إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿والذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات﴾ قيلَ : هم ناسٌ من قُريشٍ وقيلَ : من الأنصارِ وقيلَ : هُم مُؤمنو أهلِ الكتابِ وقيلَ : عامٌّ للكُلِّ ﴿وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ﴾ خُصَّ بالذكرِ الإيمانُ بذلكَ مع اندراجِه فيما قبلَهُ تنويهاً بشأنِه وتنبيهاً على سُموِّ مكانِه منْ بينِ سائرِ ما يجبُ الإيمانُ بهِ وأنه الأصلُ في الكُلِّ، ولذلكَ أُكِّدَ بقولِه تعالى ﴿وَهُوَ الحق مِن ربّهِمْ﴾ بطريقِ حصرِ الحقِّيةِ فيهِ، وقيلَ : حقِّيتُه بكونِه ناسخاً غيرَ منسوخٍ، فالحقُّ على هذا مقابلُ الزائلِ وعلى الأولِ مقابلُ الباطلِ، وأيَّاً ما كانَ فقولُه تعالى من ربِّهم حالٌ من ضميرِ الحقِّ. وقُرِئ نزَّلَ على البناءِ للفاعلِ، وأَنزلَ على البناءينِ، ونَزَلَ بالتخفيفِ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم﴾ أي سترَهَا بالإيمانِ والعملِ الصالحِ. ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ أي حالَهم في الدِّينِ والدُّنيا بالتأييدِ والتوفيقِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى