اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾، أي : الرؤساء فهو عطف على قوله :﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾، أو الأصنام، وجمعهم جمع العقلاءِ، معاملة لهم معاملة العقلاء لقوله تعالى :﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس﴾[إبراهيم: ٣٦].
قوله :﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين﴾. عطف على قوله :﴿رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾[ على حكاية كلام نوح بعد «قال » وبعد الواو النائبة عنه، أي قال : إنهم عصوني ]، وقال :«لا تَزِد »، أي : قال هذين القولين، فهما في محل نصب، قاله الزمخشريُّ. قال :«كقولك : قال زيد نودي للصلاة، وصلِّ في المسجد يحكي قوليه، معطوفاً أحدهما على صاحبه ».
وقال أبو حيَّان(١) :«ولا تَزِد » معطوف على «قَدْ أضلُّوا » لأنها محكية ب «قَالَ » مضمرة، ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة، بل تعطف خبراً على طلب، وبالعكس خلافاً لمن اشترط ذلك.

فصل في معنى «إلا ضلالاً »


معنى قوله :﴿إِلاَّ ضَلاَلاً﴾.
قال ابن بحر : أي إلا عذاباً، لقوله تعالى :﴿إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧].
وقيل : إلاَّ خسراناً.
وقيل : إلاَّ فتنة بالمال.
١ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى