محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١ من سورة نوح في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١ من سورة نوح

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : قالَ نُوحٌ رَبّ إنّهُمْ عَصَوْنِي فخالفوا أمري، وردّوا عليّ ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد واتّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إلاّ خَسارا يقول : واتبعوا في معصيتهم إياي من دعاهم إلى ذلك، ممن كثر ماله وولده، فلم تزده كثرة ماله وولده إلا خسارا، بُعدا من الله، وذهابا عن مَحَجّة الطريق.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَوَلَدُهُ فقرأته عامة قرّاء المدينة : وَوَلَدُهُ بفتح الواو واللام، وكذلك قرأوا ذلك في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بضم الواو وسكون اللام، وكذلك كلّ ما كان من ذكر الولد من سورة مريم إلى آخر القرآن. وقرأ أبو عمرو كلّ ما في القرآن من ذلك بفتح الواو واللام في غير هذا الحرف الواحد في سورة نوح، فإنه كان يضمّ الواو منه.
والصواب من القول عندنا في ذلك، إن كلّ هذه القراءات قراءات معروفات، متقاربات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يقول: إن ضوء الشمس والقمر نورهما في السماء، اقرءوا إن شئتم: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا)... إلى آخر الآية.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن الشمس والقمر وجوههما قِبَل السموات، وأقفيتهما قِبَل الأرض، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) يقول: خلق القمر يوم خلق سبع سموات.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) على المجاز، كما يقال: أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا) يقول: والله أنشأكم من تراب الأرض، فخلقكم منه إنشاء (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا) يقول: ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم ترابا فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم (وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) يقول ويخرجكم منها إذا شاء أحياء كما كنتم بشرا من قبل أن يعيدكم فيها، فيصيركم ترابا إخراجا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا (٢٠) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه، مذكِّرهم نِعَم ربه: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا) تستقرّون عليها وتمتهدونها.
وقوله: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) يقول: لتسلكوا منها طرقا صعابا متفرقة؛ والفجاج: جمع فجّ، وهو الطريق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) قال: طرقا وأعلاما.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) قال: طرقا.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) يقول: طُرقًا مختلفة.
وقوله: (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) فخالفوا أمري، وردّوا عليّ ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا) يقول: واتبعوا في معصيتهم إياي من دعاهم إلى ذلك، ممن كثر ماله وولده، فلم تزده كثرة ماله وولده إلا خسارا، بُعدا من الله، وذهابا عن مَحَجَّة الطريق.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَوَلَدُهُ) فقرأته عامة قرّاء المدينة: (وَوَلَدُهُ) بفتح الواو واللام، وكذلك قرءوا ذلك في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بضم الواو وسكون اللام، وكذلك كلّ ما كان من ذكر الولد من سورة مريم إلى آخر القرآن. وقرأ أبو عمرو كلّ ما في القرآن من ذلك بفتح الواو واللام في غير هذا الحرف الواحد في سورة نوح، فإنه كان يضمّ الواو منه.
والصواب من القول عندنا في ذلك، أن كلّ هذه القراءات قراءات معروفات، متقاربات المعاني، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) يقول: ومكروا مكرا عظيما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (كُبَّارًا) قال: عظيما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) كثيرا، كهيئة قوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) والكُبَّار: وهو

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَالْكُسُوفَاتِ، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ السَّيَّارَةَ يَكْسِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَدْنَاهَا الْقَمَرُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَهُوَ يَكْسِفُ مَا فَوْقَهُ، وَعُطَارِدُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالزُّهَرَةُ فِي الثَّالِثَةِ، وَالشَّمْسُ فِي الرَّابِعَةِ، وَالْمَرِّيخُ فِي الْخَامِسَةِ، وَالْمُشْتَرِي فِي السَّادِسَةِ، وَزُحَلُ فِي السَّابِعَةِ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكَوَاكِبِ وَهِيَ الثَّوَابِتُ فَفِي فَلَكٍ ثَامِنٍ يُسَمُّونَهُ فَلَكَ الثَّوَابِتِ، وَالْمُتَشَرِّعُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ هُوَ الْكُرْسِيُّ، وَالْفَلَكُ التَّاسِعُ وَهُوَ الْأَطْلَسُ وَالْأَثِيرُ عِنْدَهُمُ الَّذِي حَرَكَتُهُ عَلَى خِلَافِ حَرَكَةِ سَائِرِ الْأَفْلَاكِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَرَكَتَهُ مَبْدَأُ الْحَرَكَاتِ وَهِيَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَسَائِرُ الْأَفْلَاكِ عَكْسُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَمَعَهَا يَدُورُ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ تَبَعًا وَلَكِنْ لِلسَّيَّارَةِ حَرَكَةٌ مُعَاكِسَةٌ لِحَرَكَةِ أَفْلَاكِهَا فَإِنَّهَا تَسِيرُ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَكُّلٌ يَقْطَعُ فَلَكَهُ بِحَسْبِهِ، فَالْقَمَرُ يَقْطَعُ فَلَكَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَالشَّمْسُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَزُحَلُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَرَّةً، وَذَلِكَ بِحَسْبِ اتِّسَاعِ أَفْلَاكِهَا وَإِنْ كَانَتْ حركة الجميع فِي السُّرْعَةِ مُتَنَاسِبَةً، هَذَا مُلَخَّصُ مَا يَقُولُونَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ لَسْنَا بِصَدَدِ بَيَانِهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أن الله سبحانه وتعالى خلق سبع سموات طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً أَيْ فَاوَتَ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِنَارَةِ فَجَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا أُنْمُوذَجًا عَلَى حِدَةٍ لِيُعْرَفَ اللَّيْلُ والنهار بمطلع الشمس ومغيبها، وقدر للقمر مَنَازِلَ وَبُرُوجًا وَفَاوَتَ نُورَهُ فَتَارَةً يَزْدَادُ حَتَّى يتناهى ثم يشرع في النقص حتى يستتر لِيَدُلَّ عَلَى مُضِيِّ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس: ٥].
وقوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً هَذَا اسْمُ مصدر والإتيان به هاهنا أَحْسَنُ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها أَيْ إِذَا مُتُّمْ وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعِيدُكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً أَيْ بَسَطَهَا وَمَهَّدَهَا وَقَرَّرَهَا وَثَبَّتَهَا بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ الشُّمِّ الشَّامِخَاتِ لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً أَيْ خَلَقَهَا لَكُمْ لِتَسْتَقِرُّوا عَلَيْهَا وَتَسْلُكُوا فِيهَا أَيْنَ شِئْتُمْ مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَرْجَائِهَا وَأَقْطَارِهَا، وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُنَبِّهُهُمْ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ على قدرة الله وعظمته في خلق السموات وَالْأَرْضِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَنَافِعِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ جَعَلَ السَّمَاءَ بِنَاءً وَالْأَرْضَ مِهَادًا وَأَوْسَعَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ رِزْقِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ وَيُوَحَّدَ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ لَا نظير له ولا عديل وَلَا نِدَّ وَلَا كُفْءَ، وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ وَلَا وَزِيرَ وَلَا مُشِيرَ بَلْ هُوَ العلي الكبير.

[سورة نوح (٧١) : الآيات ٢١ الى ٢٤]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَقالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَنْهَى إِلَيْهِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ، أَنَّهُ مَعَ الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ ذكره والدعوة المتنوعة المشتملة عَلَى التَّرْغِيبِ تَارَةً وَالتَّرْهِيبِ أُخْرَى أَنَّهُمْ عَصَوْهُ وخالفوه وكذبوه، وَاتَّبَعُوا أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِمَّنْ غَفَلَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمُتِّعَ بِمَالٍ وَأَوْلَادٍ وَهِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اسْتِدْرَاجٌ وَإِنْظَارٌ لَا إِكْرَامٌ وَلِهَذَا قَالَ: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً قُرِئَ وَوُلْدُهُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَكِلَاهُمَا مُتَقَارِبٌ.
وقوله تعالى: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً قَالَ مُجَاهِدٌ: كُبَّاراً أَيْ عَظِيمًا، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:
كُبَّاراً أَيْ كَبِيرًا وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَمْرٌ عَجِيبٌ وَعُجَابٌ وَعُجَّابٌ، وَرَجُلٌ حُسَانٌ وَحُسَّانٌ وَجُمَالٌ وَجُمَّالٌ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى واحد «١»، والمعنى في قوله تعالى: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً أَيْ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي تَسْوِيلِهِمْ لهم أنهم عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى كَمَا يَقُولُونَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً [سَبَأٍ: ٣٣] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَقالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَهَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ: أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادَ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عند سبأ، وأما يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي كَلَاعٍ وَهِيَ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ «٢». وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وَابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوُ هَذَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ أَصْنَامٌ كَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَنِ نُوحٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى عَنْ محمد بن قيس وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً قَالَ: كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ وَكَانَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمَّا مَاتُوا قَالَ أَصْحَابُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلَى الْعِبَادَةِ إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ، فَصَوَّرُوهُمْ فَلَمَّا مَاتُوا وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ الْمَطَرَ فَعَبَدُوهُمْ.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ شِيثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ قَالَ:
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٢٥٣.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٢٥٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ نُوحٌ﴾ شاكيا لربه : إن هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا أفاد.
﴿إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ فيما أمرتهم به ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾ أي : عصوا الرسول الناصح الدال على الخير، واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا أي : هلاكا وتفويتا للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم ؟ !
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ورغبهم أيضا، بخير الدنيا العاجل، فقال: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد.
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.
﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي: لا تخافون لله عظمة، وليس لله عندكم قدر.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي: خلقا [من] بعد خلق، في بطن الأم، ثم في الرضاع، ثم في سن الطفولية، ثم التمييز، ثم الشباب، إلى آخر ما وصل إليه الخلق (١)، فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع، متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد، وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على الإقرار بالمعاد، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم.
واستدل أيضا عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ أي: كل سماء فوق الأخرى.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ لأهل الأرض ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾.
ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء، وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمته وسعة إحسانه، فالعظيم الرحيم، يستحق أن يعظم ويحب ويعبد ويخاف ويرجى.
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ عند الموت ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ للبعث والنشور، فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا﴾ أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا﴾ فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها.
﴿قَالَ نُوحٌ﴾ شاكيا لربه: إن هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا أفاد.
﴿إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ فيما أمرتهم به ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا﴾ أي: عصوا الرسول الناصح الدال على الخير، واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا أي: هلاكا وتفويتا للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم؟!
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ أي: مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق.
﴿وَقَالُوا﴾ لهم داعين إلى الشرك مزينين له: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك، وأن لا يدعوا ما عليه آباؤهم الأقدمون، ثم عينوا آلهتهم فقالوا: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، ثم طال الأمد، وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان: إن أسلافكم يعبدونهم، ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة (٢).
﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق، ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا﴾ أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق، لكان مصلحة، ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالا أي: فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم، ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم الدنيوية والأخروية، فقال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ في اليم الذي أحاط بهم ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ فذهبت أجسادهم في الغرق وأرواحهم للنار والحرق، وهذا كله بسبب خطيئاتهم، التي أتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها، ويخبرهم بشؤمها ومغبتها، فرفضوا ما قال، حتى حل بهم النكال، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ ينصرونهم حين نزل بهم الأمر الأمر، ولا أحد يقدر يعارض القضاء والقدر.
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ يدور على وجه الأرض، وذكر السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي: بقاؤهم مفسدة محضة، لهم ولغيرهم، وإنما قال نوح -عليه السلام- ذلك، لأنه مع كثرة مخالطته إياهم، ومزاولته لأخلاقهم، علم بذلك نتيجة أعمالهم، لا جرم أن الله استجاب دعوته (٣)، فأغرقهم أجمعين ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين.
-[٨٩٠]-
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ خص المذكورين لتأكد حقهم وتقديم برهم، ثم عمم الدعاء، فقال: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا﴾ أي: خسارا ودمارا وهلاكا.
تم تفسير سورة نوح عليه السلام [والحمد لله]
(١) في ب: ثم إلى آخر ما يصل إليه الخلق.
(٢) في ب: هذه الأصنام.
(٣) في ب: فلهذا استجاب الله له دعوته.
تفسير سورة قل أوحي إلي
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
خَسَـارًا
ضلالا في الدنيا و عِقابًـا في الآخرة

إعراب الآية ٢١ من سورة نوح

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة نوح (٧١) : آية ١٦]

وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦)
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً قال أبو جعفر: أجلّ ما روي فيه قول عبد الله بن عمرو:
إنّ وجه القمر إلى السموات فهو فيهن على الحقيقة وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مفعولان...

[سورة نوح (٧١) : آية ١٧]

وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧)
ومصدر أنبت إنبات إلّا أن التقدير فنبتهم نباتا قيل: هذا لأن آدم صلّى الله عليه وسلّم خلق من طين، وقيل: النطفة مخلوقة من تراب.

[سورة نوح (٧١) : آية ١٨]

ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨)
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها بالإقبار وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً إلى البعث.

[سورة نوح (٧١) : آية ١٩]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩)
ويجوز بصاد لأن بعدها طاء.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٠]

لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس سُبُلًا فِجاجاً قال: طرقا مختلفة.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢١]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١)
وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وَوَلَدُهُ «١»
ويجوز والده مثل «أقّتت» وروى شبل عن مجاهد قال: ولده زوجه وأهله وروى خارجة عن أبي عمرو بن العلاء قال: ولده عشيرته وقومه. قال أبو جعفر: أما أهل اللغة سوى هذه الرواية عن أبي عمرو فيقولون: ولد وولد مثل بخل وبخل وفلك وفلك، ويجوز عندهم أن يكون ولد جمع ولد وثن ووثن.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٢]

وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢)
وكُبَّاراً «٢»
هي قراءة بمعنى واحد.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٣]

وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣)
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً. هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ الكوفيون
(١) انظر تيسير الداني ١٧٤، والبحر المحيط ٨/ ٣٣٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٩، والبحر المحيط ٨/ ٣٢٥ (قرأ الجمهور بتشديد الباء وهو بناء فيه مبالغة، وقرأ عيسى وابن محيصن وأبو السمال بتخفيف الباء، وقرأ زيد بن علي وابن محيصن «كبارا» بكسر الكاف وفتح الباء).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢١ من سورة نوح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَوَلَدُهُ إِلاَّ

(وَوُلْدُهُ إِلاَّ) بضم الواو الثانية وإسكان اللام ومد الصلة 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(وَوُلْدُهُ إِلاَّ) بضم الواو الثانية واسكان اللام ومد الصلة 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(وَوُلْدُهُ إِلاَّ) بضم الواو الثانية واسكان اللام ومد الصلة 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(وَوُلْدُهُ إِلاَّ) بضم الواو الثانية واسكان اللام ومد الصلة حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(وَوَلَدُهُ إِلاَّ) بفتح الواو الثانية واللام ومد الصلة 3 حركات

قالون عن نافع

(وَوَلَدُهُ إِلاَّ) بفتح الواو الثانية واللام ومد الصلة 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(وَوَلَدُهُ إِلاَّ) بفتح الواو الثانية واللام ومد الصلة 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(وَوَلَدُهُ إِلاَّ) بفتح الواو الثانية واللام ومد الصلة 6 حركات

ورش عن نافع

(وَوَلَدُهُ إِلاَّ) بفتح الواو الثانية واللام ومد الصلة حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾، يقول: إنّ قومي وفقراءهم اتّبعوا كبراءهم وأشرافهم؛ لكثرة أموالهم وأولادهم، فلم يَزدهم كثرة المال والولد إلا خَسارًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٥١.

قراءات

٤ أقوال
١
عن إبراهيم النَّخَعي أنه كان يقرأ: ‹مالُهُ ووُلْدُهُ›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر، وعاصمًا؛ فإنهم قرؤوا بفتح الواو واللام. انظر: النشر ٢‏/‏٣٩١، والإتحاف ص٥٦٤.
٢
عن الحسن البصري، وأبي رجاء، أنهما كانا يقرآن: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣
عن سليمان بن مهران الأعمش أنه كان يقرؤها في نوح، والزخرف [٨١]، وما بعد السجدة مِن مريم [مريم:٨٨-٩١]: ‹وُلْد›. وقال: الوُلْد الكثير، والولَد الواحد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.‹وُلْد› بضم الواو، وإسكان اللام في مريم، والزخرف قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة ﴿ولَد﴾ بفتح الواو واللام، أما حرف نوح فسبق الحديث عنه قريبًا. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٩، والإتحاف ص٢٤٠.
٤
قرأ عاصم: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بنصب الواو١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿وولده﴾: فقرأ قوم: ﴿ووَلَده﴾ بفتح الواو واللام. وقرأ آخرون ﴿ووُلْده﴾ بضم الواو وسكون اللام. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٠٢) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ كل هذه القراءات قراءات معروفات، متقاربات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب». وبنحوه ابنُ عطية (٨/٤٢٠)، وقال: «هما بمعنى واحد؛ كبُخْل وبَخَل». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/١٤٢).
التفسير بالمأثور لسورة نوح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١ من سورة نوح

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • " قال نوح ربِ إنهم عصوني" ولم يقل عصوك الأدب مع الله.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ قال نوح رب إنهم عصوني ﴾ ؛ سبحان الله ما أعظم أدب هذا النبي الكريم مع الله إذ نزّه الله عن فعل قومه فنسب عصيانهم إلى أمره هو.

    — فرائد قرآنية

  • (لم يزده ماله وولده إلا خسارا) أحيانا يكون الحصول على المال وجمعه خسائر لا أرباح.

    — وليد العاصمي

  • ومن نجواه لله قوله : ﴿ رب إنهم عصوني ﴾ ؛ فسبحان الله ما أعظم أدب هذا النبي الكريم مع الله إذ نزّه الله عن فعل قومه فنسب عصيانهم إلى أمره هو.

    — فرائد قرآنية

  • من أعداء الدعوة من يؤتى مالا وولدا ،لكنه سيكون وبالا عليه:{واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } فلا يحزن الداعية حينئذ.

    — عمر المقبل

  • تدبرات في سورة نوح تدبر في أية 21

    — عقيل الشمري

  • ( قال نوح رب إنهم عصوني .. ) الشكوى لله فقط .

    — ماجد الغامدي

  • إذا اعترضَت طريقَك عقَبةٌ كؤودٌ، فلا تبتئس ولا تحزن، ولكن ارفع إلى مولاك يدَيك، وقُل: ياربِّ، يارب.

    — مصحف تدبر المفصل

  • ما أكثرَ المتبوعينَ الذين يُسَخِّرون مالهم وجاههم في صدِّ الخَلق عن الحقِّ، فلا يزيدُهم ذلك إلا خساراً.

    — مصحف تدبر المفصل

  • اتَّبع أهلَ الدين والتقوى؛ فإنهم كحامل المسك لا تنالُ منهم إلا طِيباً، وإياك وأهلَ الدنيا؛ فإنهم كنافخ الكِير، إن لم يُحرق ثوبَك آذاكَ بريحه الخبيثة.

    — مصحف تدبر المفصل

  • إن أغلى ما تَمْلِكُ عقلَك فلا تبِعهُ لأحد، وإياك والتبعيَّةَ العمياء؛ فإنها تُفضي إلى الهُلكِ والضياع.

    — مصحف تدبر المفصل

  • قوله {قال نوح} بغير واو ثم قال {وقال نوح} بزيادة الواو لأن الأول ابتداء دعاء والثاني عطف عليه.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢١ من سورة نوح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(21) Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال