الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَاراً﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به على معانٍ، منها : ما لكم لا تَأْمُلُوْنَ له تَوْقيراً أي : تعظيماً. قال الزمخشري :" والمعنى : ما لكم لا تكونون على حال تأمُلُون فيها تعظيمَ اللَّهِ إياكم في دارِ الثواب ؟ و " لله " بيانٌ للموَقَّرِ، ولو تأخَّر لكان صلةً " انتهى. أي : لو تأخِّر " لله " عن " وَقارا " لكان متعلِّقاً به، فيكونُ التوقيرُ منهم للَّهِ تعالى، وهو عكسُ المعنى الذي قصده. ومنها : لا تخافون للَّهِ حِلْماً وتَرْكَ معاجلةٍ بالعقابِ فتؤمنوا. ومنها : لا تخافون لله عظمةً. وعلى الأولِ يكون الرجاءُ على بابه، وقد تقدَّم أنَّ استعمالَه بمعنى الخوفِ مجازٌ أو مشتركٌ. وأن يكونَ حالاً مِنْ فاعل " تَرْجُون " أي : موقِّرين اللَّهَ تعالى، أي تُعَظِّمونه، ف " للَّهِ " متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ " وَقارا "، أو تكون اللامُ زائدةً في المفعول به، وحَسَّنه هنا أمران : كوْنُ العاملِ فَرْعاً، وكونُ المعمولِ مقدَّماً، و " لا تَرْجُون " حالٌ وتقدَّم نظيرُه في المائدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى