المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم﴾ إخبار عن توصيهم بأصنامهم على العموم، وما كان منها مشهور المكانة، وما كان منها يختص بواحد واحد من الناس، ثم أخذوا ينصون على المشهور من الأصنام، وهذه الأصنام روي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الدنيا، فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من الحجر، وقالوا : ننظر إليها فنذكر أفعالهم فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيم الآخر لتلك الحجارة، ثم كذلك حتى عبدت ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها، وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب، فكانت «ودّ » في كلب بدومة الجندل، وكانت «سواع » في هذيل، وكانت ﴿يغوث﴾ في مراد، وكانت ﴿يعوق﴾ في همذان، وكانت «نسر » في ذي الكلاع من حمير. وقرأ نافع وحده ورويت عن عاصم بضم الواو. وقرأ الباقون(١) والأعمش والحسن وطلحة وشيبة وأبو جعفر : بخلاف عن الثلاثة «وَداً » بفتح الواو، وقال الشاعر :[ البسيط ]
حياك ود فإنا لا يحل لنا. . . لهو النساء وإن الدين قد عزما(٢)
فيقال إنه أراد بذلك الصنم، وقال آخر [ الحطيئة ] :[ الطويل ]
فحياك ود ما هداك لفتية. . . وخوص بأعلى ذي فضالة هجد
يروى البيتان بضم الواو، وقرأ الأعمش :«ولا يغوثاً ويعوقاً » بالصرف، وذلك وهم، لأن التعريف لازم ووزن الفعل.
حياك ود فإنا لا يحل لنا. . . لهو النساء وإن الدين قد عزما(٢)
فيقال إنه أراد بذلك الصنم، وقال آخر [ الحطيئة ] :[ الطويل ]
فحياك ود ما هداك لفتية. . . وخوص بأعلى ذي فضالة هجد
يروى البيتان بضم الواو، وقرأ الأعمش :«ولا يغوثاً ويعوقاً » بالصرف، وذلك وهم، لأن التعريف لازم ووزن الفعل.
١ أي الباقون من السبعة المعروفين..
٢ ود هو الصنم الذي لقوم نوح ثم صار في قبيلة كلب بدومة الجندل، وقيل: كان لقريش صنم يدعونه ودا، ومنه سمي "عبد ود"، والكلمة تنطق بفتح الواو وبضمها، وقد تقال بالألف "أد"، ومعنى (إن الدين قد عزم) أن أصحاب الدين قد عزموا، فهو كقوله تعالى: (فإذا عزم الأمر)، أي عزم أصحابه، وقد يكون المعنى: جد الأمر وجد الدين، يقول الشاعر بعد أن حيا الصنم: إن الدين قد جد بنا وألزمنا أن نبتعد عن لهو النساء..
٢ ود هو الصنم الذي لقوم نوح ثم صار في قبيلة كلب بدومة الجندل، وقيل: كان لقريش صنم يدعونه ودا، ومنه سمي "عبد ود"، والكلمة تنطق بفتح الواو وبضمها، وقد تقال بالألف "أد"، ومعنى (إن الدين قد عزم) أن أصحاب الدين قد عزموا، فهو كقوله تعالى: (فإذا عزم الأمر)، أي عزم أصحابه، وقد يكون المعنى: جد الأمر وجد الدين، يقول الشاعر بعد أن حيا الصنم: إن الدين قد جد بنا وألزمنا أن نبتعد عن لهو النساء..