الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
عسيت وعسيتم : لغة أهل الحجاز. وأما بنو تميم فيقولون : عسى أن تفعل، وعسى أن تفعلوا، ولا يلحقون الضمائر، وقرأ نافع بكسر السين وهو غريب، وقد نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات ؛ ليكون أبلغ في التوكيد.
فإن قلت : ما معنى :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ. . . . أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض﴾ ؟ قلت : معناه : هل يتوقع منكم الإفساد ؟
فإن قلت : فكيف يصح هذا في كلام الله عز وعلا وهو عالم بما كان وبما يكون ؟ قلت : معناه إنكم لما عهد منكم أحقاء بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف تمريضكم ورخاوة عقدكم في الإيمان : يا هؤلاء، ما ترون ؟ هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم لما تبين منكم من الشواهد ولاح من المخايل ﴿أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا ؟ وقيل : إن أعرضتم وتوليتم عن دين رسول الله ﷺ وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض : بالتغاور والتناهب، وقطع الأرحام : بمقاتلة بعض الأقارب بعضاً ووأد البنات ؟ وقرىء :«وليتم ». وفي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه :«تُوِلِّتُم » أي : إن تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم ؟ وقرىء :«وتَقْطَعُوا » «وتقطعوا » من التقطيع والتقطع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى