الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ فلعلّكم ﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الإيمان، وعن القرآن، وفارقتم أحكامه.
﴿تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعصية، والبغي، وسفك الدماء، وتعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفرقة، بعدما جمعكم الله تعالى بالإسلام، وأكرمكم بالألفة.
قال قتادة : كيف رأيتم القوم حين تولّوا عن كتاب الله ؟ ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرّحمن ؟، وقال بعضهم : هو من الآية. قال المسيب بن شريك والفراء : يقول :﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ إن ولّيتم أمر الناس ﴿تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ بالظلم، نزلت في بني أمية، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين، حدّثنا هارون بن محمّد بن هارون، حدّثنا محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد بن الحكم الورّاق، عن ابن داود، عن عبدالله بن مغفل، قال :" سمعت النبيّ ﷺ صلى الله عليه وسلم يقرأ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ ثم قال :" هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن وُلوا الناس ألاّ يفسدوا في الأرض ولا يقطّعوا أرحامهم " ".
وقرأ علي بن أبي طالب ﴿إن توليتم﴾ بضمّ ( التاء ) و( الواو ) وكسر ( اللام )، يقول : إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة، وعاونتموهم. ومثله روى رويس عن يعقوب.
﴿وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ قرأ يعقوب، وأبو حاتم، وسلام ( وتقطعوا ) خفيفة من القطع اعتباراً بقوله :
﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧] وقرأ الحسن مفتوحة الحروف، اعتباراً بقوله :
﴿فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٣]. وقرأ غيرهم ( وتقعطوا ) بضم ( التاء ) مشدّداً من التقطيع على التكثير لأجل الأرحام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى