اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾.
ذكر أولاً أنهم عصوا ثم ذكر أنهم ضموا إلى عصيانه طاعة رؤسائهم الذين يدعونهم إلى الكفر، إنما زادهم أموالهم، وأولادهم خساراً ؛ لأنهم سبب لخسارة الآخرة، والدنيا في جنب الآخرة كالعدم، فإذا خسرت الآخرة بسببها كانت كاللُّقمةِ من الحلوى مسمومة ؛ ولذلك قال جماعة : ليس لله على الكافر نعمة، وإنَّما هي استدراج للعذابِ.
قال المفسِّرون : لبث فيهم نوحٌ - عليه السلام - كما أخبر الله تعالى ألف سنةٍ إلاِّ خمسين عاماً داعياً لهم وهم على كفرهم وعصيانهم.
قال ابنُ عباس : دعا نوحٌ الأبناءَ بعد الآباءِ، فكان الآباءُ يأتون بأولادهم إلى نوح - عليه الصلاة والسلام - ويقولون لأبنائهم : إياكم وأن تطيعوا هذا الشيخ ؛ فيما يأمركم به، حتى بلغوا سبع قرونٍ، ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم، ولبث(١) بعد الطوفان ستين عاماً، حتى كثر الناس وفشوا(٢).
قال الحسن : كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين(٣)، حكاه الماورديُّ.
قوله «وولده » قرأ أهل «المدينة » و «الشام » وعاصم :«وَوَلَدُه » بفتح اللام والواو.
والباقون :«وَوُلْدُهُ »(٤) بضم الواو وسكون اللام، وقد تقدم أنهما لغتان ك «بَخَل وبُخْل ».
قال أبو حاتم : ويمكن أن يكون المضموم جمع المفتوح ك «خَشَب وخُشْب ».
وأنشد لحسَّانٍ :[ الكامل ]
٤٨٨٢ - يَا بِكْرَ آمنةَ المُباركِ وُلْدُهَامِنْ وُلدِ مُحْضنةٍ بِسعْدِ الأسْعَدِ(٥)
١ في ب: وعاش..
٢ تقدم تخريج هذا الأثر..
٣ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/١٠٣)..
٤ ينظر: السبعة ٦٥٢، ٦٥٣، والحجة ٦/٣٢٥، وإعراب القراءات ٢/٣٩٥، وحجة القراءات ٧٢٥..
٥ رواية الديوان:
يا بكر آمنة المبارك بكرهاولدته محضنة لسعد الأسعد
ينظر ديوانه ٦٥، والبحر ٨/٣٤٤، والدر المصون ٦/٣٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى