زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي : لا تدعن عبادتها ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً﴾ قرأ أبو جعفر، ونافع : بضم الواو، والباقون بفتحها. وهذا الاسم وما بعده أسماء آلهتهم. وجاء في التفسير أن هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، ونشأ قوم بعدهم يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس : لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق للعبادة، ففعلوا. ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس : إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم، فعبدوهم، وكان ابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت. وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صور أولئك القوم المسمين بهذه الأسماء. وقيل : إنما هي أسماء لأولاد آدم، مات منهم واحد، فجاء الشيطان فقال : هل لكم أن أصور لكم صورته، فتذكرونه بها ؟ فصورها. ثم مات آخر، فصور لهم صورته، إلى أن صور صورا خمسة. ثم طال الزمان. وتركوا عبادة الله، فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا ؟ فقالوا : لمن نعبد ؟ قال هذه آلهتكم، وآلهة آبائكم، ألا ترونها مصورة في مصلاكم ؟ ! فعبدوها. وقال الزجاج : هذه الأصنام كانت لقوم نوح، ثم صارت إلى العرب، فكان ﴿ود﴾ لكلب، و ﴿سواع﴾ لهمدان، و﴿يغوث﴾ لبني غطيف، وهم حي من مراد. وقيل : لما جاء الطوفان غطى على هذه الأصنام وطمّها التراب، فلما ظهرت بعد الطوفان صارت إلى هؤلاء المذكورين، قال الواقدي : كان ﴿ود﴾ على صورة رجل، ﴿وسواع﴾ على صورة امرأة، ﴿ويغوث﴾ على صورة أسد، و﴿يعوق﴾ على صورة فرس، و﴿نسر﴾ على صورة النسر من الطير.