الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً﴾ كأن هذه المسميات كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فخصوها بعد قولهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ﴾ وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب، فكان ودّ لكلب، وسواع لهمذان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير ؛ ولذلك سمت العرب بعبد ودّ وعبد يغوث، وقيل هي أسماء رجال صالحين. وقيل : من أولاد آدم ماتوا، فقال إبليس لمن بعدهم : لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم، ففعلوا ؛ فلما مات أولئك قال لمن بعدهم : إنهم كانوا يعبدونهم ؛ فعبدوهم. وقيل : كان ودّ على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر. وقرىء «ودّا » بضم الواو. وقرأ الأعمش «ولا يغوثا ويعوقا » بالصرف، وهذه قراءة مشكلة، لأنهما إن كانا عربيين أو عجميين ففيهما سببا منع الصرف : إما التعريف ووزن الفعل، وإما التعريف والعجمة ؛ ولعله قصد الازدواج فصرفهما، لمصادفته أخواتهما منصرفات ودا وسواعاً ونسراً، كما قرىء :«وضحاها » بالإمالة، لوقوعه مع الممالات للازدواج.