البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما أصروا على العصيان وعاملوه بأقبح الأقوال والأفعال، ﴿قال نوح رب إنهم عصوني﴾ : الضمير للجميع، وكان قد قال لهم :﴿وأطيعون﴾، وكان قد أقام فيهم ما نص الله تعالى عليه ﴿ألف سنة إلا خمسين عاماً﴾ وكانوا قد وسع عليهم في الرزق بحيث كانوا يزرعون في الشهر مرتين.
﴿واتبعوا﴾ : أي عامتهم وسفلتهم، إذ لا يصح عوده على الجميع في عبادة الأصنام.
﴿من لم يزده﴾ : أي رؤساؤهم وكبراؤهم، وهم الذين كان ما تأثلوه من المال وما تكثروا به من الولد سبباً في خسارتهم في الآخرة، وكان سبب هلاكهم في الدنيا.
وقرأ ابن الزبير والحسن والنخعي والأعرج ومجاهد والأخوان وابن كثير وأبو عمرو ونافغ، في رواية خارجة : وولده بضم الواو وسكون اللام ؛ والسلميّ والحسن أيضاً وأبو رجاء وابن وثاب وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر : بفتحهما، وهما لغتان، كبخل وبخل ؛ والحسن أيضاً والجحدري وقتادة وزر وطلحة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو، في رواية : كسر الواو وسكون اللام.
وقال أبو حاتم : يمكن أن يكون الولد بالضم جمع الولد، كخشب وخشب، وقد قال حسان بن ثابت :
يا بكر آمنة المبارك بكرهامن ولد محصنة بسعد الأسعد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى