بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني : لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة ﴿أَن تُفْسِدُواْ في الأرض﴾ بالمعاصي. يعني : أن تعصوا الله في الأرض ﴿وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾. قال السدي :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ في الأرض﴾ بالمعاصي ﴿وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ فإن المؤمنين إخوة. فإذا قتلوهم، فقد قطعوا أرحامهم. وروى جبير عن الضحاك قال : نزلت في الأمراء :﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أمر الناس ﴿أَن تُفْسِدُواْ في الأرض﴾. ويقال : معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام، وعما جاء به النبي ﷺ، أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء، ودفن البنات، وقطع الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني : هل تريدون إذا أنتم تركتم النبي ﷺ، وما أمركم به، إِلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر، والمعاصي، وقطع الأرحام. قرأ نافع :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بكسر السين. والباقون : بالنصب. وهما لغتان، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة.