الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَن تُفْسِدُواْ﴾ : خبرُ " عسى "، والشرطُ معترضٌ بينهما، وجوابُه محذوفٌ لدلالةِ " فهل عَسَيْتُم " عليه أو هو يُفَسِّره " فهل عَسَيْتُمْ " عند مَنْ يرى تقديمَه. وقرأ عليٌّ " إنْ تُوُلِّيْتُمْ " بضم التاءِ والواوِ وكسرِ اللام مبنياً للمفعول مِن الوِلاية أي : إنْ وَلَّيْتُكم أمورَ الناس. وقُرئ " وُلِّيْتُمْ " من الوِلاية أيضاً. وهاتان تَدُلاَّن على أنَّ " تَوَلَّيْتُمْ " في العامَّةِ من ذلك. ويجوز أن يكونَ من الإِعراضِ وهو الظاهرُ. وفي قوله :" عَسَيْتُمْ " إلى آخره التفاتٌ مِنْ غَيْبة في قوله :﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ إلى خطابِهم بذلك زيادةً في توبيخِهم.
وقرأ العامَّةُ " وتُقَطِّعوا " بالتشديد على التكثير. وأبو عمروٍ في روايةٍ وسلام ويعقوب بالتخفيف، مضارعَ قَطَعَ. والحسن بفتح التاء والطاءِ مشددةً. وأصلُها تَتَقَطَّعوا بتاءَيْن حُذِفَتْ أحداهما. وانتصابُ " أرحامَكم " على هذا على إسقاط الخافض أي : في أرحامكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى