محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة نوح في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة نوح

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلاَلاً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن إخبار نوح، عن قومه : وَقالُوا لا تَذَرُنّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنّ وُدّا وَلا سُوَاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا. كان هؤلاء نفرا من بني آدم فيما ذُكر عن آلهة القوم التي كانوا يعبدونها. وكان من خبرهم فيما بلغنا ما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس وَيَعُوقَ وَنَسْرا قال : كانوا قوما صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال : إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر فعبدوهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة، قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام.
وقال آخرون : هذه أسماء أصنام قوم نوح. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله لا تَذَرُنّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنّ وَدّا وَلا سُوَاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا قال : كان ودّ لهذا الحيّ من كَلْب بدومة الجَندل، وكانت سُواع لهذيل برياط، وكان يغوث لبني غُطَيف من مُراد بالجُرْف من سَبأ، وكان يعوق لهمدان ببلخع، وكان نسر لذي كلاع من حِمْير قال : وكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح، ثم اتخذها العرب بعد ذلك. واللّهِ ما عدا خشبة أو طينة أو حجرا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة لا تَذَرُنّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنّ وَدّا وَلا سُوَاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا قال : كانت آلهة يعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب بعد ذلك، قال : فكان ودّ لكلب بدومة الجندل، وكان سُواعٌ لهُذَيل، وكان يغوث لبني غطيف من مراد بالجُرف، وكان يعوق لهمْدان، وكان نَسْر لذي الكُلاع من حِمْير.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله لا تَذَرُنّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنّ وَدّا وَلا سُوَاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا قال : هذه أصنام كانت تُعبد في زمان نوح.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا قال : هذه أصنام، وكانت تُعبد في زمان نوح.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا هي آلهة كانت تكون باليمن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا يَغُوثَ وَيَعَوقَ وَنَسْرا قال : هذه آلهتهم التي يعبدون.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله وَدّا فقرأته عامة قرّاء المدينة :«وُدّا » بضم الواو. وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة : وَدّا بفتح الواو.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الكبير، كما قال ابن زيد، تقول العرب: أمر عجيب وعجاب بالتخفيف، وعُجَّاب بالتشديد؛ ورجل حُسَان وحَسَّان، وجُمال وَجمَّالٌ بالتخفيف والتشديد، وكذلك كبير وكُبَّار بالتخفيف والتشديد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن إخبار نوح، عن قومه: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) كان هؤلاء نفرًا من بني آدم فيما ذُكر عن آلهة القوم التي كانوا يعبدونها.
وكان من خبرهم فيما بلغنا ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس (وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: كانوا قومًا صالحين من بنى آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر فعبدوهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام.
وقال آخرون: هذه أسماء أصنام قوم نوح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: كان ودّ لهذا الحيّ من كَلْب بدومة الجَندل، وكانت سُواع لهذيل برياط، وكان يغوث لبني عُطَيف من مُراد بالجُرْف من سبَأ، وكان يعوق لهمدان ببلخع، وكان نسر لذي كلاع من حِمْير؛ قال: وكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح، ثم اتخذها العرب بعد ذلك. والله ما عدا خشبة أو طينة أو حجرًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَالْكُسُوفَاتِ، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ السَّيَّارَةَ يَكْسِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَدْنَاهَا الْقَمَرُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَهُوَ يَكْسِفُ مَا فَوْقَهُ، وَعُطَارِدُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالزُّهَرَةُ فِي الثَّالِثَةِ، وَالشَّمْسُ فِي الرَّابِعَةِ، وَالْمَرِّيخُ فِي الْخَامِسَةِ، وَالْمُشْتَرِي فِي السَّادِسَةِ، وَزُحَلُ فِي السَّابِعَةِ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكَوَاكِبِ وَهِيَ الثَّوَابِتُ فَفِي فَلَكٍ ثَامِنٍ يُسَمُّونَهُ فَلَكَ الثَّوَابِتِ، وَالْمُتَشَرِّعُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ هُوَ الْكُرْسِيُّ، وَالْفَلَكُ التَّاسِعُ وَهُوَ الْأَطْلَسُ وَالْأَثِيرُ عِنْدَهُمُ الَّذِي حَرَكَتُهُ عَلَى خِلَافِ حَرَكَةِ سَائِرِ الْأَفْلَاكِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَرَكَتَهُ مَبْدَأُ الْحَرَكَاتِ وَهِيَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَسَائِرُ الْأَفْلَاكِ عَكْسُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَمَعَهَا يَدُورُ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ تَبَعًا وَلَكِنْ لِلسَّيَّارَةِ حَرَكَةٌ مُعَاكِسَةٌ لِحَرَكَةِ أَفْلَاكِهَا فَإِنَّهَا تَسِيرُ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَكُّلٌ يَقْطَعُ فَلَكَهُ بِحَسْبِهِ، فَالْقَمَرُ يَقْطَعُ فَلَكَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَالشَّمْسُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَزُحَلُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَرَّةً، وَذَلِكَ بِحَسْبِ اتِّسَاعِ أَفْلَاكِهَا وَإِنْ كَانَتْ حركة الجميع فِي السُّرْعَةِ مُتَنَاسِبَةً، هَذَا مُلَخَّصُ مَا يَقُولُونَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ لَسْنَا بِصَدَدِ بَيَانِهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أن الله سبحانه وتعالى خلق سبع سموات طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً أَيْ فَاوَتَ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِنَارَةِ فَجَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا أُنْمُوذَجًا عَلَى حِدَةٍ لِيُعْرَفَ اللَّيْلُ والنهار بمطلع الشمس ومغيبها، وقدر للقمر مَنَازِلَ وَبُرُوجًا وَفَاوَتَ نُورَهُ فَتَارَةً يَزْدَادُ حَتَّى يتناهى ثم يشرع في النقص حتى يستتر لِيَدُلَّ عَلَى مُضِيِّ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس: ٥].
وقوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً هَذَا اسْمُ مصدر والإتيان به هاهنا أَحْسَنُ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها أَيْ إِذَا مُتُّمْ وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعِيدُكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً أَيْ بَسَطَهَا وَمَهَّدَهَا وَقَرَّرَهَا وَثَبَّتَهَا بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ الشُّمِّ الشَّامِخَاتِ لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً أَيْ خَلَقَهَا لَكُمْ لِتَسْتَقِرُّوا عَلَيْهَا وَتَسْلُكُوا فِيهَا أَيْنَ شِئْتُمْ مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَرْجَائِهَا وَأَقْطَارِهَا، وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُنَبِّهُهُمْ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ على قدرة الله وعظمته في خلق السموات وَالْأَرْضِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَنَافِعِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ جَعَلَ السَّمَاءَ بِنَاءً وَالْأَرْضَ مِهَادًا وَأَوْسَعَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ رِزْقِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ وَيُوَحَّدَ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ لَا نظير له ولا عديل وَلَا نِدَّ وَلَا كُفْءَ، وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ وَلَا وَزِيرَ وَلَا مُشِيرَ بَلْ هُوَ العلي الكبير.

[سورة نوح (٧١) : الآيات ٢١ الى ٢٤]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَقالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَنْهَى إِلَيْهِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ، أَنَّهُ مَعَ الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ ذكره والدعوة المتنوعة المشتملة عَلَى التَّرْغِيبِ تَارَةً وَالتَّرْهِيبِ أُخْرَى أَنَّهُمْ عَصَوْهُ وخالفوه وكذبوه، وَاتَّبَعُوا أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِمَّنْ غَفَلَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمُتِّعَ بِمَالٍ وَأَوْلَادٍ وَهِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اسْتِدْرَاجٌ وَإِنْظَارٌ لَا إِكْرَامٌ وَلِهَذَا قَالَ: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً قُرِئَ وَوُلْدُهُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَكِلَاهُمَا مُتَقَارِبٌ.
وقوله تعالى: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً قَالَ مُجَاهِدٌ: كُبَّاراً أَيْ عَظِيمًا، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:
كُبَّاراً أَيْ كَبِيرًا وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَمْرٌ عَجِيبٌ وَعُجَابٌ وَعُجَّابٌ، وَرَجُلٌ حُسَانٌ وَحُسَّانٌ وَجُمَالٌ وَجُمَّالٌ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى واحد «١»، والمعنى في قوله تعالى: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً أَيْ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي تَسْوِيلِهِمْ لهم أنهم عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى كَمَا يَقُولُونَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً [سَبَأٍ: ٣٣] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَقالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَهَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ: أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادَ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عند سبأ، وأما يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي كَلَاعٍ وَهِيَ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ «٢». وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وَابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوُ هَذَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ أَصْنَامٌ كَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَنِ نُوحٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى عَنْ محمد بن قيس وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً قَالَ: كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ وَكَانَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمَّا مَاتُوا قَالَ أَصْحَابُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلَى الْعِبَادَةِ إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ، فَصَوَّرُوهُمْ فَلَمَّا مَاتُوا وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ الْمَطَرَ فَعَبَدُوهُمْ.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ شِيثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ قَالَ:
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٢٥٣.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٢٥٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا﴾ لهم داعين إلى الشرك مزينين له :﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك، وأن لا يدعوا ما عليه آباؤهم الأقدمون، ثم عينوا آلهتهم فقالوا :﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، ثم طال الأمد، وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان : إن أسلافكم يعبدونهم، ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة(١).
١ - في ب: هذه الأصنام.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ورغبهم أيضا، بخير الدنيا العاجل، فقال: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد.
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.
﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي: لا تخافون لله عظمة، وليس لله عندكم قدر.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي: خلقا [من] بعد خلق، في بطن الأم، ثم في الرضاع، ثم في سن الطفولية، ثم التمييز، ثم الشباب، إلى آخر ما وصل إليه الخلق (١)، فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع، متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد، وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على الإقرار بالمعاد، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم.
واستدل أيضا عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ أي: كل سماء فوق الأخرى.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ لأهل الأرض ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾.
ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء، وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمته وسعة إحسانه، فالعظيم الرحيم، يستحق أن يعظم ويحب ويعبد ويخاف ويرجى.
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ عند الموت ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ للبعث والنشور، فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا﴾ أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا﴾ فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها.
﴿قَالَ نُوحٌ﴾ شاكيا لربه: إن هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا أفاد.
﴿إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ فيما أمرتهم به ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا﴾ أي: عصوا الرسول الناصح الدال على الخير، واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا أي: هلاكا وتفويتا للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم؟!
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ أي: مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق.
﴿وَقَالُوا﴾ لهم داعين إلى الشرك مزينين له: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك، وأن لا يدعوا ما عليه آباؤهم الأقدمون، ثم عينوا آلهتهم فقالوا: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، ثم طال الأمد، وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان: إن أسلافكم يعبدونهم، ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة (٢).
﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق، ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا﴾ أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق، لكان مصلحة، ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالا أي: فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم، ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم الدنيوية والأخروية، فقال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ في اليم الذي أحاط بهم ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ فذهبت أجسادهم في الغرق وأرواحهم للنار والحرق، وهذا كله بسبب خطيئاتهم، التي أتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها، ويخبرهم بشؤمها ومغبتها، فرفضوا ما قال، حتى حل بهم النكال، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ ينصرونهم حين نزل بهم الأمر الأمر، ولا أحد يقدر يعارض القضاء والقدر.
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ يدور على وجه الأرض، وذكر السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي: بقاؤهم مفسدة محضة، لهم ولغيرهم، وإنما قال نوح -عليه السلام- ذلك، لأنه مع كثرة مخالطته إياهم، ومزاولته لأخلاقهم، علم بذلك نتيجة أعمالهم، لا جرم أن الله استجاب دعوته (٣)، فأغرقهم أجمعين ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين.
-[٨٩٠]-
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ خص المذكورين لتأكد حقهم وتقديم برهم، ثم عمم الدعاء، فقال: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا﴾ أي: خسارا ودمارا وهلاكا.
تم تفسير سورة نوح عليه السلام [والحمد لله]
(١) في ب: ثم إلى آخر ما يصل إليه الخلق.
(٢) في ب: هذه الأصنام.
(٣) في ب: فلهذا استجاب الله له دعوته.
تفسير سورة قل أوحي إلي
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا تَذَرُنَّ
لَا تَتْرُكُنَّ.
وَدًّا وَلَا سُوَاعًا
هَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامِهِمْ، وَكَانَتْ أَسْمَاءَ رِجَالٍ صَالِحِينَ لَمَّا مَاتُوا، زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُقِيمُوا لَهُمُ التَّمَاثِيلَ وَالصُّوَرَ؛ لِيَنْشَطُوا عَلَى الطَّاعَةِ إِذَا رَأَوْهُمْ، فَلَمَّا طَالَ الأَمَدُ، عَبَدُوهُمْ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة نوح

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة نوح (٧١) : آية ١٦]

وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦)
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً قال أبو جعفر: أجلّ ما روي فيه قول عبد الله بن عمرو:
إنّ وجه القمر إلى السموات فهو فيهن على الحقيقة وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مفعولان...

[سورة نوح (٧١) : آية ١٧]

وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧)
ومصدر أنبت إنبات إلّا أن التقدير فنبتهم نباتا قيل: هذا لأن آدم صلّى الله عليه وسلّم خلق من طين، وقيل: النطفة مخلوقة من تراب.

[سورة نوح (٧١) : آية ١٨]

ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨)
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها بالإقبار وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً إلى البعث.

[سورة نوح (٧١) : آية ١٩]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩)
ويجوز بصاد لأن بعدها طاء.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٠]

لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس سُبُلًا فِجاجاً قال: طرقا مختلفة.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢١]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١)
وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وَوَلَدُهُ «١»
ويجوز والده مثل «أقّتت» وروى شبل عن مجاهد قال: ولده زوجه وأهله وروى خارجة عن أبي عمرو بن العلاء قال: ولده عشيرته وقومه. قال أبو جعفر: أما أهل اللغة سوى هذه الرواية عن أبي عمرو فيقولون: ولد وولد مثل بخل وبخل وفلك وفلك، ويجوز عندهم أن يكون ولد جمع ولد وثن ووثن.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٢]

وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢)
وكُبَّاراً «٢»
هي قراءة بمعنى واحد.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٣]

وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣)
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً. هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ الكوفيون
(١) انظر تيسير الداني ١٧٤، والبحر المحيط ٨/ ٣٣٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٩، والبحر المحيط ٨/ ٣٢٥ (قرأ الجمهور بتشديد الباء وهو بناء فيه مبالغة، وقرأ عيسى وابن محيصن وأبو السمال بتخفيف الباء، وقرأ زيد بن علي وابن محيصن «كبارا» بكسر الكاف وفتح الباء).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة نوح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَدّاً وَلاَ

(وُدًّا وَلاَ) بضم الواو الأولى وادغام التنوين في الواو الثانية بغنة

ورش عن نافع قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(وَدًّا وَلاَ) بفتح الواو الأولى وادغام التنوين في الواو الثانية بغنة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وَدًّا وَلاَ) بفتح الواو الأولى وادغام التنوين في الواو الثانية بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة نوح، الآيةُ ٢٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٣ الكوفيّ المرجِع
٢٣–٢٤ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ سواعا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿سواعا﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

عند آخِرِها ﴿ ونسرا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿ونسرا﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن أبي عثمان، قال: رأيتُ يغُوث صنمًا مِن رَصاص، يُحمَل على جمل أجْرد، فإذا بَرك قالوا: قد رَضي ربُّكم هذا المنزل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢
عن عُروة بن الزّبير -من طريق أبي حَزرة- قال: اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه؛ وُدّ، ويَغُوث، ويَعُوق، وسُواع، ونَسْر، وكان وُد أكبرهم وأبرّهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٦٢-.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلّهم على الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٣.
٤
عن عبيد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: أول ما حدَثت الأصنام على عهد نوح، وكانت الأبناء تبَرّ الآباء، فمات رجلٌ منهم، فجَزع عليه، فجَعل لا يَصبر عنه، فاتخذ مثالًا على صورته، فكلّما اشتاق إليه نَظره، ثم مات، ففُعل به كما فَعل، ثم تتابعوا على ذلك، فمات الآباءُ، فقال الأبناء: ما اتخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت آلهتهم. فعَبدوها١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥‏/‏١٦٢.
٥
عن أبي مُطهّر، قال: ذكروا عند أبي جعفر يزيدَ بن المُهلّب، فقال: أما إنه قُتل في أول أرض عُبد فيها غير الله. ثم ذكر ودًّا، قال: وكان ودٌّ رجلًا مُسلمًا، وكان مُحبّبًا في قومه، فلما مات عَسكروا حول قبره في أرض بابل، وجَزعوا عليه، فلما رأى إبليس جَزعهم عليه تشبّه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جَزعَكم على هذا، فهل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله، فيكون في ناديكم، فتذكُرونه به؟ قالوا: نعم. فصَوّر لهم مثله، فوضعوه في ناديهم، وجعلوا يَذكرونه، فلمّا رأى ما بهم مِن ذِكْرِه قال: هل لكم أنْ أجعل لكم في منزل كلّ رجل منكم تمثالًا مثله، فيكون في بيته، فتَذكرونه؟ قالوا: نعم. فصَوّر لكلّ أهل بيت تمثالًا مثله، فأَقبلوا، فجعلوا يَذكرونه به. قال: وأدرك أبناؤهم، فجَعلوا يَرون ما يَصنعون به، وتناسلُوا، ودَرس أمرُ ذِكرهم إيّاه، حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله. قال: وكان أول ما عُبد غير الله في الأرض ودّ؛ الصّنم الذي سمّوه بودّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال عطاء، وقتادة بن دعامة، والثُّمالي، والمسيَّب [بن شَرِيك]: صارت أوثانُ قومِ نوح إلى العرب، فكان ودّ لكَلْب بدُومة الجَندَل، وكان سُواع برهاط لهُذيل، وكان يَغُوث لبني غُطَيف مِن مُراد بالجوف، وكان يَعُوق لهَمْدان، وكان نَسر لآل ذي الكَلاع من حِمْيَر، وأمّا اللّات فلثَقيف، وأما العُزّى فلسُليم وغَطَفان وجُشَم ونصر وسعد بن بكر، وأمّا مَناة فكانت بقُدَيْد، وأمّا إساف ونائِلَة وهُبل فلأهل مكة، وكان إساف حِيال الحَجر الأسود، وكانت نائلة حِيال الرُّكن اليَماني، وكان هُبَل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٤٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان:... وأما أسماء الآلهة؛ فأمّا ودّ فلكَلْب بدُومة الجَندَل، وأمّا سُواع فلهُذيل بساحل البحر، وأمّا يَغُوث فلبني غُطَيف وهم حيٌّ مِن مُراد، وأمّا يَعُوق فلهَمْدان، وأمّا نَسْر فلحِمْيَر لذي كَلاع من حِمْيَر. فكانت هذه الآلهة يعبدها قومُ نوح، حتى عبَدتها العرب بعد ذلك، وأمّا اللّات فلثَقيف، وأمّا العُزّى فلسُليم وغَطَفان وجُشَم ونصر بن معاوية وسعد بن بكر، وأمّا مَناة فكانت لقُدَيْد منزل بين مكة والمدينة، وأمّا يَساف ونائلة وهُبل فلأهل مكة، فكان يَساف حِيال الحَجر الأسود، ونائلة حِيال الرُّكن اليَماني، وهُبل في جوف الكعبة، وكان طوله ثمانية عشر ذراعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٥٢-٤٥٣.

قراءات

قول واحد
١
قرأ عاصم: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بنصب الواو، ﴿ولا سُواعًا﴾ برفع السين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿ودًّا﴾ بفتح الواو قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر؛ فإنهما قرآ: ‹وُدًّا› بضم الواو، وأما ﴿سُواعًا﴾ برفع السين فهي قراءة العشرة. انظر: النشر ٢‏/‏٣٩١، والإتحاف ص٥٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿ودا﴾؛ فقرأ قوم: ‹وُدًّا› بضم الواو. وقرأ آخرون بفتحها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٠٥) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأَة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: هذه أصنام كانت تُعبَد في زمن نوح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: صارت الأصنام والأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعْدُ، أمّا ودّ فكانت لكَلْب بدُومة الجَندَل١، وأمّا سُواع فكانت لِهُذيل، وأمّا يغُوث فكانت لِمُراد، ثم لبني غُطَيف عند سبأ، وأمّا يَعُوق فكانت لهمْدان، وأما نَسْر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكَلاع، وكانوا أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلمّا هَلكوا أوحى الشيطانُ إلى قومهم: أن انصِبُوا إلى مجالسهم التي كانوا يَجلسون أنصابًا، وسَمُّوها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هَلك أولئك ونُسخ العلم عُبدت٢
التخريج
  1. ١دومة الجندل -بضم أوله وفتحه-: حصن وقرى بين الشام والمدينة. معجم البلدان ٢‏/‏٦٣٦-٦٣٧.
  2. ٢أخرجه البخاري (٤٩٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٣
عن مُرّة [الهمداني] -من طريق السُّدِّيّ- في قول الله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: أسماء آلهتهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: هذه أصنام، وكانت تُعبَد في زمان نوح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٥.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ هي آلهة كانت تكون باليمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٥.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا ضَلالًا﴾، قال: كانت آلهة يَعبدها قومُ نوح، ثم كانت العرب تَعبدها بعد، فكان ودٌّ لكَلْب بدُومة الجَندَل، وكان سُواع لهُذيل، وكان يَغوث لبني غُطَيف من مُراد بالجوف، وكان يَعُوق لهَمْدان، وكان نَسْرٌ لذي الكَلاع من حِمْيَر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٠، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٤، ومن طريق سعيد أيضًا.
٧
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح، فنَشأ قومٌ بعدهم يأخذون كأَخْذِهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صوّرتم صورَهم؛ فكنتم تَنظرون إليهم. فصوّروا، ثم ماتوا، فنَشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إنّ الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها. فعبدوها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعْشر- قال: كان لآدم خمسة بنين: ودٌّ، وسُواع، ويغُوث، ويعُوق، ونَسر، فكانوا عُبّادًا، فمات رجل منهم، فحَزنوا عليه حُزنًا شديدًا، فجاءهم الشيطان، فقال: حَزنتم على صاحبكم هذا؟ قالوا: نعم. قال: هل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله في قِبلتكم، إذا نظرتم إليه ذَكرتموه؟ قالوا: لا؛ نَكره أن تَجعل لنا في قِبلتنا شيئًا نُصلّي إليه. فأَفعله في مُؤخّر المسجد؟ قالوا: نعم. فصوّره لهم، حتى مات خَمستُهم، فصوّر صورهم في مؤخّر المسجد، فنَقصَت الأشياء حتى تَركوا عبادة الله، وعبدوا هؤلاء، فبَعث الله نوحًا، فقالوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٢٣)، والثعلبي ١٠‏/‏٤٦.
٩
عن محمد بن قيس -من طريق موسى- في قوله تعالى: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح عليهما السلام، وكان لهم أتباع يَقتدُون بهم، فلمّا ماتوا قال أصحابُهم الذين كانوا يَقتدُون بهم: لو صوّرناهم كان أشوَق لنا إلى العبادة إذا ذَكرناهم. فصوّروهم، فلمّا ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسْقَون المطر. فعَبدوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٣.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء: ﴿لا تَذَرُنَّ﴾ عبادة ﴿آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا﴾ تَذرُنّ عبادة ﴿يَغُوثَ و﴾، لا تَذرُنّ عبادة ﴿يَعُوقَ و﴾ لا تَذرُنّ عبادة ﴿نَسْرًا﴾، فهذه أسماء الآلهة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٥١.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: هذه آلهتهم التي يَعبدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة نوح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة نوح

٣ وقفات في هذه الآية

  • كفار اليوم ككفار الأمس، لا يفتؤون يزيِّنون الشرورَ للعامة، ويصرفونهم عن الحق؛ بفتح أبواب الشُّبهات وإثارة الشهوات، مستخدمين في ذلك كلَّ الوسائل من مال وإعلام وغيرهما.

    — مصحف تدبر المفصل

  • انظر إلى جلَدِ الكفار في الإفساد، وتواصيهم وصبرهم على باطلهم، أوَ ليس أهلُ الحقِّ أولى بذلك!.

    — مصحف تدبر المفصل

  • *في سورة نوح في الآية (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)) لماذا ذكرت بعض أسماء الأصنام باستخدام لا وبعضها بدون لا النافية؟ هي الآية 23 في سورة نوح، هو ذكر خمسة أصنام، خمسة معبودات اتصلت لا بثلاثة منها ولم تتصل باثنين لماذا؟ مسألة لافتة للنظر. لما ننظر في الكتب التي تحدثت في الأصنام نجد أنهم يقولون: وِد كان على صورة رجل وسواع كان على صورة امرأة فهو قال (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا) الرجل والمرأة. يغوث ويعوق ونسر على صورة حيوانات: يغوث على صورة أسد، يعوق على صورة فرس ونسر على صورة النسر. فكأنما أعطوا أهمية لما هو على صورة البشر(وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا) وجمعوا الثلاثة الأخرى بنفي واحد. ما قال: لا تذرن وداً ولا تذرن سواعاً، تفيد درجة أدنى بعدم تكرار الفعل ثم جمع الثلاثة بـ (لا) واحدة (وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) لأنها حيوانات والله أعلم.

    — حسام النعيمي

فتاوى متعلقة بالآية ٢٣ من سورة نوح

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة نوح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'[1764]
[1764]- These were the names of specific idols named after pious men of earlier generations.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال