محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة محمد في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة محمد

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ وَتُقَطّعُوَاْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلََئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ فَأَصَمّهُمْ وَأَعْمَىَ أَبْصَارَهُمْ﴾.
يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين وصف أنهم إذا نزلت سورة محكمة، وذُكر فيها القتال نظروا إلى رسول الله ﷺ نظر المغشيّ عليه فَهَلْ عَسَيْتُمْ أيها القوم، يقول : فلعلكم إن توليتم عن تنزيل الله جلّ ثناؤه، وفارقتم أحكام كتابه، وأدبرتم عن محمد ﷺ وعما جاءكم به أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ يقول : أن تعصوا الله في الأرض، فتكفروا به، وتسفكوا فيها الدماء وَتُقَطّعُوا أرْحامَكُمْ وتعودوا لما كنتم عليه في جاهليتكم من التشتت والتفرّق بعد ما قد جمعكم الله بالإسلام، وألّف به بين قلوبكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلّيْتُمْ. . . الآية. يقول : فهل عسيتم كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله، ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطّعوا الأرحام، وعَصَوا الرحمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطّعُوا أرْحامَكُمْ قال : فعلوا.
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا محمد بن جعفر وسليمان بن بلال، قالا : حدثنا معاوية بن أبي المزرّد المديني، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«خَلَقَ اللّهُ الخَلْقَ، فَلَمّا فَرغ مِنْهُمْ تَعَلّقَتِ الرّحِمُ بِحَقْوِ الرّحْمَنِ » فَقالَ مَهْ : فَقالَتْ : هَذَا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قالَ : أَفمَا تَرْضَيْنَ أنْ أقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وأصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ؟ قالَتْ : نَعَمْ، قالَ : فَذلكِ لَكِ.
قال سليمان في حديثه : قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وتُقَطّعُوا أرْحامَكُمْ وقد تأوّله بعضهم : فهل عسيتم إن توليتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض بمعنى الولاية، وأجمعت القرّاء غير نافعٍ على فتح السين من عَسَيتم، وكان نافع يكسرها «عَسِيتم ».
والصواب عندنا قراءة ذلك بفتح السين لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأنه لم يسمع في الكلام : عَسِىَ أخوك يقوم، بكسر السين وفتح الياء ولو كان صوابا كسرها إذا اتصل بها مكنيّ، جاءت بالكسر مع غير المكنيّ، وفي إجماعهم على فتحها مع الاسم الظاهر، الدليل الواضح على أنها كذلك مع المكنيّ، وإن التي تَلِي عسيتم مكسورة، وهي حرف جزاء، و«أن » التي مع تفسدوا في موضع نصيب بعسيتم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
صدقوا الله ما وعدوه قبل نزول السورة بالقتال بقولهم: إذ قيل لهم: إن الله سيأمركم بالقتال طاعة، فَوَفَّوا له بذلك، لكان خيرا لهم في عاجل دنياهم، وآجل معادهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ) يقول: طواعيه الله ورسوله، وقول معروف عند حقائق الأمور خير لهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعمر، عن قتادة يقول: طاعة الله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾
يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين وصف أنهم إذا نزلت سورة محكمة، وذُكر فيها القتال نظروا إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نظر المغشيّ عليه (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) أيها القوم، يقول: فلعلكم إن توليتم عن تنزيل الله جلّ ثناؤه، وفارقتم أحكام كتابه، وأدبرتم عن محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعما جاءكم به (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ) يقول: أن تعصوا الله في الأرض، فتكفروا به، وتسفكوا فيها الدماء (وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) وتعودوا لما كنتم عليه في جاهليتكم من التشتت والتفرّق بعد ما قد جمعكم الله بالإسلام، وألَّف به بين قلوبكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ)... الآية. يقول: فهل عسيتم كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله، ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطَّعوا الأرحام، وعَصَوا الرحمن.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِلَيْهِ ابْنُ جُرَيْجٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ «١»، وعن ابن عباس رضي الله عنهما مُتَقَلَّبَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَمَثْوَاكُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ مُتَقَلَّبَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَمَثْوَاكُمْ فِي قُبُورِكُمْ، والأول أولى وأظهر، والله أعلم.

[سورة محمد (٤٧) : الآيات ٢٠ الى ٢٣]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (٢٠) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (٢٢) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (٢٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ تَمَنَّوْا شَرْعِيَّةَ الْجِهَادِ، فَلَمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَرَ بِهِ نَكَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كقوله تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النِّسَاءِ: ٧٧] وقال عز وجل هَاهُنَا: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أَيْ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حُكْمِ الْقِتَالِ وَلِهَذَا قَالَ: فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أَيْ مِنْ فَزَعِهِمْ وَرُعْبِهِمْ وَجُبْنِهِمْ مِنْ لِقَاءِ الْأَعْدَاءِ، ثُمَّ قَالَ مُشَجِّعًا لَهُمْ فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا أَيْ فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أَيْ جَدَّ الْحَالُ، وَحَضَرَ الْقِتَالُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ أي خلصوا له النية لَكانَ خَيْراً لَهُمْ.
وقوله سبحانه وتعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَيْ عَنِ الْجِهَادِ وَنَكَلْتُمْ عَنْهُ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أَيْ تَعُودُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ تَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَتُقَطِّعُونَ الْأَرْحَامَ، ولهذا قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ وَهَذَا نَهْيٌ عَنِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ عُمُومًا، وَعَنْ قَطْعِ الْأَرْحَامِ خُصُوصًا، بَلْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِصْلَاحِ فِي الْأَرْضِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَهُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْأَقَارِبِ فِي الْمَقَالِ وَالْأَفْعَالِ وَبَذْلِ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ وَالْحِسَانُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ وَوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «خلق الله تعالى الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بحقوى الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَهْ، فَقَالَتْ هَذَا مقام العائذ بك من
(١) تفسير الطبري ١١/ ٣١٨.
القطيعة فقال تعالى: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ وَأَقْطَعَ من قطعك؟ قالت: بلى، قال:
فذاك لك» »
قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بن أبي مزرد به قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢»
: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ عَنْ أبيه عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أحرى أن يعجل الله تعالى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُدَّخَرُ لِصَاحِبِهِ في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» «٣». أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْئِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من سره النسأ «٥» فِي الْأَجَلِ وَالزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ. وَقَالَ أَحْمَدُ «٦» أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ذَوِي أَرْحَامٍ، أَصِلُ وَيَقْطَعُونَ، وَأَعْفُو وَيَظْلِمُونَ، وَأُحْسِنُ ويسيئون أفأكافئهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لَا، إِذَنْ تُتْرَكُونَ جَمِيعًا وَلَكِنْ جُدْ بِالْفَضْلِ وَصِلْهُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ ظَهِيرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا كُنْتَ عَلَى ذَلِكَ» تفرد به أحمد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٧» : حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا قطر عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «٨». وَقَالَ أحمد «٩» : حدثنا بهز، حدثنا
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٤٧، ومسلم في البر حديث ١٦، وأبو داود في الأدب باب ١٣، والتوحيد باب ٣٥، وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٠، ٣٨٢، ٤٠٦، ٤٥٥.
(٢) المسند ٥/ ٣٨.
(٣) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٤٣، والترمذي في القيامة باب ٥٧، وابن ماجة في الزهد باب ٢٣، وأحمد في المسند ٥/ ٣٦، ٣٨.
(٤) المسند ٥/ ٢٧٩.
(٥) النّسأ: أي التأخير والتأجيل.
(٦) المسند ٢/ ١٨١.
(٧) المسند ٢/ ١٦٣.
(٨) كتاب الأدب باب ١٥، وأخرجه أيضا أبو داود في الزكاة باب ٤٥، والترمذي في البر باب ١٠.
(٩) المسند ٢/ ١٨٩.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُوضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ «١» تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طلق ذلق «٢»، فتقطع من قطعها وتصل من وصلها».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي قَابُوسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عنهما يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَالرَّحِمُ شُجْنَةٌ «٤» مِنَ الرَّحْمَنِ مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَتْهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَّتْهُ» «٥» وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُرْوَى بِتَسَلْسُلِ الْأَوَّلِيَّةِ «٦» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٧» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو مريض فقال له عبد الرحمن رضي الله عنه، وصلت رحمك أن رسول الله ﷺ قَالَ:
«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا الرَّحْمَنُ خلقت الرحم وشققت لها اسمها مِنَ اسْمِي، فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ وَمَنْ يَقْطَعْهَا أقطعه فأبته- أو قال- من بتها أبته» «٨» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ «٩» مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الرَّدَّادِ- أَوْ أَبِي الرَّدَّادِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هذا كثيرة جدا.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى ابن يونس عن الحجاج بن يونس عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ البصري عن سليمان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائتلف وما تناكر منها
(١) حجنة المغزل: ضارته، وهي المعوجة التي في رأسه. [.....]
(٢) لسان طلق ذلق: أي فصيح بليغ.
(٣) المسند ٢/ ١٦٠.
(٤) الشجنة: هي الشعبة في غصن من غصون الشجرة، والمقصود أن القرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
(٥) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١٣، والترمذي في البر باب ١٦.
(٦) تسلسل الأولية: هو نوع من المسلسل من الحديث، وهو ما تتابعت فيه الرواية، وأن يقول كل راو لتلميذه: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته.
(٧) المسند ١/ ١٩١.
(٨) أخرجه أبو داود في الزكاة باب ٤٥، والترمذي في البر باب ٩.
(٩) المسند ١/ ١٩٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى حال المتولي عن طاعة ربه، وأنه لا يتولى إلى خير، بل إلى شر، فقال :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ أي : فهما أمران، إما التزام لطاعة الله، وامتثال لأوامره، فثم الخير والرشد والفلاح، وإما إعراض عن ذلك، وتولٍ عن طاعة الله، فما ثم إلا الفساد في الأرض بالعمل بالمعاصي وقطيعة الأرحام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠-٢٣} ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ استعجالا ومبادرة للأوامر الشاقة: ﴿لَوْلا نزلَتْ سُورَةٌ﴾ أي: فيها الأمر بالقتال.
﴿فَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ أي: ملزم العمل بها، ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ﴾ الذي هو أشق شيء على النفوس، لم يثبت ضعفاء الإيمان على امتثال هذه الأوامر، ولهذا قال: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ من كراهتهم لذلك، وشدته عليهم.
وهذا كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾
ثم ندبهم تعالى إلى ما هو الأليق بحالهم، فقال: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتم عليهم، ويجمعوا عليه هممهم، ولا يطلبوا أن يشرع لهم ما هو شاق عليهم، وليفرحوا بعافية الله تعالى وعفوه.
﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أي: جاءهم الأمر جد، وأمر محتم، ففي هذه الحال لو صدقوا الله بالاستعانة به، وبذل الجهد في امتثاله ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ من حالهم الأولى، وذلك من وجوه:
منها: أن العبد ناقص من كل وجه، لا قدرة له إلا إن أعانه الله، فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده.
ومنها: أنه إذا تعلقت نفسه بالمستقبل، ضعف عن العمل، بوظيفة وقته، وبوظيفة المستقبل، أما الحال، فلأن الهمة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبع للهمة، وأما المستقبل، فإنه لا يجيء حتى تفتر الهمة عن نشاطها فلا يعان عليه.
ومنها: أن العبد المؤمل للآمال المستقبلة، مع كسله عن عمل الوقت الحاضر، شبيه بالمتألي الذي يجزم بقدرته، على ما يستقبل من أموره، فأحرى به أن يخذل ولا يقوم بما هم به ووطن نفسه (١) عليه، فالذي ينبغي أن يجمع العبد همه وفكرته ونشاطه على وقته الحاضر، ويؤدي وظيفته بحسب قدرته، ثم كلما جاء وقت استقبله بنشاط وهمة عالية مجتمعة غير متفرقة، مستعينا بربه في ذلك، فهذا حري بالتوفيق والتسديد في جميع أموره.
ثم ذكر تعالى حال المتولي عن طاعة ربه، وأنه لا يتولى إلى خير، بل إلى شر، فقال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ أي: فهما أمران، إما التزام لطاعة الله، وامتثال لأوامره، فثم الخير والرشد والفلاح، وإما إعراض عن ذلك، وتولٍ عن طاعة الله، فما ثم إلا الفساد في الأرض بالعمل بالمعاصي وقطيعة الأرحام.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ﴾ أفسدوا في الأرض، وقطعوا أرحامهم ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ بأن أبعدهم عن رحمته، وقربوا من سخط الله.
﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ أي: جعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلهم آذان، ولكن لا تسمع سماع إذعان وقبول، وإنما تسمع سماعا تقوم به حجة الله عليها، ولهم أعين، ولكن لا يبصرون بها العبر والآيات، ولا يلتفتون بها إلى البراهين والبينات.
(١) في ب: وتوعد نفسه، وكذلك كانت في أمن قبل ثم شطبها الشيخ -رحمه الله- وعدلها إلى: وطن نفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَهَلْ عَسَيْتُمْ
لَعَلَّكُمْ.
تَوَلَّيْتُمْ
أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ.

إعراب الآية ٢٢ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

الساعة «ذكراهم» في موضع رفع بالابتداء على مذهب سيبويه، وبالصفة على قول الكوفيين.

[سورة محمد (٤٧) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (٢٠)
فَاعْلَمْ قال أبو إسحاق: الفاء جواب للمجازاة أي قد بيّنّا أن الله جلّ وعزّ واحد فاعلم ذلك. فأما مخاطبة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهذا، وهو عالم به ففي ذلك غير جواب. قال أبو إسحاق: مخاطبة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، وعلى مذهب بعض النحويين أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مأمور أن يخاطب بهذا غيره مثل فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤] وقيل: فاعلم علما زائدا على علمك لأن الإنسان قد يعلم الشيء من جهات وجواب رابع أنّ المعنى تحذير له من المعاصي أي فاعلم أنه لا إله إلّا الله وحده لا يعاقب على العصيان غيره. ويدلّ على هذا أنّ بعده واستغفر لذنبك كما تقول للرجل تحذّره من المعصية: اعلم أنّك ميّت فلست تأمره أن يفعل العلم وإنما تحذّره من المعاصي. قال أبو إسحاق: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ أي متصرّفكم. وَمَثْواكُمْ أي مقامكم في الدنيا والآخرة. قال: وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي فرض فَأَوْلى لَهُمْ.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٢١]

طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١)
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فيه أجوبة فقال الخليل وسيبويه جوابان: أحدهما أن تكون طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ مرفوعين بالابتداء أي طاعة وقول معروف أمثل والثاني على خبر المبتدأ أي أمرنا طاعة وقول معروف. وقال غيرهما: التقدير منّا طاعة. وقول رابع أن يكون «طاعة» نعتا لسورة بمعنى ذات طاعة فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جدّ الأمر. وقيل:
هو مجاز أي أصحاب الأمر أي فإذا عزم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الحرب. فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ في القتال. لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من التعلّل والهرب، وقال أبو إسحاق: أي لكان صدقهم الله وإيمانهم به خيرا لهم.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٢٢]

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (٢٢)
فَهَلْ عَسَيْتُمْ «١» إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ هذه القراءة التي عليها الجماعة. قال أبو إسحاق: ولو جاز عسيتم لجاز عسى ربّكم فهي عنده لا تجوز البتة. ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عنه أنه قرأ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي تولّاكم النّاس على ما لم
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٠، والبحر المحيط ٨/ ٨٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَوَلَّيْتُمْ أَن

(تُوُلِّيتُمْ) بضم التاء والواو وكسر اللام وإسكان الميم دون السكت عليها

رويس عن يعقوب

(تَوَلَّيْتُمْ) بفتح التاء والواو واللام وإسكان الميم دون سكت عليها

الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع الدوري عن الكسائي

(تَوَلَّيْتُمْ) بفتح التاء والواو واللام وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(تَوَلَّيْتُمُ) بفتح التاء والواو واللام وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(تَوَلَّيْتُمُ) بفتح التاء والواو واللام وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(تَوَلَّيْتُمُ) بفتح التاء والواو واللام وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

عَسَيْتُمْ إِن

(عَسَيْتُمْ) بفتح السين وإسكان الميم دون السكت عليها

الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم خلف عن حمزة روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف

(عَسَيْتُمْ) بفتح السين وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(عَسَيْتُمُ) بفتح السين وصلة الميم ومدها حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(عَسِيتُمُ) بكسر السين وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(عَسِيتُمُ) بكسر السين وصلة الميم ومدها حركتين أو ثلاث أو إسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع

وَتُقَطِّعُواْ

(وَتُقَطِّعُوا) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الطاء وكسرها وقصر المنفصل

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(وَتُقَطِّعُوا) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الطاء وكسرها ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(وَتُقَطِّعُوا) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الطاء وكسرها ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(وَتُقَطِّعُوا) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الطاء وكسرها ومد المنفصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

(وَتُقَطِّعُوا) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الطاء وكسرها ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع

(وَتَقْطَعُوا) بفتح التاء والطاء وإسكان القاف وتخفيف الطاء ومد الواو حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن مُغَفّل، قال: سمعتُ النبيَّ يقرأ: ‹فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تُوُلِّيتُمْ›١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧٩ (٣٠٠٦)، بسنده من طريق نفيع أبي داود، عن عبد الله بن مغفل به. إسناده تالف؛ فيه نفيع بن الحارث، هو أبو داود الأعمى، قال ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كذّبه ابن معين». والقراءة متواترة، قرأ بها رُويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿إن تَوَلَّيْتُمْ﴾ بفتح التاء والواو واللام. انظر: النشر ٢‏/‏٣٧٤، والإتحاف ص٥٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٧/٦٥٣) هذه القراءة، فقال: «قرأ علي بن أبي طالب: ‹إن تُوُلِّيتُمْ› بضم التاء والواو وكسر اللام المشددة على معنى: إن وليتكم ولاية الجَوْر فمِلتم إلى دنياهم دون إمام العدل. أو على معنى: إن توليتم بالتعذيب والتنكيل وأفعال العرب في جاهليتها وسيرتها من الغارات والسباء، فإنما كانت ثمرتها الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم. وقيل معناها: إنْ تولاكم الناس ووكلكم الله إليهم». وذكر ابنُ عطية أن جمهور القراء قرؤوا ذلك: ﴿إن تَولَيتم﴾، ثم علّق عليها، فقال: «والمعنى: إن أعرضتم عن الإسلام. وقال كعب الأحبار ومحمد بن كعب القرظي: المعنى: إن توليتم أمور الناس من الولاية. وعلى هذا قيل: إنها نزلت في بني هاشم وبني أمية. ذكره الثعلبي».

تفسير الآية، ونزولها

١٠ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلَق الخلْق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرّحِم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن، فقال: مَه. فقالت: هذا مقام العائذ بك مِن القطيعة. قال: نعم، أما ترضي أنْ أصِلَ مَن وصلك، وأقطع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك». ثم قال رسول الله ﷺ: «اقرؤا إنْ شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٣٤(٤٨٣٠-٤٨٣٢)، ٨‏/‏٥ (٥٩٨٧)، ٩‏/‏١٤٥ (٧٥٠٢)، ومسلم ٤‏/‏١٩٨٠ (٢٥٥٤)، وابن جرير ٢١‏/‏٢١٤.
٢
عن عبد الله بن مُغَفّل، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: ‹فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تُوُلِّيتُمْ أن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ›. ثم قال: «هم هذا الحي مِن قريش، أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يُفسدوا في الأرض، ولا يُقطّعوا أرحامهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٣٥، من طريق القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد بن الحكم الورّاق، عن أبي داود، عن عبد الله بن مغفل به. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٥٨١ إلى الطبري في تهذيبه. إسناده تالف؛ فيه أبو داود الأعمى وهو نفيع بن الحارث، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كذّبه ابن معين».
٣
عن بُريدة، قال: كنت جالسًا عند عمر إذ سمع صائحًا، فقال: يا يَرْفَأُ، انظر ما هذا الصوت. فنظر، ثم جاء فقال: جارية مِن قريش تُباع أُمُّها. فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين والأنصار. فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾. ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تُباع أمّ امرئ فيكم، وقد أوسع الله لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق ألا تُباع أمّ حر؛ فإنها قطيعة رحم، وأنه لا يحل١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ، قال: «لا يدخل الجنة مُدْمن الخمر، ولا العاقّ، ولا المنّان». قال ابن عباس: شقّ ذلك عَلَيَّ؛ لأن المؤمنين يُصيبون ذنوبًا، حتى وجدتُ ذلك في كتاب الله في العاقّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، وقال: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالمَنِّ والأَذى﴾ [البقرة:٢٦٤]، وقال: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٩٩ (١١١٧٠)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١١٦-١١٧ (٢٣٤)، ص٣١٩ (٦٧١). قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له مِن مجاهد سماعًا».
٥
عن بكر بن عبد الله المُزَني، في قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية، قال: ما أُراها نزلت إلا في الحَرُورِيَّةِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وينظر: تقسير القرطبي ١٦‏/‏٢٤٥.
٦
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾، قال: إن توليتم أمر الناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، قال: فعلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٤، وابن جرير ٢١‏/‏٢١٤.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية، قال: كيف رأيتم القوم حين توَلّوا عن كتاب الله؟ ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطَّعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢١٣-٢١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يعني: منافقي اليهود ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، ﴿وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ قال: وكان بينهم وبين الأنصار قرابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٨-٤٩.
١٠
قال المسيب بن شريك: يقول: فهل عسيتم إن توليتم إن وُلِّيتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية، وفي بني هاشم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢٨٧.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الرَّحم شُجْنَةٌ مِن الله؛ فمَن وصَلها وصَله الله، ومن قَطَعها قطعه الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٦ (٥٩٨٩) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏١٩٨١ (٢٥٥٥).
٢
عن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفشوا السلام، وأطعِموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٠١ (٢٣٧٨٤)، والترمذي ٤‏/‏٤٦٩ (٢٦٥٣)، وابن ماجه ٢‏/‏٣٦٠ (١٣٣٤)، ٤‏/‏٣٩٧ (٣٢٥١)، والحاكم ٣‏/‏١٤ (٤٢٨٣)، ٤‏/‏١٧٦ (٧٢٧٧). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣١٣ (٥٤١٠): «لم يروِ هذا الحديث عن عاصم إلا عمرو بن عبد الغفار، ولا رواه عن أبي العالية إلا عاصم، والمشهور من حديث عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ٤‏/‏٤٠ (٩٢٦): «هذا حديث صحيح». وقال ابن عساكر في معجمه ٢‏/‏١٠٤٠ (١٣٣٩): «حديث حسن». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏٢٣٧ (٧٧٧): «صحيح متواتر».
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أعمال بني آدم تُعْرَضُ عشِيَّةَ كل خميس ليلة الجمعة، فلا يُقْبَلُ عمل قاطع رحم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏١٩١ (١٠٢٧٢). قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٢٣٣ (٣٨٢٤): «رواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٥١ (١٣٤٥٠): «رجاله ثقات». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏١٢٤: «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣١٢: «رجاله ثقات». وقال السيوطي في نور اللمعة ص١١٠ (١٩٧): «بسند جيد». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٠٥: «وإسناده ضعيف».
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة محمد

٨ وقفات في هذه الآية

  • [ وتقطعوا أرحامكم ] مقاطعتك للناس واعتزالك لهم قد تعذر به وتجد ما يبرره ، لكن قطيعتك لمن هم جزء منك بل وقطعة من روحك فكيف يبرر ؟!

    — مها العنزي

  • والله لن يقطع أحد رَحمَهُ إذا تدبر القرآن ! { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ......... أفلا يتدبرون القرآن }

    — نايف الفيصل

  • قطيعة الرحم .. مقرونة بالإفساد ويترتب عليها اللعنة " فهل عسيتم إن توليتم أن (تفسدوا) في الأرض (وتقطعوا أرحامكم) أولئك الذين (لعنهم الله) "

    — ابو حمزة الكناني

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة محمد آية 22

    — حازم شومان

  • {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} [ من أسباب قلة التوفيق والبعد عن رحمة الله الإفساد في الأرض وقطع الرحم.

    — مجالس التدبر

  • من أجل أمر حقير من الدنيا قطعت الرحم.. ومن أجل زينة زائفة صددت .. ولو خصصت يوما في الشهر تتصل بأرحامك وأقاربك لكان حسنا فإن السلام، وسماع الصوت نصف الزيارة .. فمتى آخر مرة بادرت أرحامك خاصة القربين منهم بزيارة أو اتصال ؟! تأمل قوله تعالى : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )

    — بدون مصدر

  • أفانين رمضانية سورة محمد آية 22

    — أحمد بن عودة العمراني

  • الفُرقة والتقاطع من الإفساد في الأرض، قال الله تعالى: {فَهَل عَسَيتُمْ إنْ تَوَلَّيتُمْ أنْ تُفسدُوا في الأرضِ وتُقَطِّعُوا أَرحَامَكُم}. قال ابن عبّاس: الجماعة الجماعة، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله: {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا}.

    — عبدالله المطلق

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢ من سورة محمد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) So would you perhaps, if you turned away,[1504] cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
[1504]- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال