كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾؛ أي أضَلَّ الأصنامُ كثيراً يعني ضَلُّوا بسببها لقوله تعالى﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ ﴾[إبراهيم: ٣٦]، والمعنى: قد ضَلَّ كثيرٌ من الناسِ بهذه الأصنامِ، وإنما أضافَ الضَّلال إلى الأصنامِ؛ لأنَّها كانت سببَ ضَلالَتِهم. وقولهُ تعالى: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾؛ هذا دعاءٌ عليهم بعذابٍ، أعلمَهُ اللهُ أنَّهم لا يُؤمنون وهو قوله تعالى:﴿ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ﴾[هود: ٣٦]، والمعنى: لا تُزِدهُم إلاَّ خُسراناً وهلاكاً، وإنما لم يُصْرَفْ (وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ) لأنَّهما ضارَعَا الأفعالَ.