الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض﴾ [ ٢٣ ].
هذه(١) مخاطبة للمنافقين الكارهين للجهاد. أي : فهل عسيتم أيها القوم لعلكم أن توليتم عن(٢) ما فرض الله عليكم من الجهاد أن تفسدوا في الأرض ؛ أي : أن تعصوا الله ورسوله، وتعودوا لما كنتم عليه من سفك الدم وقطع الرحم، والتفرق بعد ما جمعكم الإسلام وألف بين قلوبكم(٣)، هذا معنى قول قتادة(٤) وغيره.
وقال محمد بن(٥) كعب معناه : فهل عسيتم أن توليتم من أمور الناس شيئا أن يقتل بعضكم بعضا(٦).
وقيل المعنى : فهل عسيتم أن توليتم عن النبي صلى الله عليه وسلم(٧). فكفرتم(٨) بما جاءكم به أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه من الكفر فتفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، وترجعوا إلى العداوات والحروب التي كانت بين الأوس(٩) والخزرج(١٠).
وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " أن توليتم " على ما لم يسم فاعله أي : إن ولي(١١) عليكم غيركم(١٢).
١ ح: "هذا"..
٢ ع : "عما"..
٣ ح : "قلوبهم"..
٤ انظر : جامع البيان ٢٦/٣٦، وتفسير القرطبي ٢٤٥..
٥ هو محمد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي بالفتح المدني، ثقة من الثالثة، صحابي، مات في حياة النبي ﷺ فيما يقال. انظر: الجرح والتعديل ٨/٦٧، وحلية الأولياء ٣/٢١٢، وسير أعلام النبلاء ٥/٦٥، وتقريب التهذيب ٢/٢٠٣، والبداية والنهاية ٩/٢٥٧، وشذرات الذهب ١/١٣٦..
٦ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٤٥، والبحر المحيط ٨/٨٢..
٧ ساقط من ع..
٨ ع: "وكفرتم"..
٩ بنو أوس : بطن من طيء، من القحطانية. انظر: نهاية الأرب ٨٧..
١٠ بنو الخزرج من بني النبيت، من الأوس، من الأزد، من القحطانية وهم بنو الخزرج بن عمرو، ونسبهم مندرج في الأوس. انظر: نهاية الأدب ٥٣..
١١ ح: "أولي"..
١٢ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٤٥، والبحر المحيط ٨/٨٢، والمحتسب ٢/٢٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى