مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ وفيه قولان :( الأول ) أن الرجاء هاهنا بمعنى الخوف ومنه قول الهذلي :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ***
والوقار العظمة والتوقير التعظيم، ومنه قوله تعالى :﴿وتوقروه﴾ بمعنى ما بالكم لا تخافون لله عظمة. وهذا القول عندي غير جائز، لأن الرجاء ضد الخوف في اللغة المتواترة الظاهرة، فلو قلنا : إن لفظة الرجاء في اللغة موضوعة بمعنى الخوف لكان ذلك ترجيحا للرواية الثابتة بالآحاد على الرواية المنقولة بالتواتر وهذا يفضي إلى القدح في القرآن، فإنه لا لفظ فيه إلا ويمكن جعل نفيه إثباتا وإثباته نفيا بهذا الطريق ( الوجه الثاني ) ما ذكره صاحب الكشاف وهو أن المعنى :( ما لكم ) لا تأملون لله توقيرا أي تعظيما، والمعنى مالكم لا تكونوا على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم و ﴿لله﴾ بيان للموقر، ولو تأخر لكان صلة للوقار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى