْ) في موضع نصب بالردّ على الساعة، وعلى فتح الألف من (أَنْ تَأْتِيَهُمُ) ونصب (تأتيهم) بها قراءة أهل الكوفة.
وقد حُدثت عن الفرّاء، قال: حدثني أبو جعفر الرُّؤاسيّ، قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما هذه الفاء التي في قوله (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) قال: جواب الجزاء، قال: قلت: إنها إن تأتيهم، قال: فقال: معاذ الله، إنما هي "إنْ تَأْتِهِمْ "; قال الفرّاء: فظننت أنه أخذها عن أهل مكة، لأنه قرأ، قال الفرّاء: وهي أيضا في بعض مصاحف الكوفيين بسنة واحدة "تَأْتِهِمْ" ولم يقرأ بها أحد منهم.
وتأويل الكلام على قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف "إن" وجزم "تأتهم" فهل ينظرون إلا الساعة؟ فيجعل الخبر عن انتظار هؤلاء الكفار الساعة متناهيا عند قوله (إِلا السَّاعَةَ)، ثم يُبْتدأ الكلام فيقال: إن تأتهم الساعة بغتة فقد جاء أشراطها، فتكون الفاء من قوله (فَقَدْ جَاءَ) بجواب الجزاء.
وقوله (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) يقول: فقد جاء هؤلاء الكافرين بالله الساعة وأدلتها ومقدماتها، وواحد الأشراط: شرط، كما قال جرير:
تَرَى شَرَطَ المِعْزَى مُهورَ نِسائِهموفي شُرَطِ المِعْزَى لهُنَّ مُهُورُ (١)
ويُروَى: "ترى قَزَم المِعْزَى"، يقال منه: أشرط فلان نفسه: إذا علمها بعلامة، كما قال أوس بن حجر:
فأَشْرَطَ فيها نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌوألْقَى بأسْبابٍ لَهُ وَتَوَكَّلا (٢)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) يعني: أشراط الساعة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) قد دنت الساعة ودنا من الله فراغ العباد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) قال: أشراطها: آياتها.
(١) البيت لجرير بن الخطفي الشاعر الإسلامي (ديوانه ٢٢٦) وفي روايته: " وفي قزم المعزي لهن مهور ". وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٣) قال عند قوله تعالى: " فقد جاء أشراطها ": أعلامها. وإنما سمي الشرط فيما نرى، أنهم أعلموا أنفسهم. وأشراط المال صغار الغنم وشراره. وقال جرير: " ترى شرط... البيت ". وفي (اللسان: شرط) : والشرط (بالتحريك) : رذال الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال جرير:
تساق من المعزى مهور نسائهمومن شرط المعزى لهن مهور
وشرط الناس: خشارتهم+.
(٢) البيت لأوس بن حجر (اللسان: شرط) قال: الأصمعي: أشراط الساعة علاماتها. قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، أي هي علامات يجعلونها بينهم. ولهذا سميت الشرط، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير وقال: أشراط الساعة: ما تنكره الناس من صغار أمورها، قبل أن تقوم الساعة. وشرط السلطان:
نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده. وقول أوس بن حجر " فأشرط فيهاالبيت " أي جعل نفسه علمًا لهذا الأمر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أي : وهم غافلون عنها، ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي : أمارات اقترابها، كقوله تعالى :﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٦، ٥٧]، وكقوله :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] وقوله :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، وقوله :﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]، فبعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة ؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله به الدين، وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر - صلوات الله وسلامه عليه - بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه.
وقال الحسن البصري : بعثة محمد ﷺ من أشراط الساعة. وهو كما قال ؛ ولهذا جاء في أسمائه عليه السلام، أنه نبي التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يُحشَر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي.
وقال(١) البخاري : حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا (٢) سهل بن سعد قال : رأيت رسول الله ﷺ قال بأصبعيه هكذا، بالوسطى والتي تليها :" بعثت أنا والساعة كهاتين " (٣).
ثم قال تعالى :﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أي : فكيف للكافرين بالتذكر(٤) إذا جاءتهم القيامة، حيث لا ينفعهم ذلك(٥)، كقوله تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]، ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢].
١ - (٢) في ت: "وروى"..
٢ - (٣) في ت: "عن"..
٣ - (٤) صحيح البخاري برقم (٤٩٣٦)..
٤ - (٥) في ت: "التذكير"..
٥ - (٦) في ت: "التذكير"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٨ } ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾
أي : فهل ينظر هؤلاء المكذبون أو ينتظرون ﴿إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أي : فجأة، وهم لا يشعرون ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي : علاماتها الدالة على قربها.
﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أي : من أين لهم، إذا جاءتهم الساعة وانقطعت آجالهم أن يتذكروا ويستعتبوا ؟ قد فات ذلك، وذهب وقت التذكر، فقد عمروا ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءهم النذير.
ففي هذا الحث على الاستعداد قبل مفاجأة الموت، فإن موت الإنسان قيام ساعته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨} ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾.
أي: فهل ينظر هؤلاء المكذبون أو ينتظرون ﴿إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أي: فجأة، وهم لا يشعرون ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي: علاماتها الدالة على قربها.
﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أي: من أين لهم، إذا جاءتهم الساعة وانقطعت آجالهم أن يتذكروا ويستعتبوا؟ قد فات ذلك، وذهب وقت التذكر، فقد عمروا ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءهم النذير.
ففي هذا الحث على الاستعداد قبل مفاجأة الموت، فإن موت الإنسان قيام ساعته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَنظُرُونَ
يَنْتَظِرُونَ.
بَغْتَةً
فَجْأَةً.
جَاءَ أَشْرَاطُهَا
ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا.
فَأَنَّى
مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟!
ذِكْرَاهُمْ
تَذَكُّرُهُمْ.

إعراب الآية ١٨ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٦]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٦)
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ على لفظ «من» حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ على المعنى. قال عبد الله بن بريدة: قالوا ذلك لعبد الله بن مسعود أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ على المعنى أيضا.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٧]

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (١٧)
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا أي قبلوا الهدى وعملوا به. زادَهُمْ هُدىً قال أبو جعفر: قد ذكرناه. ومن حسن ما قيل في الضمير أن المعنى زادهم الله جلّ وعزّ هدى بما ينزل من الآيات والبراهين والدلائل والحجج على رسوله صلّى الله عليه وسلّم فيزداد المؤمنون بها بصيرة ومعرفة.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٨]

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨)
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً هذه القراءة التي عليها حجّة الجماعة. وقد حكى أبو عبيد: أنّ في بعض مصاحف الكوفيين أن تأتيهم وقرئ على إبراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثني أبو جعفر الرؤاسي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء ما هذه الفاء في قوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها قال: هي جواب للجزاء. قلت إنما هي أَنْ تَأْتِيَهُمْ فقال: معاذ الله إنما هي «إن تأتهم» «١». قال الفراء: فظننته أخذها عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ. قال: وهي في بعض مصاحف الكوفيين «إن تأتهم» بسنة واحدة ولم يقرأ بها أحد منهم. قال أبو جعفر: ولا يعرف هذا عن أبي عمرو إلّا من هذه الطريق. والمعروف عنه أنه قرأ «أن تأتيهم» وتلك ال مع شذوذها مخالفة للسواد، والخروج عن حجّة الجماعة. ومن جهة المعنى ما هو أكثر، وذلك أنه لو كان «إن تأتهم بغتة» لكان المعنى يمكن أن تأتي بغتة وغير بغتة، وقد قال الله جلّ وعزّ: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف: ١٨٧]. فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها جمع شرط أي علاماتها. قال الحسن: موت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها، وقال غيره: بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها لأنه لا نبيّ بعده إلى قيام الساعة. وقال قال عليه السلام «أنا والسّاعة كهاتين» «٢» قال محمد بن يزيد: وإنما قيل: شرط لأن لهم علامات وهيئات ليست للعامة. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال الأخفش: أي فإنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٨٠، قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان».
(٢) انظر تيسير الداني ٦٩، والبحر المحيط ٨/ ٨١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَتْهُمْ

إمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

فَأَنَّى

إمالة الألف

الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف

تقليل الألف

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

فتح الألف

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو

فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَآ

ادغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

ادغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

ادغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

ادغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار الدال مقلقلة وإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

ابن ذكوان عن ابن عامر

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفا تمد 6 حركات

ورش عن نافع

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، يقول: إذا جاءت الساعة أنّى لهم الذِّكرى؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن معمر بن راشد، في قوله تعالى: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، قال: قد أنى لهم أن يتذكّروا أو يتوبوا؟! قال: إذا جاءتهم الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٢ في تفسيره. جاء هكذا في المطبوع منه بتحقيق: د. مصطفى مسلم؛ عن معمر، وقد يكون فيه سقط، وهو عن معمر عن قتادة.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، قال: الساعة، لا ينفعهم عند الساعة ذِكراهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٩) في قوله: ﴿فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فأنى لهم﴾ الآية، يحتمل أن يكون المعنى: فأنّى لهم الخلاص أو النجاة إذ جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به في الدنيا فيكذّبون به وجاءهم العذاب مع ذلك. ويحتمل أن يكون المعنى: فأنّى لهم ذكراهم وعملهم بحسبها إذا جاءتهم الساعة. وهذا تأويل قتادة، نظيره: ﴿وأنى لهم التناوش من مكان بعيد﴾ [سبأ:٥٢]».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، قال: إذا جاءتهم الساعة فأنّى لهم أن يَذَّكَّرُوا ويتوبوا ويعملوا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾ فيها تقديم، يقول: مِن أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرّطوا فيها؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٨.

قراءات

قولانِ
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إلّا السّاعَةَ تَأْتِيَهُم بَغْتَةً)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٣٥. وهي قراءة شاذة.
٢
عن الفراء، قال: حدثني أبو جعفر الرؤاسي، قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما هذه الفاء التي في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾؟ قال: جواب الجزاء. قال: قلتُ: إنها ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ مفتوحة؟ قال: فقال: معاذ الله، إنما هي (إن تَأْتِهِمْ). قال الفرّاء: فظننتُ أنّه أخذها عن أهل مكة؛ لأنه عليهم قرأ، وهي أيضًا في بعض مصاحف الكوفيين: (تَأْتِهِم) بسينة١ واحدة، ولم يقرأ بها أحد منهم٢٣
التخريج
  1. ١قال محققو معاني القرآن للفراء: كذا فى جميع النسخ، وقد تكون بسِنَّة.
  2. ٢معاني القرآن للفراء ٣‏/‏٦١، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٦. وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ٢‏/‏٢٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٣وجّه ابنُ جرير ٢١/ ٢٠٦ هذه القراءة، فقال: «وتأويل الكلام على قراءة مَن قرأ ذلك بكسر ألف (إن) وجزم (تَأْتِهِمْ): فهل ينظرون إلا الساعة؟ فيجعل الخبر عن انتظار هؤلاء الكفار الساعة متناهيًا عند قوله: ﴿إلا الساعة﴾، ثم يبتدأ الكلام فيقال: إن تأتهم الساعة بغتة فقد جاء أشراطها، فتكون الفاء من قوله: ﴿فقد جاء﴾ جواب الجزاء».

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: أوّل الساعات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾: يعني: أشراط الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٧.
٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: محمد ﷺ مِن أشراطها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن سعيد بن أبي عَرُوبة، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: كان قتادة يقول: قد دَنَتِ الساعة، ودنا منكم فَناء، ودنا مِن الله فراغ للعباد. قال قتادة: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ خطب أصحابه بعد العصر حتى كادت الشمس تغرب، ولم يبق منها إلا شِفٌّ -أي: شيء-، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما مَثل ما مضى مِن الدنيا فيما بقي منها إلا مَثل ما مضى مِن يومكم هذا فيما بقي منه، وما بقي منه إلا اليسير»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٧ مختصرًا.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف أهلَ مكة، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ يعني: أعلامها، يعني: انشقاق القمر، وخروج الدَّجّال، وخروج النبي ﷺ، فقد عاينوا هذا كلّه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧-٤٨.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: أشراطها: آياتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٠٧.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين». وأشار بالسّبابة والوُسطى١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٥-١٠٦ (٦٥٠٤)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٦٨-٢٢٦٩ (٢٩٥١).
٢
عن أنس، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ مِن أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويظهر الجهل، ويُشرَب الخمر، ويظهر الزِّنا، ويَقِلُّ الرِّجال، ويكثر النساء؛ حتى يكون على خمسين امرأة قيِّم واحد»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٢٧ (٨٠، ٨١)، ٧‏/‏٣٧ (٥٢٣١)، ٨‏/‏١٦٤ (٦٨٠٨)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٥٦ (٢٦٧١).
٣
عن أنس، أنّ عبد الله بن سلام قال: يا رسول الله، ما أول أشراط الساعة؟ قال: «نار تَحشُر الناس من المشرق إلى المغرب»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٢ (٣٣٢٩) مطولًا، ٥‏/‏٦٩ (٣٩٣٨)، ٦‏/‏١٩ (٤٤٨٠)، والثعلبي ٩‏/‏٩ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يومًا بارزًا للناس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال: «ما المسئول عنها بأعلم مِن السائل، ولكن سأُحَدِّثُك عن أشراطها؛ إذا ولدَت الأمَة ربَّتها فذاك مِن أشراطها، وإذا كانت الحُفاة العُراة رِعاء الشّاء رءوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رِعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٩ (٥٠)، ٦‏/‏١١٥ (٤٧٧٧)، ومسلم ١‏/‏٣٩-٤٠ (٩، ١٠).
٥
عن عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون بين يدي الساعة أيامٌ يُرفع فيها العلم، ويَنزل فيها الجهل، ويَكثر فيها الهَرْج»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٤٨-٤٩ (٧٠٦٦)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٥٦ (٢٦٧٢).
٦
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «سِتٌّ من أشراط الساعة: موتي، وفتْح بيت المقدس، وموتٌ يأخذ في الناس كقُعاص١ الغنم، وفتنة يدخل حربُها بيت كل مسلم، وأنْ يُعطى الرجل ألف دينار فيسخَطها، وأن تَغدِرَ الرّوم فيسيرون بثمانين بندًا٢، تحت كلّ بند اثنا عشر ألفًا»٣
التخريج
  1. ١القُعاص -بالضم-: داء يأخذ الغنم لا يُلْبِثُها أن تموت. النهاية (قعص).
  2. ٢البند: العلم الكبير، وجمعه بنود. النهاية (بند).
  3. ٣أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣١٨ (٢١٩٩٢). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٢٢ (١٢٤٣٢): «رواه أحمد والطبراني، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏١٠١ (٧٥٨١): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أحمد بن حنبل». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٥٠٥ (١٨٨٣): «وهذا ضعيف منقطع، أبو عمار لم يسمع من معاذ».
٧
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قُبّة أدَمٍ، فقال: «اعدُد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتْح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت مِن العرب إلا دخلته، ثم هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيَغدِرُون، فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا». زاد أحمد: «فُسطاط المسلمين يومئذ في أرض يُقال لها: الغُوطَةُ. في مدينة يقال لها: دمشق»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٠١ (٣١٧٦)، وأحمد ٣٩‏/‏٤١١-٤١٢ (٢٣٩٨٥).
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة محمد

وقفتانِ في هذه الآية

  • [ فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ] ازرع من الخير ما استطعت ولا تسوف التوبة وبادر بالصالحات فكلنا مسافرين ولا نعرف متى الرحيل

    — مها العنزي

  • ( فقد جاء أشراطها فأنّى لهم إذا جاءتهم ذكراهم*فاعلم أنّه لا إله إلا الله واستغفر) "حين تحدّث القرآن عن أشراط الساعة؛ دعا عَقِبَها للعلم والعمل ."

    — خباب مروان الحمد

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال