غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿والذين قتلوا﴾ مبنياً للمفعول ثلاثياً : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحفص. الباقون ﴿قاتلوا﴾ ﴿ويثبت﴾ من الإثبات : المفضل. الباقون : بالتشديد ﴿أسن﴾ بغير الألف كحذر : ابن كثير ﴿أنفا﴾ بدون الألف كما قلنا : ابن مجاهد وأبو عون عن قنبل.
وحين بيّن حال الكفار بيّن حال المؤمنين قائلاً ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ بالهجرة والنصرة وغير ذلك ﴿وآمنوا بما نزل على محمد﴾ يعني القرآن وهو تخصيص بعد تعميم، ولم يقتصر على هذا التخصيص الموجب للتفضيل ولكنه أكده بجملة اعتراضية هي قوله ﴿وهو الحق من ربهم﴾ ولأن الحق الثابت ففيه دليل على أن دين محمد ﷺ لا يرد عليه النسخ أبداَ. وتكفير السيئات من الكريم سترها بما هي خير منها فهو في معنى قوم ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾[الفرقان: ٧] والبال الحال والشأن لا يثنى ولا يجمع. وقيل : هو بمعنى القلب أي يصلح أمر دينهم. والحاصل أن قوله ﴿وآمنوا بما نزل على محمد﴾ بإزاء قوله ﴿وصدّوا عن سبيل الله﴾ فأولئك امتنعوا عن اتباع سبيل محمد ﷺ، وهؤلاء حثوا أنفسهم على إتباعه فلا جرم حصل لهؤلاء ضدّ ما حصل لأولئك فأضل الله حسنات أولئك وستر على سيئات هؤلاء، وقد أشير إلى هذا الحاصل بقوله :﴿ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿أعمالهم﴾ ه ﴿بالهم﴾ ه ﴿من ربهم﴾ ط ﴿أمثالهم﴾ ه ﴿الرقاب﴾ ط ﴿الوثاق﴾ لا للفاء ولتعلق ﴿بعد﴾ بما قبلها أي بعد ما شددتم الوثاق ﴿أوزارها﴾ ج ﴿ذلك﴾ ط أي ذلك كذلك، وقد يحسن اتصاله بما قبله لانقطاعه عن خبره أو عن المبتدأ أو الفعل أي الأمر ذلك، أو فعلوا ذلك ﴿ببعض﴾ ط ﴿أعمالهم﴾ ه ﴿بالهم﴾ ٥ ج للآية مع العطف واتحاد الكلام ﴿لهم﴾ ٥ ﴿أقدامهم﴾ ٥ ﴿أعمالهم﴾ ٥ ج ﴿من قبلهم﴾ ط لتناهي الاستخبار ﴿عليهم﴾ ج للابتداء بالتهديد مع الواو ﴿أمثالها﴾ ه ﴿لهم﴾ ه ﴿الأنهار﴾ ط ﴿لهم﴾ ه ﴿أخرجتك﴾ ج لاحتمال أن ما بعده صفة ﴿قرية﴾ أو ابتداء إخبار ﴿لهم﴾ ه ﴿أهواءهم﴾ ه ﴿المتقون﴾ ط للحذف أي صفة الجنة فيما نقص عليكم ثم شرع في قصتها. ﴿آسن﴾ ج ﴿طعمه﴾ ج ﴿للشاربين﴾ ه ج لتفصيل أنواع النعم مع العطف ﴿مصفى﴾ ج ﴿من ربهم﴾ ط لحذف المبتدأ والتقدير أفمن هذا حاله كمن هو خالد ﴿أمعاءهم﴾ ه ﴿إليك﴾ ج لاحتمال أن يكون حتى للانتهاء وللابتداء ﴿آنفاً﴾ ط ﴿أهواءهم﴾ ه ﴿تقواهم﴾ ه ﴿بغتة﴾ ه لتناهي الاستفهام مع مجيء الفاء بعده في الإخبار ﴿أشراطها﴾ ج لعكس ما مر ﴿ذكراهم﴾ ه.
وحين بيّن حال الكفار بيّن حال المؤمنين قائلاً ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ بالهجرة والنصرة وغير ذلك ﴿وآمنوا بما نزل على محمد﴾ يعني القرآن وهو تخصيص بعد تعميم، ولم يقتصر على هذا التخصيص الموجب للتفضيل ولكنه أكده بجملة اعتراضية هي قوله ﴿وهو الحق من ربهم﴾ ولأن الحق الثابت ففيه دليل على أن دين محمد ﷺ لا يرد عليه النسخ أبداَ. وتكفير السيئات من الكريم سترها بما هي خير منها فهو في معنى قوم ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾[الفرقان: ٧] والبال الحال والشأن لا يثنى ولا يجمع. وقيل : هو بمعنى القلب أي يصلح أمر دينهم. والحاصل أن قوله ﴿وآمنوا بما نزل على محمد﴾ بإزاء قوله ﴿وصدّوا عن سبيل الله﴾ فأولئك امتنعوا عن اتباع سبيل محمد ﷺ، وهؤلاء حثوا أنفسهم على إتباعه فلا جرم حصل لهؤلاء ضدّ ما حصل لأولئك فأضل الله حسنات أولئك وستر على سيئات هؤلاء، وقد أشير إلى هذا الحاصل بقوله :﴿ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم﴾.