تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية٢١ : وقوله تعالى :﴿قال نوح رب إنهم عصوني﴾ أي عصوني بما أمرتهم به أو في ما دعوتهم إليه.
وقوله تعالى :﴿واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا﴾ يشبه أن يكون المتبوعون، هم الذين كثرت أموالهم وحواشيهم، واستتبعوا من دونهم، فتبعوهم، ولم يتبعوا نوحا عليه السلام وقد كان نوح يدعوهم إلى إتباعه، فأخبر أنهم لم يتبعوه، وإنما تبعوا من كثرت أمواله وأولاده ومواشيه/٦٠٠ أ/ فتكون هذه الآية في الأتباع : أنهم اتبعوا أجلتهم ورؤساءهم، ليست في رؤسائهم. وما تقدم من الآيات في أجلتهم في دعاء نوح عليه السلام إياهم إلى التوحيد وغيره.
ويحتمل ان تكون هذه الآية في الأجلة والضعفة جميعا، فيكون قوله تعالى :﴿واتبعوا﴾ أي اتبعوا من تقدمهم من أهل الثروة والغنى والذين وسعت عليهم الدنيا، وبسطت لهم، ظنا منهم أنهم أحق بالله تعالى وأقرب إليه في المنزلة.
والذي حملهم على هذا، هو أنهم لا يرون أحدا في الشاهد، ترك صلة وليه، ووصل عدوه، فيرون أنه إذا بسطت على رؤسائهم الدنيا، وسع الله تعالى عليهم، وضيق على هؤلاء لأن(١) أولئك أقرب منزلة وأعلى حالا، وأنهم هم الأولياء، وهم لا يؤمنون بالآخرة وثوابها، فكانوا يزعمون أنه يوفر الجزاء على الأولياء والمحسنين في الدنيا، وزعموا أن من وسع عليه الدنيا، فهو أحق أن يكون وليا لله تعالى حين(٢) وصل إليه الجزاء فيها. فهذا الظن هو الذي حملهم على الإتباع(٣).
وقوله تعالى :﴿إلا خسارا﴾ أي بوارا وهلاكا لذلك المتبوع، فكانت تلك النعم التي ظنوا أنهم أكرموا بها بصنيعهم سببا لخسارتهم.
وقوله تعالى :﴿واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا﴾ كقوله :﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾[التوبة: ٥٥].
ثم قد بينا تأويل شكايته إلى الله تعالى من قومه. فهذه الآية وتلك الآيات في معنى تأويل الشكاية إلى الله تعالى واحد.
وقوله تعالى :﴿واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا﴾ يشبه أن يكون المتبوعون، هم الذين كثرت أموالهم وحواشيهم، واستتبعوا من دونهم، فتبعوهم، ولم يتبعوا نوحا عليه السلام وقد كان نوح يدعوهم إلى إتباعه، فأخبر أنهم لم يتبعوه، وإنما تبعوا من كثرت أمواله وأولاده ومواشيه/٦٠٠ أ/ فتكون هذه الآية في الأتباع : أنهم اتبعوا أجلتهم ورؤساءهم، ليست في رؤسائهم. وما تقدم من الآيات في أجلتهم في دعاء نوح عليه السلام إياهم إلى التوحيد وغيره.
ويحتمل ان تكون هذه الآية في الأجلة والضعفة جميعا، فيكون قوله تعالى :﴿واتبعوا﴾ أي اتبعوا من تقدمهم من أهل الثروة والغنى والذين وسعت عليهم الدنيا، وبسطت لهم، ظنا منهم أنهم أحق بالله تعالى وأقرب إليه في المنزلة.
والذي حملهم على هذا، هو أنهم لا يرون أحدا في الشاهد، ترك صلة وليه، ووصل عدوه، فيرون أنه إذا بسطت على رؤسائهم الدنيا، وسع الله تعالى عليهم، وضيق على هؤلاء لأن(١) أولئك أقرب منزلة وأعلى حالا، وأنهم هم الأولياء، وهم لا يؤمنون بالآخرة وثوابها، فكانوا يزعمون أنه يوفر الجزاء على الأولياء والمحسنين في الدنيا، وزعموا أن من وسع عليه الدنيا، فهو أحق أن يكون وليا لله تعالى حين(٢) وصل إليه الجزاء فيها. فهذا الظن هو الذي حملهم على الإتباع(٣).
وقوله تعالى :﴿إلا خسارا﴾ أي بوارا وهلاكا لذلك المتبوع، فكانت تلك النعم التي ظنوا أنهم أكرموا بها بصنيعهم سببا لخسارتهم.
وقوله تعالى :﴿واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا﴾ كقوله :﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾[التوبة: ٥٥].
ثم قد بينا تأويل شكايته إلى الله تعالى من قومه. فهذه الآية وتلك الآيات في معنى تأويل الشكاية إلى الله تعالى واحد.
١ في الأصل و م: أن..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: إتباع..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: إتباع..