الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله :﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية : إشارةٌ إلى الأنصار الذين آووا، ونصروا، وفي الطائفتين نزلتِ الآيتان ؛ قاله ابن عباس ومجاهد، ثم هي بَعْدُ تَعُمّ كُلَّ مَنْ دخل تحت ألفاظها.
وقوله :﴿أَضَلَّ أعمالهم﴾ أيْ : أَتْلَفَهَا، ولم يجعلْ لها نَفْعاً.
( ت ) : وقد ذكَرْنا في سورة «الصف » أنَّ اسم محمد ﷺ لم يَتَسَمَّ به أحدٌ قبله إلاَّ قَوْمٌ قليلُونَ، رجاءَ أَنْ تكونَ النُّبُوَّةُ في أبنائهم، واللَّهُ أَعْلَمُ حيثُ يَجْعَلُ رسالاته، قال ابن القَطَّانِ : وعن خَلِيفَةَ وَالِدِ أَبِي سُوَيْدٍ قال : سألْتُ محمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بن أبي رَبِيعَةَ : كيف سَمَّاكَ أبوك محمَّداً ؟ قال : سأَلتُ أبي عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فقال لي : كُنْتَ رَابِعَ أربعةٍ من بني غَنْمٍ أنا فيهم، وسفيانُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ جَرِيرٍ، وأُمَامَةُ بْنُ هِنْدِ بْنِ خِنْدِف. ويزيدُ بنُ رَبِيعَةَ، فخرجْنا في سَفْرَةٍ نُرِيدُ ابنَ جَفْنَةَ مَلِكَ غَسَّانَ، فلما شارفنا الشام، نزلنا على غَدِيرٍ فيه شجراتٌ، وقُرْبَهُ شَخْصٌ نائمٌ، فتحدَّثْنَا فاستمع كلاَمَنَا، فَأَشْرَفَ علَيْنَا، فقال : إنَّ هذه لُغَةٌ، ما هي لغة هذه البلاد، فقلنا : نَحْنُ قومٌ من مُضَرَ، فقال : مِنْ أَيَّ المُضَرِيِّينَ ؟ قلنا : من خِنْدِف، قال : إنَّهُ يُبْعَثُ فيكم خاتَمُ النبيِّين، فَسَارِعُوا إلَيْه، وخُذُوا بحظِّكُمْ منه تَرْشُدُوا، قلنا : ما اسمه ؟ قال : محمَّد، فَرَجَعْنَا، فَوُلِدَ لِكُلِّ واحدٍ مِنَّا ابْنٌ سَمَّاه محمَّداً، وذكره المدائني، انتهى.
وقوله تعالى في المؤمنين :﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ قال قتادة : معناه : حالهم، وقال ابن عباس : شأنهم.
وتحريرُ التفسيرِ في اللفظة أَنَّها بمعنى الفِكْرِ والموضعِ الذي فيه نظرُ الإنْسَانِ، وهو القلب، فإذا صَلُحَ ذلك منه، فقد صَلُحَ حالُهُ، فكأَنَّ اللفظة مُشِيرَةٌ إلى صلاح عقيدتهم، وغيرُ ذلك من الحال تَابِعٌ، فقولك : خَطَرَ في بالي كذا، وقولك : أصْلَحَ اللَّهُ بَالَكَ : المرادُ بهما واحدٌ ؛ ذكره المُبَرِّدُ، والبَالُ : مصدر كالحال والشأن، ولا يُسْتَعْمَلُ منه فِعْلٌ، وكذلك عُرْفُهُ لا يثنى ولا يُجْمَعُ، وقد جاء مجموعاً شاذًّا في قولهم :«بَالاَت ».
و﴿الباطل﴾ هنا : الشيطانُ، وكُلُّ ما يأمر به ؛ قاله مجاهد، و﴿الحق﴾ هنا : الشَّرْعُ ومحمَّد عليه السلام.
وقوله :﴿أَضَلَّ أعمالهم﴾ أيْ : أَتْلَفَهَا، ولم يجعلْ لها نَفْعاً.
( ت ) : وقد ذكَرْنا في سورة «الصف » أنَّ اسم محمد ﷺ لم يَتَسَمَّ به أحدٌ قبله إلاَّ قَوْمٌ قليلُونَ، رجاءَ أَنْ تكونَ النُّبُوَّةُ في أبنائهم، واللَّهُ أَعْلَمُ حيثُ يَجْعَلُ رسالاته، قال ابن القَطَّانِ : وعن خَلِيفَةَ وَالِدِ أَبِي سُوَيْدٍ قال : سألْتُ محمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بن أبي رَبِيعَةَ : كيف سَمَّاكَ أبوك محمَّداً ؟ قال : سأَلتُ أبي عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فقال لي : كُنْتَ رَابِعَ أربعةٍ من بني غَنْمٍ أنا فيهم، وسفيانُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ جَرِيرٍ، وأُمَامَةُ بْنُ هِنْدِ بْنِ خِنْدِف. ويزيدُ بنُ رَبِيعَةَ، فخرجْنا في سَفْرَةٍ نُرِيدُ ابنَ جَفْنَةَ مَلِكَ غَسَّانَ، فلما شارفنا الشام، نزلنا على غَدِيرٍ فيه شجراتٌ، وقُرْبَهُ شَخْصٌ نائمٌ، فتحدَّثْنَا فاستمع كلاَمَنَا، فَأَشْرَفَ علَيْنَا، فقال : إنَّ هذه لُغَةٌ، ما هي لغة هذه البلاد، فقلنا : نَحْنُ قومٌ من مُضَرَ، فقال : مِنْ أَيَّ المُضَرِيِّينَ ؟ قلنا : من خِنْدِف، قال : إنَّهُ يُبْعَثُ فيكم خاتَمُ النبيِّين، فَسَارِعُوا إلَيْه، وخُذُوا بحظِّكُمْ منه تَرْشُدُوا، قلنا : ما اسمه ؟ قال : محمَّد، فَرَجَعْنَا، فَوُلِدَ لِكُلِّ واحدٍ مِنَّا ابْنٌ سَمَّاه محمَّداً، وذكره المدائني، انتهى.
وقوله تعالى في المؤمنين :﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ قال قتادة : معناه : حالهم، وقال ابن عباس : شأنهم.
وتحريرُ التفسيرِ في اللفظة أَنَّها بمعنى الفِكْرِ والموضعِ الذي فيه نظرُ الإنْسَانِ، وهو القلب، فإذا صَلُحَ ذلك منه، فقد صَلُحَ حالُهُ، فكأَنَّ اللفظة مُشِيرَةٌ إلى صلاح عقيدتهم، وغيرُ ذلك من الحال تَابِعٌ، فقولك : خَطَرَ في بالي كذا، وقولك : أصْلَحَ اللَّهُ بَالَكَ : المرادُ بهما واحدٌ ؛ ذكره المُبَرِّدُ، والبَالُ : مصدر كالحال والشأن، ولا يُسْتَعْمَلُ منه فِعْلٌ، وكذلك عُرْفُهُ لا يثنى ولا يُجْمَعُ، وقد جاء مجموعاً شاذًّا في قولهم :«بَالاَت ».
و﴿الباطل﴾ هنا : الشيطانُ، وكُلُّ ما يأمر به ؛ قاله مجاهد، و﴿الحق﴾ هنا : الشَّرْعُ ومحمَّد عليه السلام.