بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله﴾ قال الزجاج : هذه الفاء جواب الجزاء. ومعناه قد بينا ما يدل على توحيد الله، فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي ﷺ قد علم أن الله تعالى واحد. إنما خاطبه والمراد به أمته. وقال : هذا الأمر للنبي ﷺ خاصة. ومعناه. فاثبت على إظهار قول لا إله إلا الله. يعني : ادع الناس إلى ذلك. ويقال : كان رسول الله ﷺ يقول :«لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ وَأَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ. فَأَعْلَمَهُ الله تَعَالَى، أنَّ أَفْضَلَ الكَلاَمِ التَّوْحِيدُ، وَأَفْضَلَ الدُّعَاءِ الاسْتِغْفارُ ».
ثم قال :﴿واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ روى الزهري أن النبي ﷺ قال :«إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ ». وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :«إنِّي أَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ». وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج قال : قيل لعطاء : استغفر للمؤمنين في المكتوبة ؟ قال : نعم. قلت : فمن ابتدئ ؟ قال : فبنفسك، كما قال الله تعالى :﴿واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾.
﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ يعني : منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل. ويقال : ذهابكم، ومجيئكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى