تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فهل ينظرون إلا الساعة ) أي : فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة أي : تجيئهم فجأة.
وقوله :( فقد جاء أشراطها ) أي : علاماتها. وفي التفسير : أن قوله :( فقد جاء أشراطها ) هو محمد صلى الله عليه و سلم. وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال :" بعثت والساعة كهاتين، وأشار إلى السبابة والوسطى فسبقتها كما سبقت هذه " (١) وفي رواية : كادت تسبقني. وقد اختلفت الروايات في أول أشراط الساعة عن بعض الأخبار " أن أول أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها، وحينئذ يغلق باب التوبة، و( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل )(٢) على ما قال الله تعالى " (٣). وفي خبر آخر :" أن أول أشراط الساعة نار تخرج من المشرق فتسوق الناس إلى المغرب " (٤). ويقال :" أول أشراطها خروج الدابة " (٥)، وفي الأخبار :[ أن ](٦) هذه الأشراط تكون في مدة قريبة، ويتتابع بعضها في إثر بعض ". وقيل :" كلؤلؤ العقد إذا انحل نظامه، كان بعضه في إثر بعض " (٧).
وقوله :( فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) معناه : فأين لهم المفر والملجأ إذا جاءهم ما يذكرهم ؟ يعني : إذا عاينوا الأمر وحضرت هذه الأشراط. وقال قتادة معناه :" فأنى لهم إذا جاءتهم " أي : الساعة " ذكراهم " أي : أنى لهم التذكر ؟ أي : منفعة التذكر لو طلبوه إذا جاءتهم الساعة، والمقصود فوات منفعة التذكر عند حضور الأمر.
١ - منتفق عليه من حديث سهل بن سعد، رواه البخاري ( ٨/٥٦٠ رقم ٤٩٣٦، و طرفاه : ٥٣٠١، ٦٥٠٣ و مسلم ( ١٨/١١٨ رقم ٢٩٥٠..)
و في الباب عن أنس، و لأبي هريرة و جابر..

٢ - الأنعام : ١٥٨..
٣ - رواه مسلم (١٨/١٠٢-١٠٣ رقم ٢٩٤١)، و أيو داود ( ٤/١١٤ رقم ٤٣١٠)، و ابن ماجة ( ٢/١٣٥٣ رقم ٤٠٦٩ )، و أحمد (٢/١٦٤، ٢٠١)، و الطالبسى ( رقم ٢٢٤٨)، و ابن أبي شيبة ( ١٤/١٢٤-١٢٥ رقم ١٧١٩)، والحاكم ( ٤/٥٠٠-٥٠١، ٥٤٧-٥٤٨) جميعهم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا :(( إن أول الآيات خوجا طلوع الشمس من مغربها و الخروج الدابة على الناس ضحى، و ايهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا )). و اللفظ لمسلم..
٤ - رواه البخاري (٦/٤١٧-٤١٨ رقم ٣٣٢٩، و أطرافه : ٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨)، و النسائي في الكبرى ( ٥/٣٣٨-٣٣٩ رقم ٩٠٧٤ )، و احمد (٣/١٠٨)، و أبو يعلى ( ٦/٤٥٨ -٤٥٩ رقم ٣٨٥٦)، و ابن حبان ( ١٦/١١٨ رقم ٧١٦١ )، و البيهقي في الدلائل ( ٥٢٨ -٥٢٩)، و البغوي في تفسيره (٤/١٦٥) من حديث عبد الله بن سلام، و فيه قصة إسلامه..
٥ - تقدم تخريجه..
٦ - في الأصل، و ك )): إلى، و سبق قلم..
٧ - رواه أحمد ( ٢ ٢١٩)، و ابن أبي شيبة في مصنفه ( ١٥/٦٣)، و الأمرامهرمزي في الأمثال ( ١٩٦ رقم ٨٩)، و الحاكم ( ٤/٤٧٣، ٤٧٤ )، و أبو الشيخ في الأمثال ( ١٧١ رقم ٢٦٤) جميعهم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بنحوه. و فب الباب عن أنس، و رواه الحاكم ( ٤/٥٤٦)، صححه شرط مسلم.
و عن أبي هريرة رواه الطبراني في الأوسط ( ٧/٢٩٠٢٨٩ رقم ٤٤٧٠ مجمع البحرين )، و لبن حبان ( ١٥/٢٤٨ رقم ٦٨٣٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى