البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الأشراط : العلامات، واحدها شرط، بسكون الراء وبفتحها. قال أبو الأسود :
وأشرط الرجل نفسه : ألزمها أموراً. قال أوس بن حجر :
﴿أن يأتيهم﴾ : بدل اشتمال من الساعة، والضمير للمنافقين ؛ أي الأمر الواقع في نفسه انتظار الساعة، وإن كانوا هم في أنفسهم ينتظرون غير ذلك ؛ لأن ما في أنفسهم غير مراعى، لأنه باطل.
وقرأ أبو جعفر الرواسي عن أهل مكة :﴿أن تأتهم﴾ على الشرط، وجوابه :﴿فقد جاء أشراطها﴾، وهذا غير مشكوك فيه، لأنها آتية لا محالة.
لكن خوطبوا بما كانوا عليه من الشك، ومعناه : إن شككتم في إثباتها فقد جاء أعلامها ؛ فالشك راجع إلى المخاطبين الشاكين.
وقال الزمخشري : فإن قلت : فما جزاء الشرط ؟ قلت : قولهم :﴿فأنى لهم﴾، ومعناه : أن تأتيهم الساعة، فكيف لهم ذكراهم، أي تذكرهم واتعاظهم ؟ إذا جاءتهم الساعة يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذ لقوله :﴿يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى﴾ فإن قلت : بم يتصل قوله، وقد جاء أشراطها على القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كقولك : إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه.
وقرأ الجعفي، وهرون، عن أبي عمرو :﴿بغتة﴾، بفتح الغين وشد التاء.
قال صاحب اللوامح : وهي صفة، وانتصابها على الحال لا نظير لها في المصادر ولا في الصفات، بل في الأسماء نحو : الحرية، وهو اسم جماعة، والسرية اسم مكان. انتهى.
وكذا قال أبو العباس بن الحاج، من أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين، في ( كتاب المصادر ) على أبي عمرو : أن يكون الصواب بغتة، بفتح الغين من غير تشديد، كقراءة الحسن فيما تقدم. انتهى.
وهذا على عادته في تغليظ الرواية.
﴿فقد جاء أشراطها﴾ : أي علاماتها، فينبغي الاستعداد لها.
ومن أشراط الساعة مبعث رسول الله ﷺ، إذ هو خاتم الأنبياء.
وروي عنه أنه قال :« أنا من أشراط الساعة » وقال :« بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان » وقيل : منها الدخان وانشقاق القمر.
وعن الكلبي : كثرة المال، والتجارة، وشهادة الزور، وقطع الأرحام، وقلة الكرام، وكثرة اللئام.
﴿فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ : الظاهر أن المعنى : فكيف لهم الذكرى والعمل بها إذا جاءتهم الساعة ؟ أي قد فاتها ذلك.
قيل : ويحتمل أن يكون المبتدأ محذوفاً، أي : فأنى لهم الخلاص إذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فيكذبون به بتواصله بالعذاب ؟
| فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا | فقد جعلت أشراط أوله تبدو |
| فأشرط فيها نفسه وهو معصم | فألقى بأسباب له وتوكلا |
وقرأ أبو جعفر الرواسي عن أهل مكة :﴿أن تأتهم﴾ على الشرط، وجوابه :﴿فقد جاء أشراطها﴾، وهذا غير مشكوك فيه، لأنها آتية لا محالة.
لكن خوطبوا بما كانوا عليه من الشك، ومعناه : إن شككتم في إثباتها فقد جاء أعلامها ؛ فالشك راجع إلى المخاطبين الشاكين.
وقال الزمخشري : فإن قلت : فما جزاء الشرط ؟ قلت : قولهم :﴿فأنى لهم﴾، ومعناه : أن تأتيهم الساعة، فكيف لهم ذكراهم، أي تذكرهم واتعاظهم ؟ إذا جاءتهم الساعة يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذ لقوله :﴿يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى﴾ فإن قلت : بم يتصل قوله، وقد جاء أشراطها على القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كقولك : إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه.
وقرأ الجعفي، وهرون، عن أبي عمرو :﴿بغتة﴾، بفتح الغين وشد التاء.
قال صاحب اللوامح : وهي صفة، وانتصابها على الحال لا نظير لها في المصادر ولا في الصفات، بل في الأسماء نحو : الحرية، وهو اسم جماعة، والسرية اسم مكان. انتهى.
وكذا قال أبو العباس بن الحاج، من أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين، في ( كتاب المصادر ) على أبي عمرو : أن يكون الصواب بغتة، بفتح الغين من غير تشديد، كقراءة الحسن فيما تقدم. انتهى.
وهذا على عادته في تغليظ الرواية.
﴿فقد جاء أشراطها﴾ : أي علاماتها، فينبغي الاستعداد لها.
ومن أشراط الساعة مبعث رسول الله ﷺ، إذ هو خاتم الأنبياء.
وروي عنه أنه قال :« أنا من أشراط الساعة » وقال :« بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان » وقيل : منها الدخان وانشقاق القمر.
وعن الكلبي : كثرة المال، والتجارة، وشهادة الزور، وقطع الأرحام، وقلة الكرام، وكثرة اللئام.
﴿فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ : الظاهر أن المعنى : فكيف لهم الذكرى والعمل بها إذا جاءتهم الساعة ؟ أي قد فاتها ذلك.
قيل : ويحتمل أن يكون المبتدأ محذوفاً، أي : فأنى لهم الخلاص إذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فيكذبون به بتواصله بالعذاب ؟