مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فاعلم أَنَّهُ﴾ أن الشأن ﴿لآ إله إِلاَّ الله واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ والمعنى فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك. وفي شرح التأويلات جاز أن يكون له ذنب فأمره بالاستغفار له ولكنا لا نعلمه، غير أن ذنب الأنبياء ترك الأفضل دون مباشرة القبيح، وذنوبنا مباشرة القبائح من الصغائر والكبائر. وقيل : الفاآت في هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال ﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في معايشكم ومتاجركم ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ ويعلم حيث تستقرون من منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثوا كم في القبور، أو متقلبكم في أعمالكم ومثوا كم في الجنة والنار، ومثله حقيق بأن يتقى ويخشى وأن يستغفره وسئل سفيان ابن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله ﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلائَ الله واستغفر لِذَنبِكَ﴾ فأمر بالعمل بعد العلم.