بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ أي : ما ينتظر قومك إلا قيام الساعة. يعني : فما ينتظر قومك إن لم يؤمنوا إلا الساعة ﴿أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني : فجأة ﴿فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا﴾ يعني : علاماتها، وهو انشقاق القمر، والدخان، وخروج النبي ﷺ. وروى مكحول عن حذيفة قال : سئل رسول الله ﷺ : متى الساعة ؟ فقال :«مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ لَهَا أَشْرَاطٌ : تَقَارُبُ الأَسْوَاقِ يعني : كَسَادَهَا وَمَطَرٌ وَلاَ نَبَاتَ يعني : مطر في غَيْرِ حِينِهِ، وَتَفْشُو الْفِتْنَةُ، وَتَظْهَرُ أَوْلادُ البَغْيَةِ، وَيَعْظُمُ رَبُّ المَالِ، وَتَعْلُو أصْواتُ الفَسَقَةِ فِي الْمَسِاجِدِ، وَيَظْهَرُ أهْلُ الْمُنْكَرِ عَلَى أهْلِ الْحَقِّ ».
ثم قال :﴿فأنى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ يعني : من أين لهم التوبة، إذا جاءتهم الساعة. وقال قتادة : فأنى لهم أن يتذكروا أو يتذاكروا إذا جاءتهم الساعة. وقال مقاتل : فيه تقديم. يعني : أنى لهم التذكرة، والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم، وقد فرطوا فيها.
ثم قال :﴿فأنى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ يعني : من أين لهم التوبة، إذا جاءتهم الساعة. وقال قتادة : فأنى لهم أن يتذكروا أو يتذاكروا إذا جاءتهم الساعة. وقال مقاتل : فيه تقديم. يعني : أنى لهم التذكرة، والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم، وقد فرطوا فيها.